بقلم نبيل حرب

لم يعد اللبناني يسمع في مختلف المناطق، إلا أخبار الجرائم: سرقات، اعتداءات، وجرائم قتل، تتفاوت دوافعها بين الفقر المدقع، والانحرافات النفسية، والاضطرابات الاجتماعية، وصولًا إلى الانهيار الاقتصادي الذي أصاب المجتمع في عمقه…
ورغم الاحترام الكبير والتقدير الكامل لما تقوم به قوى الأمن الداخلي من جهود استثنائية في ظل شحّ الإمكانات، فإن تمدّد الجرائم واتساع رقعتها الجغرافية، أحيانًا دون إنذار مسبق، يفرض علينا التفكير بحلول مكمّلة وواقعية لحماية المواطن وممتلكاته.
من هنا، يبرز سؤال مشروع:لماذا لا يُعاد تفعيل دور الشرطة البلدية وتوسيعه ليكون عنصرًا فاعلًا في الأمن المحلي؟
فالشرطة البلدية… جهاز موجود لكنه مُهمَل ،الشرطة البلدية ليست فكرة مستحدثة، بل جهاز قانوني قائم، له مهام محددة في نطاق العمل البلدي، تشمل تنظيم السير، ضبط المخالفات، والحفاظ على النظام العام المحلي. إلا أن هذا الجهاز في معظم البلديات بقي محدود العدد، ضعيف التدريب، ومجرّدًا من أي دور أمني فعلي…
في حين أن أبناء المنطقة أدرى بمشاكلها، والشرطة البلدية بحكم انتمائها الجغرافي والاجتماعي، تعرف الناس والأحياء، والنقاط الحساسة وقادرة على لعب دور أساسي في الاستطلاع والوقاية والطمأنة.
الإمكانات المالية موجودة ،فالمواطن يدفع للبلديات رسومًا وضرائب على كل معاملة تقريبًا وورقة، إضافة إلى العائدات التي تحصل عليها البلديات من الدولة، سواء من أموال الخليوي أو الصندوق البلدي المستقل…
كما أن رواتب عناصر الشرطة البلدية كما هو معلوم متواضعة نسبيًا ما يتيح للبلديات، لو أحسنت الإدارة، تجنيد عدد كافٍ من العناصر ضمن نطاقها الجغرافي، وتأمين تدريبهم وتجهيزهم بما يسمح لهم بأداء مهامهم بفعالية وكفاءة عالية وهذا نموذج يمكن البناء عليه في تجارب بعض البلديات، كبلدية جبيل على سبيل المثال التي أثبتت أن وجود شرطة بلدية فاعلة ومنظمة ينعكس مباشرة على شعور المواطنين بالأمان، ويحدّ من السرقات والتعديات، ويُعيد الاعتبار لدور البلدية كسلطة محلية مسؤولة، لا مجرد جابي رسوم.

المطلوب ليس إنشاء جهاز أمني بديل بل جهاز رديف ومساند، يعمل بتكامل تام مع قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، ضمن أطر قانونية واضحة وتنسيق دائم بحيث تتولى الشرطة البلدية الأمن الوقائي المحلي،الى جانب الخدمات الاخرى المنصوص عنها، فيما تبقى القضايا الكبرى التي تحتاج الى دعم من اختصاص الأجهزة المركزية.

فإذا قامت كل بلدية بدورها، وجنّدت الشرطة البلدية لخدمة المجتمع المحلي، نكون أمام شبكة أمان تمتد على كامل الجغرافيا اللبنانية تُخفف العبء عن القوى الأمنية وتُعيد للمواطن شعوره بالأمان في منزله وحيّه وبلدته.
إنها فكرة واقعية قابلة للتنفيذ وغير مكلفة وتستحق أن تُطرح بجدية اليوم قبل الغد إذا كنّا فعلًا نريد الحدّ من الجريمة، وصون كرامة الناس وحماية أرواحهم وممتلكاتهم…

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,043,710