بقلم نبيل حرب

كم أصبحت أخبارنا موجعة… رجل يقتل زوجته ثم ينتحر، وآخر يصفع شريكة عمره فتموت، وثالث يقتل زوجته واولاده ثم ينتحر ورابع يدمّر عائلة بكاملها بخلافٍ لا يساوي شيئًا أمام مأساة الدم التي يخلّفها. وكأنّ المرأة خُلقت لتكون هدفًا سهلًا للعنف، فقط لأنّها “أضعف جسديًا”. لكن السؤال الجوهري: هل ضعف الجسد يُبرّر إهانة الروح؟ وهل هشاشة العضلات تمنح أحدًا رخصة للقتل أو الإيذاء؟

إنها جريمة مضاعفة…جريمة بحق الانسانية،جريمة متوحشة وهمجية ايا كانت اسبابها فالروح لا يأخذها الا خالقها، جريمة بحقّ امرأة اي امرأة، وجريمة بحقّ إنسان خلقه الله على صورته ومثاله.

في المجتمعات الراقية والمتقدمة لم تعد المرأة “تابعًا” ولا “ظلًّا” لأحد. صارت وزيرة، ورئيسة حكومة، وقيادية في الجيش والشرطة وصاحبة قرار في أخطر ملفات الدول… أثبتت أنّها قادرة وناجحة ومؤتمنة على المسؤوليات الكبرى. ومع ذلك، لا تزال بعض مجتمعاتنا تغرق في انحطاطٍ فكري يعيدنا قرونًا إلى الوراء الى العصور الجاهلية. مجتمعات تستخدم العنف بدل الحوار، والضرب بدل الفهم، والقتل بدل الانفصال بالحسنى…

الخلافات الزوجية طبيعية… بل حتمية. فلكل إنسان مزاجه، أفكاره، ظروفه قد يختلف الزوجان، قد ينفصلان، وقد يقرّر كل منهما متابعة حياته بعيدًا عن الآخر. هذا حقّ محفوظ بالقانون وبالأخلاق. لكن ما ليس مقبولًا أبدًا… هو أن يتحوّل الخلاف إلى دم، والوجع إلى جريمة، والبيت إلى ساحة حرب.

لماذا تتفاقم هذه الأحداث اليوم؟ هل الأزمة الاقتصادية تشعل التوتر؟ هل الضغوط الاجتماعية والنفسية تدفع الناس إلى الانفجار؟ هل غياب الوعي يفتح الباب للعنف الأعمى؟ ربما… لكن مهما كانت الأسباب، لا شيء يبرّر أن تمتدّ يد رجل إلى امرأة، لا شيء يشرّع إهانة من كانت أمًّا وأختًا وحبيبة وزوجة وصديقة…

المرأة لم تُخلق لتكون ضحية دائما، خُلقت لتكون شريكة، سندًا وروحًا تكمل روحًا. ولأنها كذلك فإن الإساءة إليها ليست مشكلة خاصة… بل قضية مجتمع كامل، قضية ثقافة يجب أن تتغير، وعقلية يجب أن تُستأصل من جذورها.

فلنرفع الصوت عاليًا:
لا للعنف ضد المرأة ايا كانت الاسباب… لا للإهانة… لا للقتل…
الحوار هو الحلّ، والطلاق حلّ، والابتعاد حلّ… أمّا العنف، فليس حلًّا ولا خيارًا، بل سقوط أخلاقي وإنساني وانحطاط مقيت ومقرف.

المرأة هي هديّة السماء للرجل… فمن يجرؤ أن يشوّه هديّة خلقها الله بيديه؟

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,043,686