بقاعكفرا الرابضة في الجرد العالي، تغفو على اعلى تلة في لبنان، وتلمس خدودها وجه السماء.

قرية قديمة، تراثية، متواضعة، تسمع على دروبها ترددات التراتيل والصلاة، وتشم عبق البخور …..تمطر بنعم قديسها شربل مخلوف شفاءات واعاجيب تجعل منها بحق أعجوبة القرن، والقرية النموذجية في العالم.

تتربع على كتف تلة عالية ترفض حياة المدينة، لأن جوها الصافي يشعرك بالامان، والهدوء والطمانينة، وتشكل الزيارة اليها فرصة للتمتع بأجمل ما صنعت يد الخالق، فالجمال فيها طبيعي، يحمل سحرا رهيبا، لأن أيادي التشويه والإساءة لم تجرؤ على لمسها.

ويحس الزائر ان لمسات الخالق ما زالت مطبوعة فيها.كما يخيل اليه، انه معلق بين السماء والأرض، حيث ترتفع حوله جبال شامخة، وتلمس خدوده نسمات شمالية باردة معطرة بانفاس قاديشا وبخور الوادي المقدس…

يتميز سكانها بانهم يعيشون وعدهم مع المسيح، من خلال ممارستهم شعائرهم الدينية اليومية، يشتهرون بالضيافة، والكرم وحسن الاستقبال، ويتمتعون بالصلابة من خلال تعبهم بعمل الأرض وتحويل التلال والصخور إلى حدائق جنات…

لغتهم هي الألفة والود…تعاملهم مع الآخر ، هو الصدق والاحترام…ولهجتهم قاسية نوعا ما، ونبرتهم عالية، شمالية نسبة إلى طبيعة الموقع والمياه العنيدة ،تعود هذه اللكنة إلى أصول اللغة السريانية التي كانت سائدة ايام زمان في هذه البقعة المارونية من شمال لبنان…

قرية يشعر زائرها انه ابن الطبيعة، تحبه ويحبها، ويشعر انه بحاجة للعيش ببساطة دون تكلف، فهو يشرب من جرن مياه العين المنتشرة على طرقها الداخلية المنتشرة على طول شارعها الأساسي القديم، ويتزود من خيراتها، بأصنافها المتنوعة، والجيدة، نسبة إلى تربتها، الغنية، وكأنه يحتفظ ببركة من هذه القرية الابقة بالقداسة…

واللافت فيها انها ما زالت تحافظ على تراثها، واصالتها، فالبيوت فيها قديمة، يحرص ابناؤها على قدمها وتواضعها، تماما مثلما كانت ايام القديس شربل، ليستشفوا من خلالها الروحانية التي عاش فيها مدة ٢٣ عاما قبل مغادرتها، ودخوله الدير….

كما انها لا تزال تحافظ على عاداتها وتقاليدها الأصيلة
والفولكور اللبناني الذي يزين سهراتها واعيادها ومناسباتها.
فتقام خلال أسبوع عيد مار شربل الصلوات والقداديس والمسيرات الدينية بمرافقة جمهور كبير من المؤمنين من 🇱🇧 لبنان والخارج، وخصوصا المغتربين من أبناء البلدة الذين يقصدونها خلال فصل الصيف، وفي عيد القديس بالذات، للتبارك واخذ النعم، حيث تشهد القرية خلال هذه الفترة موجة كبيرة من أبنائها المغتربين الذين اشتاقوا اليها، والى ذكرياتهم فيها، وحنينهم إلى أهلهم في الوطن الام في مسقط رأسهم بقاعكفرا، حيث يفتخرون بهذا الانتماء إلى بلد الاباء والاجداد، ومعقل النساك والقديسين، والى التراث الحي، والاصالة اللبنانية الحقيقة، التي تحتضنها هذه المنطقة من لبنان، في جبة بشري العزيزة….

إضافة إلى الأجواء الروحية في العيد، يقام العرس القروي، والعشاء القروي، ومعرض المونة البلدي، خلال فترة العيد. كما يقام مهرجان فني رائع من تنظيم البلدية بشخص رئيسها رجل الأعمال ايلي مخلوف، يجمع بين الاصالة والتراث ويزرع الفرح في قلوب المؤمنين، ويستعيدوا ذكريات العادات القديمة والفولكلور اللبناني من خلال الرقص والدبكة وما شابه….
كل هذه الأمور تعيد بنا الذاكرة إلى ايام الماضي، ايام البركة …والخير ….ولبنان الحلو والجميل بأهله ومحبيه….
الكلام عن بقاعكفرا لا ينتهي ويلزمه صفحات من التاريخ لا توفي هذه القرية قيمتها….والتاريخ سينصفها، وهي قصة من عدة قصص، هي قصة الذين ينظرون دائما إلى فوق ….نحو الفضاء الواسع فتابعونا….

نلتقي في مواضيع أخرى

ابنة بقاعكفرا انطوانيت شليطا

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,042,979