نجوى أبي حيدر
المركزية- القوات في سوريا. عنوان يُحدث للوهلة الاولى “نقزة” ويخطف الاضواء والاهتمامات قبل ان يستدرك المرء ان “زمن الاوّل تحوّل”، وما كان في الامس مستحيلاً بات اليوم ممكناً وواقعاً وأكثر.

الى دمشق، طار أمس وفد قواتي ضم خلطة اعلامية سياسية بين النائب ملحم الرياشي والمسؤول في جهاز العلاقات الخارجيّة طوني درويش، اجتمع مع وزير الإعلام السوري حمزة مصطفى، في زيارة هي الاولى لمسؤولين في حزب القوات اللبنانية الى العاصمة السورية بعد تغيير النظام إثر إطاحة حكم آل الاسد المعروف بعداوته الشديدة ومآثره في حق الحزب القواتي المسيحي من رأس الهرم حتى ابسط عنصر فيه.

بعيداً من التذكير بارتكابات النظام البائد الذي طبع في ذاكرة اللبنانيين مشاهد مُقززة لا تمحى حتى اخر رمق، مُخلفة غضباً دفيناً ازاء سوريا وما يتصل بها ويتفرع منها، لم تمحُه الاشهر الاربعة عشر على الاطاحة بالأسد وحكمه وتسلّم أحمد الشرع رئاسة سوريا الجديدة برعاية اميركية، طرح كثيرون علامات استفهام حول الزيارة القواتية، خلفياتها وابعادها والمُرتجى منها، ما دامت الدولة المعنية بحل الملفات العالقة بين البلدين تتولى الاهتمام بما يلزم وتعقد اجتماعات مع اركان النظام الجديد وتوقع اتفاقيات كان آخرها تبادل المحكومين بين البلدين ، ولماذا فتح ابواب معراب في هذا التوقيت بالذات على نظام كان رئيسه في الامس القريب من أبرز المطلوبين دولياً؟

لم تقدم معراب ودائرتها الاعلامية اي خبر عن الزيارة التي بقي مضمونها يدور في فلك التحليلات والتكهنات ومحور تجاذب بين الـ”مع” والـ “ضد” حتى في اوساط الحزب نفسه، فكان لزاماً الاضاءة على ما جرى، كيف ولماذا؟

تقول مصادر معنية بالقضية لـ”المركزية”: قبل الغوص في تفاصيل الزيارة لا بد من الانطلاق اولاً من طبيعتها وخلفيتها فالزائر اللبناني هو اعلامي قبل اي صفة سياسية نيابية ،كان وزيرا للإعلام ويزور وزير الاعلام السوري، فضلا عن ان سوريا الجديدة مُحتضنة عربياً بدءا من السعودية ودولياً عبر الولايات المتحدة الاميركية، ما ينزع النظرة اللبنانية السلبية التي طبعت النظام الاسدي. سوريا اليوم تعترف وتقر بحقوق لبنان وتحترمه كدولة جارة سيدة مستقلة ، ما يوجب التعاطي معها بالمثل وفتح قنوات التواصل. علماً ان الزيارة لا تتسم بطابع سياسي بحت على رغم وجود المسؤول في جهاز العلاقات الخارجيّة ضمن الوفد، والا لتوجه الى سوريا رئيس الحزب سمير جعجع واجتمع مع الرئيس أحمد الشرع.

ليست الزيارة مطلوبة من اي جهة خارجية او داخلية، تؤكد المصادر، إنما فرضتها علاقات الصداقة وفتح النظام الجديد ابواب التواصل والتفاوض والانفتاح على القوى السياسية اللبنانية، لذا، تصبح مسألة الزيارات حيوية وطبيعية في ضوء الكثير من الملفات المشتركة بين الطرفين.

في المضمون، تناولت المحادثات كل الملفات بين البلدين من اعادة النازحين الذي خطا خطوات متقدمة جداً ، الى المفقودين اذ يبدي كل انفتاح على التعاون في ما لو ظهر جديد يتصل بوضع واحد من هؤلاء، الى شكل العلاقة من دولة الى دولة، من دون تحميل النظام الحديث الولادة مسؤولية اقترافات سلفه على مدى 6 او 7 عقود بما تخللها، خصوصا انه يفتح الطريق تدريجياً على كل ما كان مُحرّماً مع آل الاسد.

لبنان امام فرصة تاريخية لعلاقة من دولة الى دولة لا بدّ من اقتناصها، واعادة بنائها على اسس سليمة. شأن يوجب فتح الأبواب والتواصل على قاعدة الاحترام المتبادل، تختم المصادر.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,162