في الرابع من آب، لم ينفجر مرفأ بيروت فقط… بل انفجرت قلوب اللبنانيين. في لحظاتٍ معدودة، تحوّلت المدينة إلى ساحة وجع، وتناثرت الأحلام مع الزجاج والحجارة، وارتفع الدخان شاهداً على واحدة من أكبر المآسي التي عرفها لبنان.
هناك من رحل ولم يعد. وهناك من بقي يحمل جراحه في جسده وروحه. أطفالٌ صاروا أيتاماً، وأمهاتٌ ينتظرن أبناءً لن يعودوا، وآباءٌ انكسر ظهرهم، وعائلاتٌ فقدت كل شيء في لحظة واحدة. أشلاءٌ تناثرت، وبيوتٌ تهدّمت، وأرواحٌ ما زالت تصرخ في صمت.
ومرّت السنوات… لكن الحقيقة الكاملة ما زالت بعيدة، والعدالة التي ينتظرها أهالي الضحايا لم تكتمل. وما زال السؤال نفسه يتردّد في كل بيت لبناني: من المسؤول؟ ومن يحاسب؟ ومتى تعرف العائلات الحقيقة التي تستحقها؟
إن دماء الضحايا ليست أرقاماً في سجل، وليست خبراً يُنسى مع مرور الأيام. إنها أمانة في ضمير الوطن، وحق لا يسقط بالنسيان ولا بالتقادم. فلا وطن ينهض إذا بقيت الحقيقة غائبة، ولا دولة تستعيد ثقة شعبها إذا بقيت العدالة مؤجلة.
في ذكرى الرابع من آب، ننحني أمام أرواح الشهداء، ونمسح دموع الأمهات والآباء والأطفال، ونرفع الصلاة من أجل كل جريح وكل متألم. ونأمل أن يأتي اليوم الذي يُكشف فيه الحق كاملاً، ويأخذ القضاء مجراه، فتستريح أرواح الذين رحلوا، وتطمئن قلوب الذين ما زالوا ينتظرون.
المجد لضحايا الرابع من آب… والرحمة لأرواحهم، والعدالة لهم ولأحبائهم، لأن الأوطان لا تُبنى إلا على الحقيقة والإنصاف.
جورج ن الزغبي








Total views : 7259306