يا جماعة… المغترب مش بس صرّاف آلي!

بقلم نبيل حرب

في بلاد العجائب اللبنانية، حيث تنبت الأزمات كالفطر بعد المطر، يخرج علينا بين حين وآخر من يفتّش في دفاتر القوانين المهترئة ليجد بنداً جديداً يسلب المغترب حقه في الحياة السياسية، وكأن المغترب هذا كائن فضائي يزور لبنان في الصيف ليملأ الفنادق والمطاعم، ثم يُشحن ثانيةً إلى بلاد الغربة محمّلاً بـ”المونة” وبصور السيلفي مع الأهل!

أيها السادة، هل نسيتم أن هذا المغترب هو ذاته الذي يُنقذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار التام كل عام بتحويلاته المالية؟ هل نسيتم أنه هو الذي بنى المدارس، وساهم في بناء الكنائس والمساجد، وهو من أسّس الجمعيات والمستشفيات، واشترى سندات خزينة الدولة، وكاد يبيع روحه من أجل أن يبقى أهله في لبنان واقفين على أقدامهم؟

كيف يجرؤ البعض على التفكير في حرمان هؤلاء من حقهم الطبيعي في التصويت؟ أليس من المعيب أن نتذكّرهم فقط عندما يحتاج البلد إلى “الدولار الفريش” أو عندما نحتاج إلى صورة ببدلة رسمية في مؤتمر اغترابي بباريس أو أبيدجان او استراليا او اميركا وافريقيا وباقي البلدان؟

لبنان بلا مغتربيه، كأرز الرب بلا أغصان، وكبيروت بلا بحر، وكالعرس اللبناني بلا دبكة! المغتربون هم قلب لبنان الذي ينبض في قارات العالم، هم سفراؤه الفعليون، هم من يحمل اسمه في المحافل، ومن يعيد إليه شيئاً من ماء وجهه حين يجفّ في الداخل بفضل غباء بعض المسؤولين.

نحن نطالب بحقهم في التصويت، ليس كـ”منة” من أحد، بل كواجب وطني مقدّس. من حق كل مغترب أن يشارك في صناعة القرار، في اختيار من سيمثّله ويمثّل أهله وبلده، لا أن يتحوّل إلى خزنة نقدية تُفتح عند الحاجة وتُقفل بعدها.وليتهم يأتون الى لبنان للترشح والفوز علنا نقتدي ونهتدي ببعض نجاحاتهم وهم يشعون كالنجوم في بلاد الاغتراب.

يا سادة، الإغتراب لم يكن يوماً رفاهية، بل خياراً قسرياً للهرب من الفقر، الحرب، الفساد، والخيبات المتكررة. هؤلاء الناس هاجروا وقلوبهم انسلخت عن ارضهم واحبتهم، وهم الأكثر شغفاً برؤية وطنهم أفضل، وأكثر توقاً للتغيير،علهم يعودون…

عيب علينا أن لا نعرفهم إلا عندما نحتاج لهم ولفلوسهم، وعيب أكبر أن نحرمهم من أبسط حقوقهم في صناديق الاقتراع والاختيار الحر.

فيا مشرّعي الوطن، بدل أن تشرّعوا قوانين تسلبهم حقهم، شرعوا أبواب الوطن لهم… شرعوا الأمل، شرعوا الإصلاح، شرعوا محاربة الفساد، ردوا لهم اموالهم التي سلبتها المصارف منهم بدل أن تشرعوا مزيداً من الخيبات والقهر والتهميش!

أيها المغترب، صوتك حقك…وصوتك صدى صوتنا، وأنت أكبر من أن تكون مجرّد حوالة مالية في دفتر الحسابات …

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,043,496