هذه هي «كريساليس» (Chrysalis)، وهو التصميم الذي احتل المركز الأول في مسابقة Project Hyperion لعام 2025، وهي مسابقة دولية نظمتها مبادرة دراسات ما بين النجوم (Initiative for Interstellar Studies) لاستكشاف كيفية بناء سفينة أجيال حقيقية يمكنها نقل البشر بين النجوم.
كريساليس ليست مركبة فضائية يجري بناؤها حاليًا، بل هي تصور هندسي مفصل يهدف إلى دراسة ما قد تحتاج إليه البشرية إذا استغرقت الرحلة بين النجوم مدة تتجاوز عمر الإنسان الواحد.
يقترح التصميم إنشاء حضارة بشرية مكتفية ذاتيًا تسافر في الفضاء لنحو 400 عام. ولن يصل الركاب الأوائل إلى وجهتهم؛ إذ سيولد أطفالهم وأحفادهم وأجيال عديدة من بعدهم ويعيشون ويموتون على متن السفينة، قبل أن يصل أحفادهم في النهاية إلى وجهتهم.
ستعتمد السفينة على أقسام سكنية ضخمة تدور حول محورها لتوليد جاذبية اصطناعية، ويقترح فريق كريساليس توفير جاذبية تعادل نحو 90% من جاذبية الأرض داخل المناطق المأهولة، مع وجود أسطوانات متداخلة تدور في اتجاهات متعاكسة.
ولن تقتصر السفينة على أماكن السكن، بل ستضم أنظمة للزراعة وإعادة تدوير المياه وإدارة الغلاف الجوي والتصنيع والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب أنظمة للحفاظ على المعرفة ونقلها عبر القرون. كما يتناول التصميم إدارة أعداد السكان والحياة المجتمعية واستخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في اتخاذ القرارات.
ويقترح الفريق تجميع السفينة العملاقة بالقرب من إحدى نقاط لاغرانج بين الأرض والقمر، بدلًا من إطلاقها مكتملة من الأرض. وحتى هذا الخيار سيتطلب قدرات صناعية في الفضاء تفوق بكثير ما تمتلكه البشرية اليوم.
أما الدفع، فهو أحد أكبر التحديات. ويقترح التصميم استخدام محرك دفع بالاندماج النووي المباشر (Direct Fusion Drive) يعتمد على الهيليوم-3 والديوتيريوم، لكن لا توجد اليوم مركبة فضائية قادرة على استخدام هذا النظام. كما تظل الحماية من الإشعاع، وإنشاء نظام بيئي مغلق قادر على العمل بشكل موثوق لقرون، من أبرز المشكلات الهندسية التي لم تُحل بعد.
لذلك، لا ينبغي التعامل مع كريساليس باعتبارها مهمة فضائية معلنة أو مشروعًا يجري تنفيذه حاليًا، بل باعتبارها دراسة تصميمية تستكشف مدى ضخامة التحديات التي ستواجهها البشرية في السفر بين النجوم.
لقد طرح مشروع Hyperion سؤالًا بالغ الصعوبة: ماذا نحتاج حتى نحافظ على مجتمع بشري حي ومستقر أثناء رحلة بين النجوم؟ أما كريساليس، فقد حوّلت هذا السؤال إلى تصور لعالم متحرك يبلغ طوله 58 كيلومترًا ويواصل رحلته عبر الفضاء لأجيال متعاقبة.
عن إقرأ _ iqraa








Total views : 7267251