
الحبيس داريو اسكوبار الذي توفاه الله هذا الأسبوع عن عمر يناهز ٩١ عاما، قضاها بداية مع المجد… والسهر… والشهرة….، فهو كان بطلا في لعبة كرة القدم، ولديه شغف واسع للحياة وافراحها.
تميز اسكوبار انه ابن عائلة غنية، من كولوبيا، ذاق طعم الحياة الارستقراطية المبهرة، حتى تلاشت في نفسه مباهج الحياة، وعزها ورونقها، واعتبر في قرارة نفسه ان الحياة فانية، ووجود الانسان على هذه الأرض هو رسالة…
من هنا بدأ مشواره… فالتحق بالرهبنة اللبنانية المارونية التي انتسب اليها القديس شربل مخلوف، وكان قد تأثر جدا بحياة هذا الناسك العجيب وطريقة عيشه، فحاول الاقتداء به، فحمل معه في زوادته الروحية الكتاب المقدس ومسبحة وصليبا، واختار حياة التقشف في الأكل والمشرب، في محبسة مار بولا في وادي قنوبين ، ينام على الارض، ويضع وسادة الصخر تحت رأسه، ويقضي معظم أوقاته في الصلاة، ولكن هذا لم يمنعه من استقبال الزوار والصلاة معهم، والاستماع إلى مشاكلهم، واعطائهم الحلول الناجعة.
تميز بأبسامته الوقورة التي لم تفارق وجهه الطيب، طوال حياته، اضافة الى لطفه المميز، وصوته الهادىء الحنون، حيث كان يزرع في داخلنا، الإيمان والسلام، والطمأنينة…
وأكثر ما لفتني في شخصيته خلال زياراتي المتكررة له انه كان يقرأ مشاكل الناس من نظرته الأولى لهم، ويعرف ما في داخلهم من حزن وانكسار، ويحاول ان يخفف عنهم بأسلوبه الحنون الدافىء، ويدعوهم إلى التمسك بالصلاة والإيمان لأنهما سلاحنا الوحيد في هذا الكون.
يذكر انه كان يقرأ الأحداث والتطورات جيدا، في لبنان والعالم، رغم عدم متابعته لمجريات الامور….
بمعنى آخر كان الطبيب الشافي، الذي يداوي اوجاع الناس عن طريق الإيمان والصلاة.
ولم استغرب هذه الظاهرة التي تميز بها، وقد علمت انه كان يدرس الأدب، والفلسفة، وبرع جدا في تدريس علم النفس في جامعات اميركا….وهنا فهمت جيدا ذاك الحدس المبهر، الذي كان يتميز به.
ورغم اختياره الحياة النسكية، واظب على استقبال الزوار والاستماع اليهم، وكان يمازحهم بطريقته المحببة، ويردد هذه العبارة: “من يتبعني لا يمشي في الظلام”.
ابتي الحبيس رحمك الله على الدوام، اطلب منك، بحكم محبتي لك، وثقتي التامة بقدسيتك، ان ترعانا من عليائك ، وتبقى إلى جانبنا بالروح، افحص ضميرنا دائما، وأقرأ افكارنا، وأشعر باحزاننا، وداوي جروحاتنا بكلامك المعسول….ولا تتركنا فريسة الحياة القاسية…
وكن لنا خير مرشد في مشوار حياتنا على الارض لنلتقي سوية في الآخرة في مجد أبينا السماوي مع الأبرار والقديسين ….
وكن لنا الشفيع الأعظم….وباركنا من السماء….
رح نشتقلك كتير ….منحبك
انطوانيت شليطا






Total views : 7243309