في زمنٍ تتكاثر فيه الأزمات، ويتعب الوطن من الانقسامات والخطابات التحريضية، يبقى الرهان على الأشخاص الذين بنوا جسورًا بين اللبنانيين، لا متاريس تفصل بينهم. ومن هذا المنطلق، لا يمكن إلا التوقف أمام الحملة التي استهدفت النائب نعمة الله افرام والتي حملت الكثير من التجني والافتراء، بعيدًا عن الحقيقة والواقع.
أنا لا أعرف النائب افرام معرفة شخصية، ولا تربطني به علاقة سياسية أو انتخابية أو مناطقية، لكنني عرفت والده منذ بداياتي الصحفية، وعشت عن قرب تجربة عائلةٍ لم تكن يومًا أسيرة مذهب أو طائفة أو منطقة، بل كانت تنظر إلى الإنسان كإنسان، وإلى الكرامة كحقّ مقدّس لكل عامل وكل محتاج.
من يعرف المؤسسات التي أسّسها هذا البيت، يدرك أنها احتضنت اللبنانيين من مختلف الطوائف والمناطق، وفتحت أبواب العمل أمام آلاف الشباب، بعيدًا عن أي تمييز أو فرز أو اصطفاف. ومن يرى المدارس والخدمات والمبادرات الاجتماعية التي امتدت إلى الناس جميعًا، يوقن أن هذا النهج الإنساني لا يمكن أن يصدر عنه خطاب تحريضي أو مذهبي.
لقد جاء بيان المكتب الإعلامي للنائب نعمة الله افرام واضحًا وحاسمًا في نفي كل الادعاءات والشائعات التي جرى تداولها عبر بعض المنصات ووسائل التواصل، مؤكّدًا أن ما نُسب إليه هو محض افتراء واختلاق، يهدف إلى زرع الفتنة وتأجيج الانقسام في مرحلة بالغة الدقة والخطورة.
والمطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، وقف هذه الحملات الإعلامية التحريضية التي لا تبني وطنًا، ولا تُطعم جائعًا، ولا توفّر فرصة عمل لشابٍ يائس يفكر بالهجرة. فلبنان لا يحتاج إلى هدم المؤسسات الناجحة، بل إلى تشجيع كل مؤسسة تؤمن بالإنسان وتمنحه فرصة حياة كريمة.
إن آلاف العمال والموظفين الذين يعيشون بكرامة من تعبهم في هذه المؤسسات، هم الشهادة الحقيقية على نهجٍ يقوم على احترام الإنسان، وصون لقمة عيشه، وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج بدل ثقافة الكراهية والفتن.
في هذه الأيام العصيبة التي يتعرض فيها الوطن لأكبر المخاطر والتحديات، لا خلاص للبنان إلا بالوحدة والتضامن، وبالتمسك بخطاب العقل والمحبة والانفتاح، والابتعاد عن كل ما يزرع الشقاق بين أبناء البلد الواحد.
حمى الله لبنان من الفتن، وحفظ أبناءه من لغة الحقد والانقسام، وأبقى فيه رجالًا يؤمنون بأن الإنسان هو القيمة الأعلى، وأن الوطن لا يُبنى إلا بالمحبة والعمل والكرامة.
نبيل حرب

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3559706
Total views : 7253645