في الجو الحار في الشرق يكون الإستحمام عادة متواترة في الصباح ومرة ثانية أثناء اليوم، ولا يتبقى في المساء سوى غسل الأرجل للتأكد من النظافة بعد السير في الطرقات ولقد استعمل يسوع تلك الصورة ليعلم أتباعه انهم بعد أن غسلوا خطاياهم الكبيرة فمازالوا يحتاجون لتنقية نفوسهم من الخطايا الصغيرة والهفوات والتي قد فعلوها في حياتهم اليومية العادية.
ولهذا قَالَ ُ يَسُوعُ: «الَّذِي قَدِ اغْتَسَلَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلاَّ إِلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ كُلُّهُ”(يوحنا10:13)، فلا نتجاهل الهفوات والزلات. فلنغسل أنفسنا بعناية وليس فقط أيادينا ورؤوسنا بل أيضا اقدامنا قبل التقدم للأسرار المقدسة لذا قال يسوع:” إِنْ كُنْتُ لاَ أَغْسِلُكَ فَلَيْسَ لَكَ مَعِي نَصِيبٌ». وهنا قال لَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «يَا سَيِّدُ، لَيْسَ رِجْلَيَّ فَقَطْ بَلْ أَيْضًا يَدَيَّ وَرَأْسِي»(يوحنا8:13-9). فلنتيقظ اذن من كل شائبة تبعدنا عن الله وعلينا ان نعترف بها فنتنقى ونعود لحضن الأب السماوي بقلب نقي.
ان عادة غسل الأرجل كانت أيضا عمل العبيد لسادتهم بعد رجوعهم للبيت لغسل أرجلهم من الأتربة العالقة بها. خلع ثيابه= خلع ثيابه الخارجية وهذا لا يفعله سوى العبيد (وغالباً فقد كانت هذه الثياب الخارجية فاخرة فقد ألقى الجند قرعة عليها) وهو قد تراءى لتلاميذه بهذه الصورة. وأخذ منشفة وإتزر بها= أيضاً فهذا عمل العبيد.
ما صنعه المسيح هنا يشير لأنه أخلى ذاته آخذاً صورة عبد، فهو خرج من عند الله= أي تجسد وصار في صورة عبد، ثم يمضي إلى الله= ليأخذنا فيه إلى الله. فالمسيح نزل لصورة العبد ليرفع الإنسان للكرامة والمجد، وهذا بأن يطهره (غسل الأرجل) ويوحده فيه (التناول). فغسل الأرجل هنا هو من صميم عمل الفداء أي التطهير والتقديس. والعجيب أن
المسيح غسل رجلي يهوذا وهو عالم أنه سيسلمه.
أخوتي ان التطهر وغسل الخطايا ضروري لنقترب من قدوس القديسين ونغسل قلوبنا ونفوسنا بدم الحمل كما قيل:”وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لأَنَّهُمْ بِلاَ عَيْبٍ قُدَّامَ عَرْش اللهِ”(رؤيا5:14)، حتى يمكن بطهارة القلب ونقاوته نقف امام الرب مسبحين ومرنمين ومتحدين معه. آمين.
خميس مبارك.
الأب طوني غانم الأنطوني







Total views : 7253762