انتخاب هيئة إدارية جديدة لنادي الشرق لحوار الحضارات: تجديد للثقة واستمرار لمسيرة الفكر والانفتاح

في أجواء ملؤها الإيمان العميق برسالة الحوار والعيش المشترك، وبحضور نوعي ومميّز لأعضاء الهيئة العامة ومجلس الأمناء، عقدت جمعية نادي الشرق لحوار الحضارات جمعيتها العامة الانتخابية في مقرها في الدكوانة، لاختيار هيئة إدارية جديدة تتولى قيادة النادي لمرحلة قادمة محفوفة بالتحديات والطموحات.
وقد تميّز هذا الاستحقاق الانتخابي بفوز لائحة رئيس النادي الإعلامي الدكتور إيلي السرغاني بالتزكية، بعد إعلان انسحاب عدد كبير من المرشحين، في مشهد عكس ثقة عارمة بالنهج الذي اعتمدته الإدارة السابقة، ورغبة واضحة في الاستمرار على درب النجاح والعطاء.
بلغ عدد الحضور من الأعضاء الذين سددوا اشتراكاتهم واحداً وثمانين عضواً، إلى جانب مشاركة عدد من أعضاء مجلس الأمناء، ما أضفى على الجلسة طابعاً ديمقراطياً رفيعاً.
افتتحت الجلسة بكلمة للمستشار القانوني للنادي المحامي إيلي نصر، الذي عرض الأطر القانونية للانتخابات وآلية الترشح، تلاه رئيس السن الأستاذ جورج قسيس والأستاذ ناهض شلق اللذان أشرفا على إدارة الجلسة الانتخابية.
وبعد أداء النشيد الوطني اللبناني ونشيد نادي الشرق لحوار الحضارات، وقف الحاضرون دقيقة صمت إجلالاً لأرواح أعضاء الهيئتين الادارية والعامة الراحلين الذين طبعوا مسيرة النادي بإيمانهم العميق برسالته الإنسانية، ومن بينهم: المحامي عبد اللطيف سنو، أسامة شهيّب، يوسف بلوط، أنطوان بو لحود، أنطوان سعد، وسواهم من الروّاد الأوائل.
ثم ألقى رئيس النادي الدكتور إيلي السرغاني كلمةً وجدانية شكر فيها الأعضاء على حضورهم ومشاركتهم، مخصّصاً تحية تقدير للمشاركين القادمين من أماكن بعيدة، وعلى رأسهم الشاعر الكبير رفيق روحانا الذي تحدى وضعه الصحي للمشاركة، والدكتور مايكل خيرالله مستشار وزير العدل في أستراليا ورئيس مجلس الجالية اللبنانية في ولاية فيكتوريا، الذي أرسى علاقة توأمة بين مجلسه والنادي منذ زيارته الأولى إلى أستراليا.
في كلمته، وصف الشاعر الكبير رفيق روحانا الدكتور السرغاني بأنه “رجلٌ ليس كغيره… يحمل في قلبه وذهنه عمق المفكّر واندفاع الرائد، ويخطّ عبر النادي مساراً حضارياً يعيد إلى لبنان صورته الثقافية المضيئة، في زمن طغت عليه العتمة.” وختم قائلاً: “إنني أراهن على هذا الرجل، لأنه باختصار يُتقن صناعة الأمل من رماد اليأس.”
أما الدكتور مايكل خيرالله، ألقى كلمة عبر فيها عن اعتزازه بالعلاقة المتينة والوثيقة التي تربط بين مجلس الجالية اللبنانية ونادي الشرق لحوار الحضارات، والتي توطدت عبر السنوات من خلال شخص رئيس النادي الإعلامي الدكتور إيلي السرغاني، الذي يشهد له الجميع بالكفاءة العالية، والاندفاع الصادق، والهمة التي لا تعرف الكلل في سبيل نشر ثقافة الحوار وتكريس قيم التعدد والتلاقي.
وقال: “لقد استطاع الدكتور السرغاني، بشخصه وبفكره وبحركته الدؤوبة، أن يكون خير ممثل لهذا النادي في أستراليا، وكان لجولته الأولى بيننا بالغ الأثر في رسم معالم توأمة حقيقية بين مؤسستينا، قائمة على الإيمان المشترك بلبنان الرسالة والوطن الحاضن لكل حضارة وإنسان.”
وأضاف: “إنني إذ أتابع باهتمام بالغ هذا الاستحقاق الديمقراطي، أتمنى للرئيس المنتخب، أياً يكن، كل التوفيق والنجاح، وآمل من القلب أن يستمر نادي الشرق لحوار الحضارات في مسيرته على النهج ذاته، نهج الوحدة والانفتاح والعمل الصادق، وأن يبقى منارةً ثقافية تشعّ بقيم السلام والتفاهم من لبنان إلى العالم.”
وارتجل عضوالهيئة العامة في نادي الشرق الحوار الحضارات الشّاعر حنّا أمين إبراهيم قصيدة قال فيها من وحي المناسبة:
معكن أنا موجود أكبر مفخرا
وأجوأئكن روضة ورود معطرا
جمعة حضور كتير شامخ مجدها
وكل جوهرا عن شوف حدّا جوهرا
الفرقه جرح وصورا واللون
ودمعة حزن بمدمعنا
أوّل مرّا بحضر هون
ومبلاقي شربل معنا
سمعت كتير وبزيادي
الياس السرغاني كويّس
وقالو الأعضا بالنّادي
ماعندن غيرك الريس
ملك بيشيل الغصّا
فيّه وبغيري توصّا
أحلى من الورد ومهيوب
وأخلاقو أجمل قصّا
وبقلبي شخصو المحبوب
في عندو أكبر حصّا
بدّك كلمي فيك تليق
أنتوا المنبر أسيادو
ولمّا شفتك يارفيق
شفت الشّعر وأمجادو
نظراتك فهم وإحساس
ومن محبّة قلبي الشكر
مبيّن عاوجّك ياالياس
أنّك متر وصاحب فكر
شهم بّول البجّاني
نفسو الخدمي عشقاني
وساعة مطلبتو بيحضر
كلّو نخوي وإنساني
جمعة حبّ وأحلى عيون
ونسورا علاغصون الدّلب
وأطيب ترويقه بتكون
لبيبقى مصدرها القلب
عربون فخر وتقدير
بعد هذه المداخلات العفوية بدأت الكلمات الرسمية تتوالى فكانت البداية مع الرئيس الفخري للنادي سيادة المطران عصام يوحنا درويش الذي الكلمة مسجلة اعتذر منخلالها عن عدم قدرته عن الحضور بسبب ارتباطه بانعقاد السينودس المقدس فقال: الاحباء في نادي الشرق لحوار الحضارات…
احييكم بمحبة وتقدير واشكر بامتنان كل واحد منكم لجهودكم ونشاطتكم المميزين اشكر بخاصة الاخ والصديق حامل الامانة منذ تاسيس النادي ايلي الغالي وكل معاونيه… كنت اتمنى ان اكون معكم اليوم لكن ارتباطي بانعقاد السينودس المقدس منعني عن مشاركتكم… اتمنى لكم لقاء مثمرا ومبروك للهيئة الجديده والرئيس الجديد…
ايها الاحباء لا تنسوا ابدا ان المحبة هي التي تجمعنا، وهي التي تعمل فينا وتدفعنا لنعمل معا، وننجز ما انجزناه حتى الان… نأمل ان نحقق هذه السنة مشروع ارز الرب في استراليا… بارك الله عملكم والى اللقاء في وقت قريب جدا.
بدوره القى رئيس المؤسسة الاجتماعية لحوار الحضارات في سيدني كلمة قال فيها: تحياتي لنادي الشرق لحوار الحضارات، تحياتي لرئيس النادي الدكتور ايلي السرغاني وتحياتي للرئيسنا الفخري سيادة المطران عصام درويش، وتحياتي لرئيس مجلس الامناء المحامي انطوان شختوره أود أن أعبّر عن بالغ تقديري للجهود الكبيرة التي تبذلونها، سواء في الحقل العام أو من خلال نادي الشرق لحوار الحضارات. وإنني، بصفتي رئيس المؤسسة الاجتماعية لحوار الحضارات، المهندس جوزيف سكر، أتقدّم إليكم بجزيل الشكر والعرفان على عملكم البنّاء، الذي يزرع الأمل في نفوس الناس. وهذا الأمل، في الحقيقة، هو ما يحتاج إليه الشعب اللبناني في هذه المرحلة المفصلية من تاريخه.
وكما تعلمون، نحن اليوم في أستراليا، وتحديدًا في سيدني، نعمل على مشروع مميّز يتمثّل في إنشاء “غابة أرن الرب” في أعالي جبال سيدني، على ارتفاع 1200 متر عن سطح البحر. هذه الغابة ستكون شاهدًا حيًّا على تاريخ الجالية اللبنانية في أستراليا، وستشكّل مساحة جامعة لكل اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم، لتجسّد معًا المعاني الرمزية التي تختزنها شجرة الأرز، من قيمٍ وحضارةٍ ورمزٍ خالد للبنان، منذ ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا.
ستحمل كل شجرة أرز اسم مؤسسة أو شخصية لبنانية فاعلة، لتكون هذه الغابة مساحة توحيدٍ رمزية تجمعنا تحت ظلال الأرز، وتعكس صورة لبنان الحقيقي المتنوّع والمتّحد. ونحن بانتظار افتتاح هذا المشروع في شهر أيلول المقبل، على أمل أن تشرفونا بحضوركم الكريم على رأس وفدٍ لبنانيٍ رفيع، وبمشاركة رسمية من كبار المسؤولين اللبنانيين والأستراليين.
إنّنا نأمل أن تتوَّج هذه الجهود جميعها بالنجاح، وأن تسهم في رفع اسم لبنان عاليًا في المحافل الدولية. كما نرجو أن تثمر الانتخابات الأخيرة في نادي الشرق لحوار الحضارات عن هيئة إدارية جديدة تواصل المسيرة التي بدأتها الهيئة السابقة، وتسير على نهجها، بما يعزّز قيم الحوار والدعم والعمل المشترك.
قبيل الإعلان عن بدء عملية الاقتراع، تلا المستشار القانوني، المحامي إيلي نصر، بيانًا أعلن فيه انسحاب جميع المرشحين من خوض الانتخابات، ثم قرأ النص الآتي:
كنت اتمنى في هذا اليوم المميز ان تأخذ اللعبة الديمقراطية مجراها الطبيعي لان الفائز الوحيد في هذه الانتخابات هو نادي الشرق لحوار الحضارات ولكن نزولا عند رغبة بعض من الزملاء القدامى في النادي وايمانا مني ان مسيرة النادي التي انطلقت منذ عام 2008 بكل قوة وابداع ستبقى مستمره بقوة اكثر وقناعة مني بان سفينة النادي ستبقى بين اياد امينة…
وعليه ولكل هذه الاسباب جئت بهذا البيان اعلن فيه الانسحاب من الترشح بمركز رئاسة النادي لمصلحة الدكتور ايلي السرغاني… فله مني كل الدعم والوفاء وسنبقى يدا بيد لانجاح هذه المسيرة وان وجوده في مركزه الرئاسي يشير بالخير والنجاح.
واخيرا اتمنى للهيئة الادارية الجديدة النجاح والعمل بشكل جماعي وبكل مسؤولية لان نادي الشرق لا يشبه اي نادي اخر فهو محط انظار الجميع وكنا دائما الرقم الصعب بين كل الاندية. ان نادي الشرق ليس ناديا للهوات بل هو للمحترفين والمبدعين فقط فهو ناد على مستوى الوطن والعالم اجمع، يستند على مبادئ واهداف عميقة… تاكيدا على ان لبنان ساحة حوار ورسالة سلام الى العالم وعابرا للطوائف… وكل ذلك، من اجل ابراز وجه لبنان الحضاري واثباتا انه همزة وصل بين الشرق والغرب، كي يلعب دوره الريادي من اجل السلام العالمي.
بدوره وقف رئيس السنّ الأستاذ جورج قسيس أمام الحضور، وأعلن فوز الإعلامي الدكتور إيلي السرغاني ولائحته بالتزكية، مؤكّدًا أنّ هذا الفوز لم يكن مجرّد إجراء إداري، بل هو استحقاق طبيعي لرجل وهب نفسه لخدمة الحوار البنّاء، والعمل الثقافي الراقي.
وفي نبرةٍ مشحونة بالعرفان، أشار الأستاذ قسيس إلى معرفته الطويلة بالدكتور إيلي، تلك المعرفة التي لم تولد من لقاء عابر، بل من تراكم الأيام التي أظهرت فيه نبل الخصال، وصدق النيّة، وثبات المبدأ. بدءًا من مجلة العنفوان التي طبعت ذاكرة الصحافة اللبنانية بروح شبابية متقدة، إلى راديو كابيتول، الذي كان منبرًا لصوت الناس، لا صوت السياسة، وصولًا إلى مجلة كابيتول التي جمعت بين الذوق الرفيع والطرح الثقافي المسؤول. “هو طاقة استثنائية تُنفق بحبّ، وتعمل بصمت، وتصنع الفرق دون ضجيج.
وختم بالقول: “الف مبروك دكتور إيلي السرغاني، فليكن هذا اليوم انطلاقة جديدة لمسيرة عنوانها العمل والإيمان بلبنان الرسالة والحوار.”
ومع إعلان فوز الدكتور إيلي السرغاني ولائحته بالتزكية، ألقى عضو مجلس الأمناء، المحامي سعيد علامة، بصفته الرئيس السابق لأندية الليونز الدولية للمنطقة 351 (لبنان، الأردن وفلسطين) وسفير الأعمال الإنسانية لأندية الليونز، كلمةً وجدانية عبّر فيها عن خالص تهانيه للدكتور السرغاني وأعضاء اللائحة، معتبرًا أن هذا الفوز لا يختصر بحدثٍ انتخابيّ، بل هو تتويج لمسيرةٍ من العطاء والتفاني في خدمة الحوار والعمل الأهلي.
وأكد في كلمته أنّ انتخاب الدكتور السرغاني بالتزكية هو بحد ذاته دليل ثقة ومحبة من أبناء النادي، ورسالة واضحة بأنّ المرحلة المقبلة تتطلب قيادة حكيمة تمتلك رؤيةً جامعة، وشخصية قادرة على جمع القلوب حول القيم التي تأسس عليها نادي الشرق لحوار الحضارات.
وأضاف أن هذا الفوز يضع على عاتق رئيس النادي مسؤوليات جسام مشددًا في الوقت نفسه على دعمه الكامل للإدارة الجديدة واستعداده الدائم لوضع خبرته في خدمة مسيرة النادي ومشروعه الحضاري، الذي يتقاطع في كثير من جوانبه مع أهداف أندية الليونز في تعزيز الإنسانية، وترسيخ ثقافة الحوار، وخدمة الإنسان حيثما كان.
وما إن أنهى المحامي سعيد علامة كلمته المفعمة بالمحبة والدعم، حتى ارتفعت أصداء الفرح في القاعة، إذ صدح صوت مطرب النادي، الفنان فهد عقيقي، بموالٍ جبليٍ عابقٍ بعطر الأصالة، مشبّعٍ بعبارات المدح والثناء لمدينة زحلة العزيزة التي خرج منها الدكتور إيلي السرغاني.
بصوته الدافئ الذي يحمل نبرة الوفاء، أنشد فهد عقيقي كلماتٍ نسجت من وجدان الناس ومحبتهم، فكانت بمثابة تحيّة غنائية تكريمية تجلّت فيها مشاعر الفخر والانتماء، فتلاقت أنغام الجبل مع صدق اللحظة، لتخلّد هذا الفوز في ذاكرة الحضور ليس فقط كمحطة انتخابية ناجحة، بل كاحتفال وجداني اختلط فيه الكلام بالموسيقى، وامتزجت فيه الأصوات بنبض القلوب.
وكان هذا الموال أشبه برسالة وجدانية من زحلة إلى كل لبنان، عنوانها أنّ من يعمل بإخلاص ويقود بمحبة، يحق له أن يُكرَّم بالغناء قبل التصفيق، وبالوجد قبل البروتوكول.
وفي الختام القى رئيس النادي الدكتور ايلي السرغاني كلمة شكر معبرة توجها من خلالها الى الحضور فقال: نلتقي اليوم على درب الأمل والتجدد، في محطةٍ جديدة من مسيرة النادي، تحت سقف الوطن، ووفاءً لرسالته الجامعة. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى عبارات التقدير والمحبة إلى فخامة رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، الذي نرى فيه رجل الدولة القوي بالحكمة، الحازم بالموقف، والجامع لكل اللبنانيين. إننا، في نادي الشرق لحوار الحضارات، نؤكد أننا كنا، وسنبقى دوماً، إلى جانب الدولة ومؤسساتها، مؤمنين بأن لا مستقبل للبنان إلا بقيام دولة عادلة، قوية، شفافة، تحمي كرامة الإنسان وتصون تنوعه، وتعيد الأمل لأجياله.
فباسم الهيئة المنظمة، نرحب بكم أجمل ترحيب، ونشكر من القلب كل من ترك بيته وعائلته في صباح هذا الأحد المبارك، ليكون معنا ويساهم في هذا الاستحقاق الديمقراطي، لاختيار هيئة إدارية جديدة تقود مسيرة النادي في المرحلة المقبلة.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نتوجه بخالص الشكر والامتنان للهيئة الإدارية السابقة، التي وعلى مدى ثلاث سنوات، بذلت الجهد والوقت ونظّمت النشاطات الثقافية والفكرية، رافعةً راية الحوار ومُشرّفةً اسم لبنان في الداخل كما في الاغتراب. شكراً لكل عضو وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وأخص بالتحية والتقدير من قرر التنحي ليمنح فرصةً جديدة لوجوه جديدة تتسلم دفة القيادة.
كما لا ننسى أن نُحيي بكل احترام وتقدير جميع الهيئات الإدارية التي تعاقبت على النادي، والتي كان لها فضل إيصال اسم “نادي الشرق لحوار الحضارات” إلى العالمية، ولعبت دوراً محورياً في ترسيخ قيم الحوار والانفتاح والتلاقي بين الثقافات.
وفي هذا السياق، لا بد لنا من أن نوجه أسمى آيات الشكر والتقدير إلى جميع أعضاء مجلس الأمناء، الذين شرفونا بحضورهم اليوم، والذين يشكّلون ركناً أساسياً من أركان هذا النادي. إن حضوركم الكريم يعكس مدى التزامكم العميق برسالة النادي وأهدافه، ويعطينا دفعة قوية للاستمرار في مسيرة العطاء الفكري والثقافي. لقد كنتم، ولا زلتم، الداعمين الأمناء لمسيرة هذا الصرح، والحريصين على أن يبقى منبراً حياً للحوار والإنفتاح والتنوع. فلكم منّا كل الامتنان والتقدير، راجين من الله أن يديم هذه الروح الجامعة التي تميز مجلس أمنائنا، وأن تبقى شراكتنا في خدمة القيم التي نؤمن بها نموذجاً يُحتذى.
واسمحوا لي أن أخص بالشكر والتقدير:
سيادة المطران عصام يوحنا درويش، الرئيس الفخري لنادي الشرق لحوار الحضارات، والرئيس السابق للجنة الأسقفية للحوار المسيحي-الإسلامي ورئيس الأساقفة الفخري للفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، فهو قامة روحية وفكرية مرموقة، وشخصية طبعت الحياة الوطنية والكنسية ببصماتٍ من الانفتاح والحكمة والرؤية العميقة. كانت له، منذ اللحظات الأولى، اليد البيضاء والدور الجوهري في تأسيس هذا النادي، ورعاية مسيرته الفكرية والثقافية، مؤمناً برسالته كمنبر جامع للحوار بين الحضارات والثقافات والأديان. إنّ دعمه المعنوي والروحي، ومواقفه المُشجّعة، شكّلت ولا تزال دعامة أساسية في نهضة النادي واستمراره.
المحامي أنطوان شختورة، رئيس بلدية الدكوانة ورئيس مجلس أمناء النادي، هو من رجالات الوطن الذين يجمعون بين الفكر القانوني والالتزام المدني، بين العمل البلدي النشيط والرؤية الثقافية المنفتحة. لقد لعب دورًا بالغ الأهمية في دعم مسيرة نادي الشرق، لا من خلال موقعه الرسمي فحسب، بل من خلال تبنّيه الكامل لرسالة النادي وأهدافه. كان ولا يزال داعمًا حقيقيًا، حاضنًا لمشاريعه، مؤمنًا بأهمية بناء جسور الحوار والتلاقي، ومدّ يد العون لكل ما يُسهم في تعزيز موقع لبنان الحضاري في الوطن والمهجر على حدّ سواء.
ومن القلب أيضاً، نتوجه بتحية تقدير ووفاء إلى المحامي الأستاذ إيلي نصر، الجندي المجهول في مسيرة نادي الشرق كما في نادي الصحافة، الذي لطالما كان صوته هادئاً لكن حضوره فعّال، وعطاؤه ثابت لا يعرف التعب. بجهده الصامت، ومتابعته الدقيقة، ونبله الصادق، كان ولا يزال حجر أساس في الكثير من النجاحات التي تحققت. له منا أسمى مشاعر الشكر والامتنان، على كل ما قدّمه ويقدّمه، بعيداً عن الأضواء، وقريباً من جوهر الرسالة.
كما نرفع صلواتنا وتمنياتنا بالشفاء العاجل للأخت العزيزة نسرين حرفوش، التي تعرضت لحادث مؤسف وخطر ترك في نفوسنا أثراً عميقاً. نسأل الله أن يمنّ عليها بالسلامة التامة والعافية الكاملة، وأن تعود سريعاً إلى محيطها ومحبيها سالمة، قوية كما عهدناها، ناشطة وفاعلة في خدمة القيم التي تجمعنا. إننا نحيي شجاعتها ونتضامن معها من القلب، ونؤكد أننا إلى جانبها بالدعاء والمحبة والرجاء.
وفي السياق ذاته، نشكر الله تعالى على سلامة أخينا العزيز “ملك”، الذي مرّ بتجربة صحية قاسية كادت أن تكون فارقة في حياته، لكن عناية الله أولاً، ثم صلوات المحبين واحتضان العائلة والأصدقاء، كانت له سنداً في تلك اللحظات العصيبة. نعرب عن فرحتنا العميقة بعودته إلى محيطه وأهله وزملائه، سالماً معافى، ونسأل الله أن يديم عليه الصحة والعافية، ليواصل معنا المسيرة بخطى ملؤها الرجاء والعطاء.
ولا يسعنا إلا أن نستحضر بقلوبٍ يغمرها الوفاء، من غابوا بأجسادهم عن هذا اللقاء لكن أرواحهم حاضرة بيننا، وفي مقدمهم الصديق والأخ الغالي عبد اللطيف سنو، الذي افتقدناه كثيراً، ومعه نذكر أيضاً الأعزاء يوسف بلوط وأسامة شهيب وسائر إخوتنا الذين سبقونا إلى ديار النور.
اليوم لابد أن أسلّط الضوء على ما أنجزه نادي الشرق لحوار الحضارات خلال السنوات الثلاث الماضية، من نشاطات ثقافية وفكرية كان لها وقعها الواضح في الساحة اللبنانية والاغترابية. لقد نظّم النادي سلسلة من الندوات والمحاضرات واللقاءات الحوارية، وكرّم شخصيات لبنانية بارزة تألّقت عالميًا في ميادين الطب، الفكر والثقافة والإنسانية، مما ساهم في رفع اسم لبنان والتعريف بقيمه الحضارية أمام العالم.
كما قام النادي بإطلاق مبادرات توأمة مع عدد من الأندية والمؤسسات الثقافية، داخل لبنان وخارجه، بهدف توسيع آفاق التعاون، وتعزيز شبكة التواصل بين المؤمنين بقيم الحوار والانفتاح. إن هذه الجهود لم تكن عبثية، بل دلّت بوضوح على تزايد عدد المؤمنين برسالة النادي السامية، وعلى ترسيخ موقعه كمركز إشعاع فكري وثقافي.
وفي هذا الإطار، لا بدّ لنا من توجيه الشكر الحار لعدد من رؤساء تلك الأندية الذين شرفونا اليوم بحضورهم، مؤكدين بذلك على عمق هذه العلاقات، وصدق هذه الشراكة المستمرة في خدمة الإنسان والثقافة.
وفي الختام أيها الأحبة،
نحن مقبلون على مرحلة مليئة بالطموحات والمشاريع، وفي طليعتها مشروع “غابة أرز الرب في أستراليا”، والخلوة السنوية، والزيارات الرسمية، وسلسلة من الأعمال والنشاطات الثقافية والاجتماعية التي نأمل أن تشكل إضافة نوعية لمسيرتنا.
معاً، نكمل الطريق، مؤمنين بأن الحوار هو السبيل، وأن العمل المشترك هو المفتاح، وأن لبنان الذي نحمله في قلوبنا يستحق أن نعمل من أجله، حيثما كنا.
شكراً لحضوركم، شكراً لانتمائكم، شكراً لإيمانكم بهذه الرسالة.
ومع انتهاء الجلسة الانتخابية دعي الجميع الى مائدة المحبة، وفي هذه الاثناء عقدت الهيئة الادارية جلستها الاولى برئاسة رئيس النادي الدكتور إيلي السرغاني لتوزيع المهام، فجاءت على النحو التالي:
رئيس النادي: الإعلامي الدكتور إيلي السرغاني
نائب الرئيس: الدكتور محمد شحادة
أمينة السر: الإعلامية ليا معماري
أمين الصندوق: الدكتور فوزي بيطار
المحاسب: الأستاذ جورج صقر
أعضاء الهيئة الإدارية:
الأستاذ جورج شمالي
الإعلامي ملك دولماية
الدكتورة ديانا رزق الله
الشاعرة الدكتورة نادين الأسعد
السيدة إليانا سليم
الإعلامي نبيل حرب
المؤلف الموسيقي نبيل جعفر
الأستاذ جوزف السرغاني
كما تم تعيين:
المحامي إيلي نصر مستشاراً قانونياً، الاعلامي درويش عمار مدير الإعلام في نادي الشرق لحوار الحضارات، الاعلامي حسين درويش المستشار الاعلامي في البقاع ، الاعلامي غسان الزعتري المستشار الاعلامي في الجنوب ، الاعلامي كمال بك المصري المستشار الاعلامي في الشمال، الاب بيار روحانا رئيس اللجنة الروحية، السيدة صبا أحمد رئيسة لجنة العلاقات الدولية،السيدة انطوانيت شكور رئيسة لجنة العلاقات الدبلوماسية، السيدة يولا قديسة رئيسة لجنة العلاقات العامة. كما تقرر توزيع مهام باقي اللجان في اجتماع الخلوة التي تعقد مرة كل ثلاث سنوات…
وفي ختام الاجتماع، التُقطت الصور التذكارية وسط أجواء من الفرح والالتزام، لتُطوى صفحة انتخابية مشرّفة، وتُفتح صفحة جديدة من العمل الثقافي والاجتماعي والحواري في لبنان والعالم. وليبقَ نادي الشرق لحوار الحضارات شعلة نورٍ في ظلمة هذا الزمن، ومنارةً تحمل رسالة لبنان في المحبة والسلام.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,045,709