يمنى الشكر غريب
… سكن دير الناصرة قمة تلة مار جرجس منذ قرنين ونيف، حين كانت، كما الاشرفية كلها، مساحة خضراء لم يغز ترابها اسفلت الشوارع والاوتوسترادات ولم ترتفع عليها بعد الابنية الحديثة والمباني الشاهقة. واحتضن هذا الحصن المسيحي خلف اسواره العالية وابوابه الحديدية المتعددة اجيالا من الراهبات الفرنسيات واللبنانيات ومن بنات العائلات اللبنانية ، فقدم لهن نموذجا للحياة المسيحية والاسلوب الانيق في التعاطي الاجتماعي والتربوي والثقافي. مرتع ذكرياتي الدراسية كان مشبعا بتنوع هندسته ومشاهده. فمن عمارة القرن التاسع عشر ذات الحجارة الصفراء تعلوها اسطح شبه مخرمة ، تمتد من هنا وهناك وترتبط ببعضها بابواب وقناطر الى بيوت القرميد القديمة الباقية بين الحدائق والادراج، الى الحدائق المزروعة بالشجر المثمر والزهور تتهادى بين الملاعب الفسيحة، كل زاوية كانت عالما غنيا ينبض بالحياة والذكريات . وهنا وهناك حضور ديني واضح بين الممرات والازهار تجسده تماثيل بيضاء لمار يوسف والطفل يسوع والعذراء مريم، وكنيسة كبيرة في قلب البناء.
في عيني البنت الصغيرة التي كنتها انبهار بتلك المساحات الهائلة التي كانت تظهّر جلال البناء القديم تجاوره مبان مستحدثة، وبذاك العالم الذي يعج بالراهبات والمعلمات والتلميذات! والى اليوم،لا اعرف ماهية ذلك الشعور الذي كان يعتصر قلبي حين كنت اصعد الادراج العالية وامر بين القناطر وادخل الى الصف حيث المقاعد الخشبية القديمة. اهو احساس بماض سبق لي ان كنت فيه، ام تراه رهبة من ذلك الجمال العمراني الباهر ام لعله بكل بساطة حزن على ايام اشعر من يومها انها ستنساب بعيدا كما المياه بين المجاري؟ لا ادري تماما لكنني اعرف ان الحنين الى ذلك المكان يستيقظ كلما مررت قرب بوابة المدرسة الحديدية لجهة شارع بيضون واسترقت النظر من شقها الى الداخل …

* المدرسة في خطر وهناك دعوة للتجمع في ملعب العذراء في الحادية عشرة من يوم السبت ١٩ ايلول دعما لها

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3566410
Total views : 7267251