جوانا فرحات

المركزية – ككرة الثلج تتدحرج الأحداث وتتسارع التطورات العسكرية في الميدان من دون أفق زمني. تطورات ليل أمس حوّلت مسار الحرب الموجهة من حزب الله إلى تهديدات من الجانب الإسرائيلي للدولة اللبنانية. فالبيانات الصادرة عن مصادر عسكرية إسرائيلية أفادت أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بالإستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، كما حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس اللبناني (من دون أن يسميه ) أنه في حال لم يمنع عمليات حزب الله سنسيطر على الأرض ونمنعها، والهدف هو دفع القتال إلى عمق الأراضي اللبنانية وتطهيرها من الداخل على غرار العمليات التي نفذت في غزة.

إلا أن الخطير في مسار الضربات أمس تمثل أولا بقصف منطقة الرملة البيضاء في بيروت وهي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأخيرة وحتى خلال الحرب الماضية مما أدى الى إصابة عدد كبير من النازحين الذين كانوا يفترشون الأرض على الكورنيش البحري. والأخطر من ذلك إعلان الحرس الثوري إطلاق صلية صواريخ على إسرائيل بالتعاون مع حزب الله الذي أطلق 100 صاروخ دفعة واحدة وصلت إلى عمق إسرائيل.

هذا التطور حمل الحكومة اللبنانية في اجتماعها الوزاري اليوم على الطلب من وزير الخارجية يوسف رجي استدعاء من يلزم من موظفي السفارة الإيرانية كون السفير الجديد لم يسلم أوراق اعتماده بعد والتحقق من الأمر. فهل يلجم هذا الإستدعاء التعاون العسكري القائم أساسا بين الحرس الثوري الإيراني وذراعه في لبنان، علما أنه حاصل منذ بداية الحرب؟

الشك كبير تقول مصادر مطلعة لـ”المركزية” “والغلطة التي ارتكبتها إيران أمس بالتصريح علنا أن الحرس الثوري يعمل في الميدان بالتنسيق مع حزب الله في لبنان مميتة، ويُخشى من ذلك أن تأخذ الولايات المتحدة بهذا “الخطأ المميت” ذريعة للإعلان عن توسيع ضرباتها على الأذرع الإيرانية وأولها حزب الله، بالتزامن مع الحرب التي تشنها على إيران”.

إلا أن هذا التوسع لا يعني بالضرورة شن عمليات على غرار ما حصل في غزة . وتتابع المصادر” عندما قال دونالد ترامب أمس ” يجب القضاء على حزب الله” إنما حدّد الهدف بـ”حزب الله” وليس الدولة اللبنانية. لكن بالنسبة إلى إسرائيل الهدف واحد”. وتخشى المصادر في هذه الحال أن تطلب إسرائيل من الولايات المتحدة المساعدة في حربها على حزب الله للقضاء عليه كما صرح ترامب. آنذاك تدخل أميركا في الحرب على لبنان وتشن ضرباتها الجوية والبحرية على قواعد حزب الله وتعمل إسرائيل على استكمال مخطط الإجتياح البري الذي وصل حتى الآن إلى عمق 5 كلم. وترجح المصادر أن يصل إلى عمق 15 كلم ولا شيء يمنع من أن يصل إلى الأوّلي وربما إلى بيروت وفق ما يفرضه الميدان”.

حتى اللحظة لا تزال البنى التحتية وأولها مطار بيروت الدولي خارج دائرة بنك الأهداف الإسرائيلية بقرار من الولايات المتحدة “لكن يُخشى أن يصدر موقف ما من مرجعية سياسية رفيعة في الدولة اللبنانية، أو أن يضاعف الحزب ضرباته على العمق الإسرائيلي ويصيب إحداها البنى التحتية آنذاك لا حول ولا قوة…الإسرائيلي موجود في كل مكان ولا شيء يمنعه من ضرب المطار وتعطيل الحركة فيه، كذلك الأمر بالنسبة إلى مرفأي بيروت وطرابلس ومقرات عسكرية تابعة للجيش اللبناني أو محاذية لمبنى وزارة الدفاع…”.

إذا كل شيء وارد بحسب المصادر “إلا أن يتحول الجنوب والضاحية الجنوبية إلى غزة2. لكن الإجتياح البري بات أمرا واقعا من دون تحديد المساحة لأنها رهن الميدان والجيش الإسرائيلي بات وراء الجيش اللبناني في القرى الجنوبية” .

إنطلاقا من هذه الاستراتيجية، توضح المصادر، أن ما ورد في تقرير بثته أمس إحدى المحطات التلفزيونية نقلا عن “مصادر” ومفاده أن الإتصال الذي ورد إلى رئيس بلدية علما الشعب بضرورة إخلائها جاء من مخابرات الجيش وليس من قبل الجيش الإسرائيلي، وأن استشهاد كاهن رعية مار جريس في القليعة الأب بيار الراعي، حصل إثر تمركز عناصر من حزب الله وراء أحد المنازل القريبة من منزل الأب الراعي، وعندما سقط أول صاروخ من مسيّرة إسرائيلية هرع لتفقد المكان والطلب من المسلحين الإبتعاد عن القرية حفاظا على أمن وسلامة أهلها. لكن صاروخا آخر أسقطته المسيرة فأصيب في قدمه إصابة بليغة ونزف حتى الإستشهاد. والمريب في الأمر أن عناصر الجيش التي وصلت إلى المكان نقلت جثتين من الموقع الذي قصفته المسيرة الإسرائيلية ولم يتم التبليغ عن ذلك وهي تعود لعنصرين مسلحين من الحزب. على العكس صدر نفي رسمي بعدم وجود عناصر من حزب الله في الموقع وأن إسرائيل تستهدف القرى الحدودية بهدف تهجير أهلها”.

أيضا تكشف المصادر أن استشهاد المواطن سامي غفري الذي كان يعمل في حقله في علما الشعب قبل الطلب من أهلها الخروج من البلدة، أن المغدور كان يعرف طبيعة الأرض تماما، وهو لم يغادر البلدة في الحرب الأخيرة لكن رأسه كان مطلوبا من حزب الله لأنه كان يقف سدا منيعا في وجهه ويمنع العناصر من الدخول إلى البلدة. من هنا تتابع المصادر يمكن أن نرسم أكثر من علامة استفهام حول ظروف استشهاده” .

حتى الآن لا يزال أبناء القليعة ورميش في قراهم وبيوتهم و”باقيين” ، علما أن الجيش اللبناني أزال كل الحواجز التي كان وضعها أهالي رميش لجهة الحدود مع عيتا الشعب. لكن جغرافياً تقول المصادر أن الخطر الإسرائيلي محدود على رميش إذ تحدها قرية دبل ويارون الفارغة من سكانها، وظهرها لجهة إسرائيل. أما بالنسبة إلى عيتا الشعب فهي تقع عند تخوم البلدة، وفي حال تسللت عناصر الحزب من هذه الجهة وقصفها الجيش الإسرائيلي فالأضرار على أبناء رميش محدودة لأنها بعيدة عن وسط البلدة. أضف إلى ذلك أن الجيش اللبناني موجود داخل بلدتي القليعة ورميش أما على الحدود فالانسحاب تم بحجة إعادة التموضع”تختم المصادر.

على ماذا يصحو اللبنانيون غدا؟ الكلمة للميدان فلننتظر

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,038,077