ثم كانت كلمة للدكتور سهيل مطر في حفل إصدار وتوقيع كتاب قضايا الناس للصحافي نبيل حرب تحدث فيها بلغة القلب فقال :
أيها الأصدقاء،
كأننا ولدنا معًا … أكبره أنا بسنوات، ولكنني أكبره رجل نضال دفاعًا عن قضايا الناس.
معا، ترعرعنا في جردنا العالي العتيق، حيث البراءة والهوشلة وصفاء الحرية.
سُئلتُ مرَّة : هل أنت تسكن في تنورين؟ أجبت: قليلا، ولكني مسكون بها.
أما نبيل فأنهى كتابه بـ : تنورين هي البداية وهي النهاية.
منها انطلق فتى مُتمرّدًا ، يحمل في قلبه وعقله، وشم التاريخ، وشموخ الأرز، وصمود
قلعة بزيدا.
عرفته صبيا وطالبًا، وهو لا يزال، بعيني، ذلك الصبي الذي يجهد ويكد، يُغَامِرُ ، يُقاوم الجهل والفساد والغطرسة.
البندقية في يد أبيه وجده، تحوّلت بين يديه إلى قلم يتصدى للفساد والبشاعة، ويُدافع عن حقوقِ النَّاسِ.
سيف وقلم
وسيان منذ ابتناء المجد في وطن
من يحمل السيف أو من يحمل القلما
نعم، مربى الصخور هو ، ولا يقف إلا على صخر ، ومباركة تهمة هي بعض من عظمة الجغرافيا، في تسلقها سلالم التاريخ .
وهو، وإن في عمر الستين، لا يزال ذاك الطفل الذي ترعرع على ذلك التراب الندي، حيث النبض الإنساني يتأخى مع الفروسية والكرامة والحرية ….
ما حنى جبينا، ولا تذلّل، ولا زلت به قدم، ولا تظلل بفيء أحدٍ. جرأته بنت الإبداع، وقلبه على بريق شفتيه، وصوته ملوّن بأصوات العصافير ومواويل الرعاة.
في كل ما كتب، وفي كل ما خطب، وفي كل قضيَّة، وعلى كل منصة، كان رجل الـ “لا” في زمن الـ “نعم” والذل. وكانت له وقفة العز والكرامة.
يتفجر غضبًا في وجه الظلم والفساد والوصولية، لأنه ما عرف الباطل ولا البطالة، بل مارس البطولة رأيًا حُرًّا وكلمة جادة.
ما فرق بين لبناني وآخر، فحين يتألمُ جُزء من الوطن يتألم الوطن كله.
تراني استرسلت، أيها الأصدقاء، وسيطرت العاطفة، فتغلبت صورة الطفولة في ذلك الجرد العالي على كل الصُّورِ ، ولم أعد أرى في نبيل، لا الأديب ولا المُفكّر، ولا الإعلامي بل الصديق والرفيق والتنوري الأصيل.
هؤلاء الزملاء، أترك لهم، وهم الأكفياء، أن يتحدثوا عن الكتاب وصاحب الكتاب، أما أنا فاكتفي بالمحبة وبقبلة على جبينك . وأؤكد، أنّ الكِتابَ، وإن بقلم نبيل، إلا أن مساحة جمال وحُب سكبتها يد السيدة ليليان، وبعض الإيحاءات قرأها في عيني أنطوني وسينتيا.
يبقى أن أقف، أخيرًا، عند الحديث عن الهوية وجواز السفر . منذ أيام جاءتني من ولدي رواد الرسالة التالية:
مع إني عشقت بلادي حتى الجنون
وحتى الخطر ….
كتبت اسمها فوق ألفِ جدار
حفرت قلوبا لها بالأظافر فوق ضلوع الشجر
وشمت خريطتها فوق زندي وتحت النظر
اتخذتُ مفاتنها قبلة ومصلى
اعتبرت هواها اختبارًا وحرية وقدرا
مع ذلك أقول:
أريد جواز سفر.
لا يا ولدي، بطاقة الهوية، ولو دامية، أجمل بكثير من جواز السفر.
ويا ولدي إقرأ ما كتبه عمك نبيل، وستقتنع.
ويا الله، أهل نبيل ما تعبوا في تسميته: أسامينا شو تعبوا …. وصية واحدة: خفّف من البلهاء وأكثر من النبهاء …
وشكرا.








Total views : 7262318