كلمة الدكتورة سلوى الخليل الأمين رئيسة ديوان أهل القلم، في حفل إصدار وتوقيع كتاب قضايا الناس للصحافي نبيل حرب وجاء فيها:
قُرَأْتُ كِتَابَ الصَّدِيقِ نَبِيلِ حَرْبٍ، وَلَا أَدْرِي لِماذا تَأَلَّمْتُ !
رَأَيْتُ الوَطَنَ فِي عَيْنَيْهِ دَمْعَةً حَرَّى، وفي قَلْبِهِ خَفقَة هَوًى تستريحُ فَوْقَ أماليد العُمُرِ، يُحَدِّثُكَ عَنْ خَفَقَانِ صَدْرِهِ المُشتَعِلِ بطوفان مِنَ النَّارِ، وَهُوَ يُعالِجُ قضايا وَطَنِهِ بِيَرَاعِهِ، كَإِعْلَامِي جسور..
قَرَأْتُ مَواسِمَ الحُبِّ تَرْتَسِمُ عَلى مُحَيَّاهُ، فَهُوَ المُحِبُّ لِوَطَنِهِ لبْنانَ، وَلِهَذَا كَرَّسَ حَياتَهُ لِكَشْفِ كُلِّ مَسْتَور وَمَخْفِي، ناطقا بالحقيقة الحُلْمِ المُطَعْمَةِ بِكُلِّ ما هُوَ مُبْدِعٌ، مِنْ أَجْلِ هَذَا الوَطَنِ الجميل، لبنان.
رَصَدَ نَبِيلُ حَرْبٍ، كَصَحَافِي مُتَخَصِص، آلام مُجْتَمَعِهِ، وَهُذِهِ هِيَ رسالة الصحافي الأمين الوَفِي، حَامِلًا فَوْقَ أَكُفَّ الرّيح براعة الكاشف للحقيقة، فَكَانَ صَوْتَ المُصْطَهَدِينَ وَالمَظْلُومِينَ، وَصَدَى صَرَخ٨اتِهِمُ المُوجِعَةِ، مُمْتَطِيًا سَفِينَة النَّجَاةِ، وَهِيَ الصَّحَافَةُ الحُرَّة، لِيَزْرَعَ في الدروب أشْرِعَة الخَيْرِ.
كانَتْ مَسيرَتُهُ، كَإِعْلَامِي ناجح، تراكما لإحداثياتِ المَتْهُ، فَحَوَّلَها إِلى حِكَايَاتٍ تُرْوَى، وَقِصَصِ تُخاطِبُ الضَّمَائِرَ ، وَتَرْوِي العقول بِوَطَنِيَّةٍ صافيةٍ لا تَشوبُها شَائِبَةٌ، سِوَى مَصْلَحَةِ المُواطِنِ الَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَى حَياتِهِ وَمَسيرَتِهِ الشَّاقَّةِ في وَطَنٍ لَا يَحْتَرِمُ كَثِيرٌ مِنْ مَسْؤولِيهِ إِنْسَانِيَّةَ الإِنْسانِ وَكَرَامَتَهُ لِذلِكَ كَانَتْ كِتابَاتُهُ تَنْسابُ كَالنَّبْضِ الَّذِي يُعْلِنُ الحَيَاةَ.
حَزِنْتُ وَأَنَا أَقْرَأُ مَقالاتِهِ، وَقَدْ طالما تابعْتُهُ، فَالحُزْنُ عَلى وَطَنِ الإِبْدَاعِ يُغَلِّفُ حَياتَنَا مِنْ أَلِفِهَا إلى يائها، وإلى ما لا نهاية. ففي أحضان هذا الوَطَنِ خُلِقْنَا، وَتَرَعْرَعْنَا، وَتَعَلَّمْنَا أَنَّ الحِفاظ عَلَيْهِ يَكُونُ بِالحِفاظِ عَلَى القِيمِ وَالمَبادِي، وَالابْتِعادِ عَنْ كُلِّ ما يُلْحِقُ بِهِ الضَّرَرَ إِنَّهُ وَطَنُ المُعْجِزاتِ وَالعَباقِرَةِ المُنْتَشِرين في أنحاء العالم، يَحْمِلُونَ نِتَاجَ عُقُولِهِمْ وَإِبْدَاعَاتِهِمْ إِلَى الإنسانِيَّةِ جَمْعاء، فما فَرَّقُوا يَوْمًا بَيْنَ وَطَنِهِمْ وَمُخْتَلِفِ الأوطانِ الَّتِي احْتَضَنَتْهُمْ، بَلِ ائْتَشَرُوا فيها كَسَنَابِلِ القَمْحِ المُمْتَلِئَةِ بِالخَيْرِ ، يَنْتُرُونَ ما يَكْنزونَهُ مِنْ عِلْمٍ وَإِبْدَاعِ عَلَى مَسَاكِبِ الكُرَةِ الأرْضِيَّة.
هذا الوَطَنُ الَّذِي عَشِقْتَهُ يا صديقي نبيل، عَشِقْنَاهُ نَحْنُ أَيْضًا، ومَا زِلْنَا نَرْفَعُ مَشاعِلَ الْمَعْرِفَةِ فَوْقَ أَرْضِهِ العَاشِقَةِ لِدُروبِ الحَياةِ، نَبْنِي تَحْتَ كُلِّ سَمَاءٍ عُرُوسشا مُتَجَلْبِبَةً بِوَهَجِ العَطَاءِ، مَمْلُوءَةً بِالفَخْرِ وَالحُبّ وَالإبداع، نسمو بها إلى السَّماواتِ السَّبْعِ الطَّبَاقِ. عُلَمَاءُ وَمُفَكَّرُونَ قدَّموا لِلْعَالَمِ عَبْقَرِيَّتَهُمْ، وَقَدْ كَتَبْتَ عَنْهُمْ وَعَنْ مُنْجَرَاتِهِمْ فِي كِتَابِكَ.
حَتَّى مَقالاتُكَ كَانَتْ سَنابِلَ زَرْعٍ مُتَوَشِحَةً فَوْقَ التَّلالِ، وَأَنْسامَ هَوَى فِي أَيَّامِ القَيْظِ، وَخَفَقَاتِ حُبّ تَتَمايَلُ في أفياء هذا الوَطَنِ. بَلْ كَانَتْ هِدايَةً لهذا الشَّعْبِ المُلْتَحِفِ بِطَيَّاتِ الغَمَامِ، تُحَدِّثُ الآتِينَ وَالغَادِينَ عَنْ تَعَبِ الأَيَّامِ الَّتِي حَمَلَتْ نَبَضاتٍ قَلْبِكَ، وَرَعَشَاتِ أَنَامِلِكَ، وَحَوْلِيَّاتِ أفكارك ، فَجَعَلْتَها صَلاةَ حُبّ وَعِشْقٍ لِوَطَنِكَ لُبْنانَ، وَلِشَعْبِهِ المُتَّكِئِ عَلَى جَاهِلِيَّةِ الطَّوَائِفِ وَالمَذاهِبِ وَالأَيَّامِ العِجافِ، لَعَلَّ الآتِي يَفْتَحُ النُّورَ عَلى مَسارِبِ الدَّهْرِ، فَتَنْبَعِثُ أَناشِيدُ الفَجْرِ الصَّاحِيَةُ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَحَيْثُ تَنْبُتُ في ثناياها براعِمُ النُّورِ، فَتَمْنَحُكَ وَتَمْنَحُنَا الأَمَلَ بِفَجْرٍ جديد..








Total views : 7262317