تعرفت الى الحبيس داريو الكلومبي الاصل، وزرته عدة مرات في محبسته في وادي قنوبين، هو الآتي من بلاد الغرب من اميركا الجنوبية، تاركا وراءه صخب الحياة ومباهجها قاصده 🇱🇧 لبنان بلد القديسين ليخلص نفسه…
اكثر ما أعجبني في شخصيته روحه المرحة، ووجهه البرىء، وابتسامته الطيبة، والإرشاد الذي كان يزودنا به في كل مرة.

وخلال زياراتي الكثيرة إلى الوادي المقدس ، التقيتُ الحبيس مرات عديدة، ونلت بركته، وتحدّثنا معه عن الكون، والتقشّف، والله.
ورغم قلّة كلامه، كانت كلماته عميقة، تخرج من قلب إنسان عاش الصمت والصلاة والتجرّد الحقيقي.
كان حضوره وحده يعلّم، ونظرته تحمل سلامًا وفرحًا لا يشبهان هذا العالم.
عرفتُ أيضًا أنه كان يكتفي بأكل البطاطا المسلوقة، عائشًا بأبسط ما يمكن، بعيدًا عن كل رفاهية، مكتفيًا بالله والطبيعة والصلاة.
وقد بقيت صورته محفورة في ذاكرتي، ناسكًا متعب الجسد، لكن وجهه كان دائمًا يشعّ نورًا وطمأنينة…
رحل الأب داريو تاركًا وراءه شهادة حيّة عن الإيمان والتجرّد والمحبة، وعن إنسان اختار أن يترك العالم ليعيش لله وحده.
رحمه الله، وانعم على كنيستنا ورهبانياتنا برجال قداسة وإيمان يشهدون لله بصمتهم قبل كلامهم.
اليوم خسرنا الحبيس داريو واصبحت زيارة وادي قنوبين ناقصة، وفي القلب غصة، في غياب هذا المعلم والمرشد والأب الصالح…
له الملكوت السماوي في احضان الرب يسوع.

انطوانيت شليطا

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3554397
Total views : 7243330