





إصدار “دليل الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي في مهنة المحاماة ” واختتام المؤتمر بتسليمه إلى راعي المؤتمر وزير العدل.
اختُتمت أعمال مؤتمر نقابة المحامين في طرابلس بعنوان: الذكاء الاصطناعي ومستقبل العدالة الذي اقيم بتاريخ ٨ / ٧ / ٢٠٢٦ بالإعلان عن إصدار “دليل الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي”، الذي أعدّته الدكتورة أودين سلوم مقررة لجنة الذكاء الاصطناعي، ليشكّل مرجعًا عمليًا يرسّخ مبادئ الاستخدام الآمن والأخلاقي والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ويواكب التحولات الرقمية المتسارعة مع الحفاظ على القيم القانونية والمهنية والحقوق الأساسية.
يتضمن الدليل مجموعة من المبادئ والإرشادات التي تهدف إلى تعزيز الشفافية، وحماية الخصوصية والبيانات، وضمان المساءلة، والحد من المخاطر المرتبطة باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في بناء بيئة رقمية أكثر ثقة واستدامة.
وفي ختام المؤتمر، سلمت الدكتورة سلوم النسخة الأولى من الدليل إلى معالي وزير العدل نصار، والى نقيب المحامين في طرابلس ضاهر والى ممثلة وزير الذكاء الاصطناعي شاوي في خطوة رمزية تعبّر عن أهمية التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والرسمية والمهنية .
ويُعد هذا الدليل أحد أبرز مخرجات المؤتمر، ويجسد التزام القائمين عليه بالانتقال من طرح التحديات إلى تقديم حلول عملية وتوصيات قابلة للتطبيق، بما يواكب التطورات العالمية ويخدم المجتمع والمؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي.
وكانت نقابة المحامين في طرابلس قد نظّمت برعاية وزير العدل القاضي عادل نصار، مؤتمراً متخصصاً بعنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل العدالة:
تحديات وفرص المحاماة في العصر الرقمي” بحضور:
وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة ممثلاً بالأستاذة ندين شاوي، رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات النيابية في مجلس النواب اللبناني النائب طوني فرنجية، النائب احمد الخير.
شكل هذا المؤتمر مناسبةً لتلاقي العقول وتبادل الأفكار، وإطلاق نقاشات علمية مسؤولة حول التحديات والفرص التي يفرضها التطور التكنولوجي، انطلاقًا من الايمان بأن بناء مستقبل أفضل يبدأ بالمعرفة والتعاون.
بعد النشيد الوطني اللبناني كانت كلمة نقيب المحامين مروان ضاهر ثم كلمة ممثلة وزير الدولة لشؤون الذكاء الاصطناعي فكلمة وزير العدل عادل نصار.
تميزت الجلسة الأولى للمؤتمر بعنوان :” اعادة تشكيل القانون الخاص في عصر الذكاء الاصطناعي ” بمشاركة قامات علمية وفكرية أغنت المؤتمر بمداخلاتها.
مدير الجلسة كان القاضي الدكتور غابي شاهين مدير معهد الدروس القضائية ورئيس الغرفة الابتدائية في بعبدا واستاذ جامعي .
المتحدثون:
-القاضي نسيب ايليا عضو مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة جنايات بيروت ورئيس محكمة الاستئناف المدنية في بيروت واستاذ جامعي .
-القاضي الدكتور وسيم حجار رئيس محكمة استئناف بعبدا المدنية واستاذ جامعي .
– المحامية الدكتورة أودين سلوم مقررة لجنة الذكاء الاصطناعي في النقابة ورئيسة القسم الحقوقي في مركز المعلوماتية القانونية وأستاذة جامعية.
– الدكتور وسام العميل استاذ جامعي و قائم بأعمال رئيس مكتب حماية الملكية الفكرية في وزارة الاقتصاد والتجارة اللبناني.
– الرائد الياس داغر ضابط محقق في مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي واستاذ جامعي.
اما الجلسة الثانية بعنوان: “مستقبل المحاماة في عصر الذكاء الاصطناعي ” فكانت بادارة الدكتور حسين الجردلي وشارك فيها كل من الاستاذة: وسام خالد وفراس الحجار وجوزف صادر وهلال قرقوطي.
شهدت الجلسة الثانية من المؤتمر طابعًا تطبيقيًا مميزًا، حيث انتقل النقاش من الإطار النظري إلى عرض تجارب عملية لأنظمة ذكاء اصطناعي طُوِّرت خصيصًا لخدمة القطاع القانوني.
واستضافت الجلسة نخبة من الخبراء والمختصين الذين قدّموا نماذج حية لأنظمة ذكية تم تطويرها وتطبيقها في مجالات قانونية متعددة.
في ختام المؤتمر تلت مقررة لجنة الذكاء الاصطناعي في نقابة المحامين الدكتورة اودين سلوم بيانا ختاميًا اعلنت فيه عن اصدار “دليل الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي في مهنة المحاماة”وسلمت نسخة عنه الى كل من وزير العدل ونقيب المحامين وممثلة وزير الذكاء الاصطناعي.
ثم تلت توصيات المؤتمر وفقا لما يلي:
البيان الختامي لمؤتمر
الذكاء الاصطناعي ومستقبل العدالة: تحديات وفرص المحاماة في العصر الرقمي
بعدَ يومٍ علميٍّ حافلٍ بالنقاشاتِ الغنيّةِ والمداخلاتِ المتخصّصةِ التي جَمَعت بين القانون والتكنولوجيا ، نصلُ إلى ختامِ مؤتمرِنا الذي سعى إلى مقاربةِ الذكاءِ الاصطناعيّ، لا بوصفِه تحديًا فحسب، بل بوصفه فرصة تاريخية لإعادةِ تطويرِ الممارسةِ القانونيةِ بما يحفظُ قيَمَ العدالةِ ويصونُ رسالةَ المحاماةِ.
لقد أكّدت جلساتُ المؤتمرِ أنّ الذكاءَ الاصطناعيّ أصبحَ واقعًا مهنيًا يفرضُ نفسَه على مختلفِ القطاعاتِ، وفي مقدمتِها مهنة المحاماةِ. من هنا، فإنَّ مسؤوليتَنا لا تكمنُ في مقاومةِ هذا التحوّلِ، وإنما في قيادتِه، ووضعِ الضوابطِ التي تضمنُ توظيفَه بصورةٍ مسؤولةٍ، آمنةٍ، وأخلاقيةٍ، تحفظُ استقلاليةَ المحامي، وتصونُ السرَّ المهنيَّ، وتحمي حقوقَ المتقاضين.
انطلاقًا من هذه الرؤيةِ، وحرصًا من نقابةِ المحامين على مواكبةِ التطوّرِ العالمي، يُسعدُ لجنةَ الذكاءِ الاصطناعي أن تعلنَ اليومَ رسميًا إطلاقَ “دليلَ الإستخدامِ المسؤولِ للذكاءِ الاصطناعي التوليدي في مهنةِ المحاماة”، ليكونَ أولَّ مرجعٍ مهنيٍّ مُتكاملٍ، يضعُ بين أيدي المحامين إطارًا عمليًا وأخلاقيًا لاستخدامِ تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعي في ممارسةِ أعمالِهم اليوميَّةِ.
لا يمثلُ هذا الدليلُ مجرَّدَ مجموعةٍ من الإرشاداتِ التقنيَّةِ، بل هو وثيقةٌ مهنيّةٌ متكاملةٌ تجمعُ بين المبادئِ القانونيةِ، والقواعدِ الأخلاقيةِ، والسياساتِ العمليةِ، وأفضلِ الممارساتِ الدوليةِ، وتقدّمُ للمحامي منهجيةً واضحةً للاستفادةِ من أدواتِ الذكاءِ الاصطناعي، دونَ المساسِ بثوابتِ المهنةِ ورسالتِها الإنسانيةِ.
كما يُتوَّجُ الدليلُ بميثاقِ شرفٍ مهنيٍّ لاستخدامِ الذكاءِ الاصطناعي، يُجسّدُ القيَمَ التي ينبغي أن تحكمَ العلاقةَ بين المحامي والتكنولوجيا، ويؤكدُ أن الإنسانَ سيبقى صاحبَ القرارِ، وأنَّ الذكاءَ الاصطناعي، مهما بلغت قُدُراته، سيظلُّ أداةً في خدمةِ العدالةِ، لا بديلًا عن الضميرِ المهنيّ ولا عن الاجتهادِ القانونيّ.
إن إطلاقّ هذا الدليل لا يمثلُ نهايةَ العملِ، بل بدايةَ مرحلةٍ جديدةٍ من التطويرِ المستمرِ، تلتزمُ فيها لجنةُ الذكاءِ الاصطناعي في نقابةِ المحامين في طرابلس بتحديثِه دوريًا لمواكبةِ التطوراتِ التقنيّةِ والتشريعيّةِ والمهنيّةِ، وبالعملِ على نشرِ ثقافةِ الاستخدامِ المسؤولِ للذكاءِ الاصطناعي من خلالِ التدريبِ والتأهيلِ والتعاونِ مع المؤسساتِ الأكاديميةِ والهيئاتِ المهنيّةِ الوطنيةِ والدوليّةِ.
يسرُّ اللجنةَ أن تضعَ هذا الدليلَ بتصرّفِ الأسرةِ القانونيةِ، إيمانًا منها بأن نشرَ المعرفَةِ هو الخطوةُ الأولى نحو الاستخدامِ المسؤولِ للتكنولوجيا. وستكونُ النسخةُ الإلكترونيةُ متاحةً عبرَ الصفحةِ الرسميةِ للّجنةِ على منصّةِ Facebook.
وإذ نعلنُ اليومَ إطلاقَ هذا الدليلِ، فإنَّنا نؤكدُ التزامَنا بأن تَبقى نقابة المحامين في طرابلس في الطليعةِ من خلالِ سعيِها إلى بناءِ مستقبلٍ رقميٍّ يحترمُ سيادةَ القانونِ، ويعزّزُ الثقةَ بالعدالةِ، ويكرّسُ التكنولوجيا في خدمةِ الإنسانِ، لا الإنسانَ في خدمةِ التكنولوجيا.
فالذكاءُ الاصطناعيُّ ليسَ مجردَّ برنامجٍ يكتبُ النصوصَ أو يبحثُ في الاجتهاداتِ أو يحلّلُ العقودَ، إنّما هو تقنيّةٌ قادرةٌ على التأثيرِ في صناعةِ القرارِ القانوني، وفي طريقةِ بناءِ الحجَّجِ، وفي العلاقةِ بين المحامي وموكلهِ، بل وفي مستقبلِ العدالةِ نفسِها.
من هنا، فإنَّ التحدي الأكبر الذي نواجهُهُ ليسَ تحدّيًا تقنيًا، وإنما تحدٍ أخلاقي ومهني.
المحامي لا يُقاسُ بقدرتِه على استخدامِ أحدثِ التطبيقاتِ، وإنما بقدرَتِه على المحافظةِ على المبادئِ التي قامَت عليها رسالةُ المحاماةِ، منذُ نشأتِها: الاستقلاليةُ، والأمانةُ، والنزاهةُ، والسريّةُ، والولاءُ لمصلحةِ الموكّلِ، واحترام القانون.
الذكاءُ الاصطناعي قد يساعدُنا في البحثِ، لكنّه لا يملكُ الضميرَ.
قد يقترحُ حلولًا، لكنهُ لا يتحمَّلُ المسؤوليةَ.
قد يختصرُ الوقتَ، لكنَّه لا يملكُ الحكمةَ القانونيةَ ولا الحسَّ الإنسانيّ الذي يميّزُ المحاميّ الحقيقي.
لذلك، علينا اعتمادُ جملة قواعدَ عند استخدامِه:
أولًا : الذكاءُ الاصطناعيُّ هو مساعدٌ للمحامي، وليسَ بديلًا عنه.
ثانياً: كلُّ مخرجاتِ الذكاءِ الاصطناعي تحتاجُ إلى مراجعةٍ بشريةٍ دقيقةٍ. فالمحامي يبقى مسؤولًا عن كلِّ رأيٍ قانونيٍ يصدرُ باسمِه. ولا يجوزُ أن تتحوّلَ السرعةُ إلى بديلٍ عن الدّقّةِ، أو أن تحلَّ الثقةُ بالخوارزمياتِ محلَّ الاجتهادِ القانوني.
ثالثاً: انَّ السريَّةّ المهنيةَ ليست خيارًا تقنيًا، بل واجبٌ قانونيٌ وأخلاقيٌ. لذلك، يجب على المحامي أن يدركَ أن إدخالَ بياناتِ الموكلِ في أيِّ منصةِ ذكاءٍ اصطناعيٍ دونَ التحقُّقِ من سياساتِ الخصوصيةِ، أو دونَ اتخاذِ الضماناتِ اللازمةِ قد يشكلُّ مساسًا بالثقةِ التي يقومُ عليها عقدُ الوكالةِ.
رابعاً: من الضروري فهم حدودِ الأنظمةِ الذكيةِ، لأنها قد تخطئُ، وقد تختلقُ مراجعَ، وقد تقدّمُ معلوماتٍ غير دقيقة أو متحيّزة. والمحامي الكُفؤ ليس من يكرّر ما تقولُه الآلة، بل من يكتشفُ أخطاءَها ويصحّحُها.
خامساً: المستقبلُ لن يكونَ للمحامي الذي يحاربُ التكنولوجيا، ولا للمحامي الذي يعتمدُ عليها اعتمادًا أعمى، وإنما للمحامي الذي يجمعُ بين المعرفةِ القانونيةِ العميقةِ والكفاءةِ الرقميةِ والالتزامِ الأخلاقي.
لهذا السبب، فإن تعلُّمَ استخدام الذكاءِ الاصطناعي أصبحَ جزءًا من التطويرِ المهنيِّ المستمرِ. وباتَ المحامي مطالبًا بفهمِ كيفيةِ عملِ أدواتِه، وحدودِها، ومخاطرِها، وطرقِ توجيهِها، وآلياتِ التحقُّقِ من نتائجِها، وكيفيَّةِ حمايةِ البياناتِ عندَ استخدامِها.
المحامي في القرن الحادي والعشرين يحتاجُ إلى مهاراتٍ جديدةٍ، من أهمِها:
• إتقانُ صياغة الأوامرِ للحصولِ على نتائجَ دقيقةٍ.
• التحقُّقُ من صحَّةِ المعلوماتِ والمراجعِ، وعدمُ الاعتمادِ على المخرجاتِ دونَ تدقيقٍ.
• فهمُ مبادئ حمايةِ البياناتِ والأمنِ السيبراني.
• إدراكُ مخاطر التحيُّزِ الخوارزمي وتأثيره في العدالةِ.
• احترامُ قواعدَ الملكيةِ الفكريةِ عندَ استخدامِ المحتوى الذي تُنتجُهُ أنظمةُ الذكاءِ الاصطناعي.
• الالتزامُ بالشفافيةِ والإفصاحِ عندما يفرضُ القانونُ أو القضاءُ ذلك.
• متابعةُ التطوراتِ التشريعيةِ والتنظيميّةِ المتعلّقةِ بالذكاءِ الاصطناعي محليًا ودوليًا.
أيها الزميلاتُ والزملاء،
لقد علمَتنا التجاربُ أنَّ التكنولوجيا تتغيَّرُ بسرعةٍ، لكنَّ القيَمَ المهنيةَ تبقى ثابتة. ولذلك، فإنَّ مستقبلَ المحاماةِ لن تحدّدَه الخوارزميات، بل سيحدّدُه المحامونَ الذين يُحسنون توظيفَها، دونَ أن يتخلّوا عن رسالتِهِم.
إنَّ العدالةَ لا تُبنى بالذكاءِ الاصطناعي وحدِه، وإنما تُبنى بعقولٍ قانونيةٍ ناقدةٍ، وضمائرٍ مهنيةٍ يقظةٍ، وقيَمٍ أخلاقيةٍ لا تتغيَّرُ مهما تطورَّتِ التقنياتِ.
من هذا المنطلقِ، أطلقنا هذا الدليل ليكونَ مرجعًا عمليًا يساعدُ المحامينَ على استخدامِ هذه الأدواتِ بثقةٍ، وكفاءةٍ، ومسؤوليةٍ، مع المحافظةِ على المبادئِ التي تميّزُ مهنتنا.
فلنجعل منَ التقنيّةِ الحديثةِ فرصةً لتعزيزِ العدالةِ، لا سببًا لإضعافِها، ولنجعل من التطورِ التقني وسيلةً لترسيخِ سيادةِ القانونِ، لا بديلًا عن الإنسانِ الذي يبقى، وسيبقى، محورَ العدالةِ وغايتها.
قد يكتبُ الذكاءُ الاصطناعيُ المذكرةَ، لكنهُ لا يكتبُ الضميرَ.
قد يقترحُ الحلَّ، لكنَّهُ لا يحملُ رسالةَ العدالةَ.
ستبقى المحاماة، مهما تطورَّت التقنياتُ، رسالةً إنسانيةً، قبلَ أن تكونَ مهنةً.
ختامًا، نتوجهُ بخالصِ الشُكرِ والتقديرِ إلى راعي المؤتمرِ معالي وزير العدل الاستاذ عادل نصار، وإلى معالي وزير الذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحاده لمشاركته معنا ممثلاً بمستشارتِه، وإلى جميعِ المتحدثينَ والخبراءِ والباحثين، وإلى السادةِ الحضورِ، وإلى كلِّ من أسهمَ في إنجاحِ هذا المؤتمر، لا سيما سعادةَ نقيبِ المحامين الاستاذ مروان ضاهر واعضاءَ مجلسِ النقابة واعضاءَ لجنةِ الذكاءِ الاصطناعي، إيمانًا بأنَّ المعرفةَ مسؤولية مشتركة، وأنَّ بناءَ المستقبلِ يبدأُ بالحوارِ العلميّ الرصينِ والعملِ المؤسسيّ الجاد.
والآن، وبعدَ الإعلانِ الرسمي عن إطلاقِ دليلِ الاستخدامِ المسؤولِ للذكاءِ الاصطناعي التوليدي في مهنةِ المحاماة، ننتقلُ إلى تلاوةِ التوصياتِ الصادرةِ عن المؤتمرِ، والتي تعكسُ خلاصةَ ما دارَ فيه من مناقشاتٍ ورؤى، وتشكلُّ خارطةَ طريقٍ لمواصلةِ تطويرِ المنظومةِ القانونيةِ في عصرِ الذكاءِ الاصطناعي.
التوصيات الصادرة عن مؤتمر
الذكاء الاصطناعي ومستقبل العدالة: تحديات وفرص المحاماة في العصر الرقمي
إنطلاقاً من الدورِ الرّيادي لنقابةِ المحامين في مواكبةِ التحوّلاتِ الرقميةِ المتسارعةِ، وحرصاً على تعزيزِ الاستخدامِ المسؤولِ والآمنِ لتقنياتِ الذكاءِ الاصطناعي في العملِ القانوني، وبعدَ المناقشاتِ العلميةِ والمهنيةِ التي شهدّها المؤتمرُ، وإطلاقِ الدليلِ الاسترشادي لإمتثالِ المحامين لآدابِ المهنةِ عندَ استخدامِ الذكاءِ الاصطناعي التوليدي، نوصي بما يأتي:
أولاً: الترحيبُ بإطلاقِ «دليل الاستخدامِ المسؤولِ للذكاءِ الاصطناعي التوليدي في مهنةِ المحاماة»، واعتمادُهً مرجعاً مهنياً استرشادياً يهدفُ إلى توجيهِ المحامين نحوَ الاستخدامِ المسؤولِ والأخلاقي والآمنِ لهذه التقنيَّات.
ثانياً: تكريسُ الدورِ الرياديِّ لنقابةِ المحامين في مواكبةِ التحوّلِ الرقمي، والعملُ من خلالِ لجنةِ الذكاءِ الاصطناعي على إعدادِ واقتراحِ التعديلاتِ التشريعيةِ اللازمةِ وسدِّ الثغراتِ القانونيةِ الناشئةِ عن استخدامِ تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعي، ورفعِها إلى مجلسِ النواب، والجّهاتِ المختصةِ بما يضمنُ حمايةَ الحقوقِ والحرياتِ وتعزيزَ الأمنِ القانوني واليقينِ التشريعي.
ثالثاً:انشاءُ لجنة رصد ومتابعةٍ مشترَكةٍ بينَ لجنةِ الذكاءِ الاصطناعي ومعهدِ حقوقِ الانسانِ في نقابةِ المحامين، للتصدّي للإنتهاكاتِ الحقوقيةِ الرقميةِ وضمانِ توافقِ تطبيقاتِ الذكاءِ الاصطناعي مع مبادئ حقوقِ الانسان والمعايير القانونية الدولية والوطنية.
رابعاً: تشجيعُ التعاون بين نقابة المحامين ووزارة العدل والسلطة القضائية والجامعات ومراكز الأبحاث والخبراء المختصين من أجلِ تطويرِ المعرفةِ القانونيةِ المرتبطةِ بالذكاءِ الاصطناعي وتعزيزِ أفضلِ الممارساتِ المهنيَّةِ في هذا المجالِ.
خامساً: دعمُ برامجَ التدريبِ والتأهيلِ المستمرِّ للمحامين في مجالاتِ الذكاءِ الاصطناعي والتقنياتِ القانونيةِ الحديثةِ، بما يُسهمُ في تطويرِ الكفاءاتِ المهنيَّةِ ومواكبةِ التحوُّلِ الرقمي.
سادساً: تعزيزُ ثقافةِ التحقّقِ من مُخرجاتِ الذكاءِ الاصطناعي، وعدمِ الاعتمادِ عليها بصورةٍ آليةٍ أو مطلقةٍ، بما يضمنُ دقَّةَ العملِ القانوني وسلامةَ الإجراءاتِ القضائيةِ.
سابعاً: متابعةُ المستجداتِ التشريعيةِ والقضائيةِ والتقنيةِ ذاتِ الصلَّةِ بالذكاءِ الاصطناعي، والعملُ على تحديثِ الإرشاداتِ المهنيةِ بصورةٍ دوريةٍ بما ينسجمُ مع التطوراتِ المتلاحقةِ.
ثامناً: ترسيخُ مبدأ أولويَّةِ الإنسانِ والعدالةِ وحقوقِ المتقاضينَ في جميعِ تطبيقاتِ الذكاءِ الاصطناعي في المجالِ القانوني، بما يضمنُ توظيفَ التكنولوجيا في خدمةِ العدالةِ وسيادةِ القانون، مع صَونِ الضماناتِ الأساسيةِ للمحاكمةِ العادلةِ وحمايةِ الحقوقِ والحريات.
تاسعاً: التأكيدُ على أنَّ الذكاءَ الاصطناعي وسيلةٌ مساندةٌ في العملِ القانوني، ولا يمكنُ أن يحِلَّ محلَّ التقديرِ المهنيِّ القانونيّ للمحامي، أو أن يرفعَ عنه المسؤوليةَ المهنيةَ المترتبةَ على أعمالِهِ وقراراتِهِ.
عاشراً:التشديدُ على وجوبِ احترامِ السرّيةِ المهنيةِ وحمايةِ بياناتِ الموكلين عندَ استخدامِ تطبيقاتِ الذكاءِ الاصطناعي، واعتمادِ أعلى معاييرِ الأمنِ السيبراني في إدارةِ المعلوماتِ القانونيةِ.
حادي عشر: تكليفُ لجنة الذكاءِ الاصطناعي في النقابةِ بمتابعةِ تنفيذِ توصياتِ المؤتمرِ واقتراحِ المبادراتِ الكفيلةِ بتعزيزِ الاستخدامِ المسؤولِ للذكاءِ الاصطناعي في مهنةِ المحاماة.







Total views : 7253471