«الجنوبُ ليس هامشًا في وطن…
وليس قطعةَ أرضٍ عند أطراف الوطن،
بل هو جرحُ لبنان حين ينزف، وصلاتهُ حين يركع، وكرامتُه حين تُهان.
الجنوبُ هو الجسدُ الذي أكلتْه الذئابُ فيما السماسرةُ يتقاسمون جلده على موائد السياسة.
هو الأرضُ التي صُلِبت مرارًا، ثم تُركت وحدها تحت المطر،
كأنها تشبه قولَ المسيح:
“اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون.”
لكنهم كانوا يعلمون… وباعوه رغم ذلك.
هو الجنوب الذي قال الله فيه:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾
فما أكثر الذين تاجروا بدمه، ثم ارتدوا ثيابَ الوطنية فوق الرماد.
تاريخُ الجنوب ليس حكايةَ قرى…
بل تاريخُ قومٍ وقفوا وحدهم حين هرب الجميع،
ثم اكتشفوا أنّ الطعناتِ التي تأتي من الخلف
أقسى من مدافع العدو.
باعوه على طاولات التفاوض كأنّه بندٌ زائدٌ في اتفاق،
ونسوا أنّ الجنوبَ ليس أرضًا فقط…
بل كرامةُ وطنٍ كامل، إذا سقطت سقط الجميع بعدها.
محمد عطية






Total views : 7243309