لبنانية الجذور، أسترالية الانتماء، والإنسان في صلب رسالتها
بقلم نبيل حرب
في المجتمعات التي تؤمن بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، تبرز شخصيات تحمل معها رسالة تتجاوز حدود المهنة، لتلتقي مع قضايا الناس وهمومهم وتطلعاتهم إلى حياة كريمة ومستقبل أفضل. ومن بين هذه الشخصيات الدكتورة باسمة الحولي، ذات الجذور اللبنانية، التي تسعى إلى نقل خبرتها المهنية واهتماماتها الإنسانية إلى ميدان العمل العام في أستراليا عبر الانتخابات.
فمسيرة الطبيب لا تُقاس فقط بما يقدّمه داخل العيادة أو المستشفى، بل أيضًا بما يحمله من إحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، وبما يبذله من جهود للمساهمة في تحسين حياة الناس، ولا سيما الفئات التي تواجه ظروفًا اقتصادية واجتماعية صعبة.
من الطب إلى الشأن العام
تدخل الدكتورة باسمة الحولي المجال السياسي من بوابة الاهتمام بقضايا المجتمع، واضعةً مجموعة من الملفات المعيشية والاجتماعية في صلب أولوياتها، وفي مقدّمها غلاء المعيشة، والتعليم، ودعم المؤسسات الصغيرة، وتعزيز التعددية الثقافية التي تشكّل إحدى السمات البارزة للمجتمع الأسترالي.
فارتفاع تكاليف الحياة يضع كثيرًا من العائلات أمام تحديات يومية، تبدأ من تأمين الاحتياجات الأساسية، ولا تنتهي عند تكاليف السكن والتعليم والرعاية الصحية. ومن هنا، تبرز أهمية البحث عن سياسات تخفّف الأعباء عن الأسر، وتمنحها فرصًا أكبر للعيش بكرامة واستقرار.
أما التعليم، فيبقى الاستثمار الأهم في مستقبل الأجيال الجديدة، لأنه يفتح أمام الأطفال والشباب أبواب المعرفة والعمل والتقدّم، ويمنحهم القدرة على المشاركة الفاعلة في بناء مجتمعهم.
وفي ما يتعلق بالمؤسسات الصغيرةترى إن دعم أصحاب الأعمال والمشاريع المحلية يُعدّ عنصرًا أساسيًا في تنشيط الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات الاقتصادية.
التعددية الثقافية… قوة المجتمع الأسترالي
تتميّز أستراليا حسب قولها بتنوّعها الثقافي والإنساني، إذ أسهم المهاجرون وأبناؤهم، من خلفيات قومية وثقافية مختلفة، في بناء مجتمع غني بتجاربه وطاقاته وإمكاناته.
ومن هنا، تدعو إلى تعزيز التفاهم والتعاون بين مكوّنات المجتمع أهمية خاصة، لأن التعددية الثقافية لا تكتمل بمجرد التعايش، بل تحتاج إلى الاحترام المتبادل، وتكافؤ الفرص، والشعور بالمواطنة والمسؤولية المشتركة.
وبالنسبة إلى الجالية اللبنانية، التي تركت بصمات واضحة في ميادين الطب والتعليم والأعمال والثقافة والإعلام، فإن تعزيز هذا النموذج من التفاعل الإيجابي يتيح للأجيال الجديدة الحفاظ على جذورها وتراثها، وفي الوقت نفسه المشاركة الكاملة في الحياة الأسترالية.
لبنان حاضر في الذاكرة والرسالة الإنسانية
لا تنفصل علاقة الدكتورة باسمة الحولي بلبنان عن جذورها اللبنانية، ولا عن الاهتمام بالإنسان الذي يحتاج إلى الرعاية والمساندة أينما كان.
وفي هذا السياق،يبرز نشاطها الإنساني عبر مبادرات صحية وخيرية، شملت دعم مرضى غسيل الكلى في لبنان، والمساهمة في توفير خدمات التصوير الطبي، إلى جانب أنشطة في المجالين الصحي والإنساني في أستراليا وبلدان أخرى.
وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع الصحي اللبناني، وما يواجهه المرضى من أعباء مالية متزايدة، ولا سيما أولئك الذين يحتاجون إلى علاجات دورية ومستمرة لا تحتمل التأجيل.
فالعلاقة بين المغترب ووطنه الأم لا تُختصر بالحنين والذكريات حسب ما تقول، بل تتجسّد أيضًا في المبادرات التي تخفّف معاناة الناس، وتدعم المؤسسات الصحية والاجتماعية، وتمنح المحتاجين فرصة أفضل لمواجهة ظروفهم.
لقد شكّلت الجالية اللبنانية في أستراليا، على امتداد عقود، جسرًا إنسانيًا وثقافيًا بين البلدين، من خلال مساهماتها في المجالات المهنية والاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن المبادرات التي تستهدف دعم لبنان وأهله في أوقات الشدة.
من المسؤولية المهنية إلى المسؤولية العامة
وتقول د. باسمة :إن دخول أصحاب الاختصاصات العلمية والمهنية إلى الحياة العامة يفتح الباب أمام الاستفادة من خبراتهم في معالجة القضايا التي تهم المواطنين. غير أن النجاح في العمل السياسي يبقى مرتبطًا بمدى القدرة على تحويل الأفكار والوعود إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، وبمدى التواصل المستمر مع الناس والاستماع إلى حاجاتهم.
ومن هذا المنطلق، فإن الملفات التي تطرحها الدكتورة باسمة الحولي، من غلاء المعيشة إلى التعليم، ومن دعم الأعمال الصغيرة إلى تعزيز التعددية الثقافية، تلامس قضايا أساسية في حياة الأستراليين، وتستحق نقاشًا جديًا حول الحلول الممكنة والوسائل الكفيلة بتحقيقها.
إن الدكتورة باسمة الحولي، بما تحمله من خلفية طبية وجذور لبنانية واهتمامات إنسانية، تمثّل نموذجًا يستحق التعريف به أمام أبناء الجالية اللبنانية، والتوقف عند تجربته وطموحاته في ميدان العمل العام.
ويبقى المعيار الحقيقي لأي تجربة سياسية هو ما تستطيع تقديمه للناس، ومدى التزامها بقضاياهم، وقدرتها على الجمع بين الكفاءة المهنية والمسؤولية الاجتماعية، وبين الانفتاح على المجتمع الأسترالي والوفاء للجذور اللبنانية.









Total views : 7272387