مبارح ضبّيت شنطة إبني للسفر…
وفعلاً، كل سنة بتكون أصعب شنطة بضبها
مش لأن فيها تياب، ولا لأن فيها أغراض سفر…
هيدي الشنطة منحط فيها أحاسيسنا، خوفنا، دعواتنا، وقطعة من روحنا…منسلمها لأولادنا ومنسلمهم معها للغربة.
منضل نوضّب ونرتّب، ونسأل: «حطّيت كل شي؟ ما نسيت شي؟»
بس بالحقيقة، الشي الوحيد اللي ما فينا نحطّه بالشنطة هو حضننا.
بيسافروا…
وبيرجعوا أوقات، ومنكتشف إنهم كبروا شوي بعيد عن عينينا.
بيمرضوا وما منكون حدّهم.
بيتعبوا ومنعرف بعدين.
بيفرحوا ومنشتاق نكون أول ناس يشاركوهم فرحتهم.
وبيكبروا… ونحن منكبر بغيابهم.
الغربة ما بتاخد ولادنا منّا بس…
بتاخد من عمرنا تفاصيل كان لازم نعيشها معهم.
مبارح ودّعت ابني عالمطار، واليوم حاسّة بتعب ما إلو اسم…
تعب بالقلب قبل ما يكون بالجسم.
البيت بعده متل ما هو، أغراضه بمحلها، وكل شي موجود…
بس في شي ناقص ما بينشاف.
ابني سافر…
وأنا بقيت هون، عم جرّب أقنع حالي إنها الحياة، وإنه السفر يمكن يكون طريقه لمستقبل أحلى.
بس الأهل ما بيتعلموا يودّعوا…
الأهل بس بيتعلّموا يخبّوا وجعهم، ويقولوا:
«الله يوفقك ويحميك ويردّك إلنا سالم.»
ومنضلّ، مهما كبروا وسافروا،
نتمنى لو فينا نرجّعهم للحظة صغيرة…
نحضنهم، ونقول لهم:
ديروا بالكم ع حالكم… لأن قلب أهلكم مسافر معكم.

ريما بيطار منذر

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3566412
Total views : 7267255