نبيل حرب
في كل عيد، تضيء الشوارع، تتلألأ الواجهات، وتعلو الضحكات في بعض البيوت.لكن خلف هذه الأضواء، هناك بيوت كثيرة… لم يطرقها العيد منذ زمن طويل.
بيوت لا تعرف معنى الزينة،ولا تنتظر صباح العيد بفرح،لأن الفرح صار ترفًا،والأمنيات صارت أكبر من القدرة على الاحتمال…
أطفال يستيقظون في صباح العيد، لا ليبحثوا عن ثياب جديدة، بل عن إجابة لسؤال بسيط:لماذا العيد ليس لنا؟لماذا لا يحق للفقراء بالاعياد علما ان المسيح ولد في مغارة؟
طفل يرى أصدقاءه يحملون ألعابهم،فيخفض رأسه، لا غيرةً… بل حياء…وطفلة تنظر إلى واجهة متجر،ثم تشدّ يد أمها وتقول:«مش مشكلة يا ماما… أنا كبرت».
أمهات يخبئن وجعهن خلف ابتسامة مصطنعة،وآباء يعجزون عن شراء أبسط ما يفرح أبناءهم،فيشعرون أن العيد يمرّ عليهم كضيف ثقيل،يذكّرهم بما لا يملكون،يذكرهم بفقرهم وقهرهم ولا عدالة الارض…
قال جبران خليل جبران:
«أشدّ أنواع الفقر هو فقر القلب»،لكن أشدّ منه أن يُحرم طفل من حقه الطبيعي بالفرح…
في هذه البيوت، العيد ليس يومًا بل اختبار صبر جديد…ليس مناسبة،بل وجع مؤجّل…ومع ذلك…ما زال هؤلاء الأطفال يحلمون،يحلمون بعيدٍ بسيط،بقطعة حلوى،بثوب نظيف،ولحظة شعور بأنهم ليسوا منسيّين.
الأعياد لا تُقاس بما نملك،بل بما نمنح.وربما أجمل عيد،هو أن نكون سبب فرحٍ لطفلٍ واحد،في بيتٍ لم يعرف الفرح منذ سنوات.
كل عيد،
وهؤلاء الأطفال يستحقون أن يكون لهم عيد…

