كتبت الأديبة
هلا أمان الدين:
نص أوغاريتي رائع… فيه عبرة لمن يعتبر. نقلته بتصرف:

(قبل ما يقارب الثمانية آلاف عام قامت قرب مدينة اللاذقية مملكة تدعى “أوغاريت”. تركت للبشرية إرثاً حضارياً رائعاً.
من روائع ما وصلنا من حضارتها هذه الأسطورة، التي تدور حول محاكمة علنية للروح. تكشف عن حقيقة يجدر بنا أن نخجل من أنفسنا في عالم اليوم عند إدراكها.
أسطورة تكشف عالماً من الطيبة والنقاء أين منها إنسان اليوم!
تقول الأسطورة:
“في جلسة محاكمة علنية لروح أحد المتوفين قبل أن تلتحم نفسه بجسده مرة أخرى ليعيش السعادة والخلود في العالم الأبدي الجديد..!
سأله قاضي محكمة الأرواح :
أيها الروح هل كذبت؟
قال : نعم كذبت على زوجتي في مدح جمالها وجودة طهيها.
هل عذّبت حيوانًا؟
كلا..! عدا العصفور الذي أعجبني صوته فحبسته لمدة يومين ثم أطلقته..!
هل أسلت مرة دماء حيوان دون ذنب؟
كثيراً يا سيدي …حين كنت أقدمه قرباناً للاله كي أطعم الفقراء..!
هل كنتَ سبباً في دموع إنسان؟
نعم …أمي حين مرضتُ بين يديها !
هل لوّثت مياه النهر؟
نعم حين سبحت فيه مرة وأنا في وقت عملي !
هل قتلتَ نباتاً أو زهوراً ؟
نعم …حين اقتلعت زهرة لحبيبتي !
هل سرقت ما ليس لك؟
نعم … سرقت قلب وحب جيراني من غير ملّتي وديانتي !
هل اشتهيتَ زوجة جارك؟
لا أشتهي ماليس لي ! هكذا فطرني ربي !
هل تعاليتَ على غيرك بسبب علوّ منصبك؟
كنت أرى نفسي أضعف الخلق أمام عظمة الرب !
هل ارتفع صوتُك أثناء حوار؟
لم أكن أحاور سوى ربي باكياً هامساً !
هل خاض لسانك في شهادة زور؟
شهدت زوراً حين سترت على جارة لي !
هل قبلتَ رشوة ؟
نعم، كثيراً جداً .. قبلات من طفلتي لتلبية طلباتها.
وماذا فعلت عملاً صالحاً أيضاً؟
كنتُ مرة عيناً لأعمى، وأخرى يداً لمشلول، وساقاً لكسيح، وأباً ليتيم… قلبي نقيّ، يداي طاهرتان، غنيت وضحكت وقهقهت ورقصت وعزفت على الناي في فرح جار لي من غير الأوغاريتيين !
قال القاضي وهو يقفل المحضر تحت نظرات الاستغراب من الروح: “مبروك أيها الروح، لقد نجحت في المرحلة الأهم”.
ياسيدي القاضي : “ألن تسألني عن إيماني، عبادتي، صلاتي، صيامي، نسكي ؟”
لا أيها الروح الطاهرة… تلك قضية لا سلطة لأحد عليها، تلك يحددها الرب وحده فقط… يحددها الله وحده ..
٢٠٢٦/٢/١٢ هلا أمان الدين

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,159