البيت الأبوي… وطن الروح ومرفأ الحنين

بقلم نبيل حرب

هو البيت الوحيد الذي لا يحتاج إلى دعوة، تفتحه في أي وقت، وتدخل إليه كما لو أنك تعود إلى قلبك.

هو البيت الذي تضع فيه المفتاح في الباب، وتفتحه بثقة، وكأنك تدخل إلى حضنك الأول.

هناك، خلف ذلك الباب، عيون تنتظر، تراقب خطواتك، وتفرح بظلالك قبل أن تصل.

هو البيت الذي يعيدك طفلًا مهما طال بك العمر، فتشعر بالأمان ذاته، بالسعادة ذاتها، وكأنك لم تكبر يومًا.

في ذلك البيت، مجرد جلوسك بين والديك عبادة، وحديثك معهما ثواب، وابتسامتك في وجهيهما صدقة.

بيت إذا تأخرت عنه، يذبل قلب أصحابه، وإن آذيتهم، غضب الله عليك.

هو البيت الذي يحترق فيه شمعتان — أمك وأبوك — ليضيئا لك درب الحياة، ويزرعا فيك الفرح والأمل.

هو البيت الذي تُعَدُّ فيه مائدة الطعام خالصة لك، لا رياء فيها ولا انتظار لمقابل، بل حب نقي خالص، طعمه أطيب من كل ولائم الدنيا.

هو البيت الذي إذا لم تأكل، ينكسر قلبهما، ويمتلئان ضيقًا وخوفًا عليك، وكأن جوعك جرح في قلبيهما.

هو البيت الذي كل لحظة فيه تُنسَج بالضحك والفرح لأجلك، حيث تُقدم فيه السعادة كهدية دائمة لا تنقطع.

فتذكروا هذا البيت قبل أن يفوت الأوان، قبل أن تصبح الأبواب مغلقة، والعيون غائبة، والقلوب ساكنة في صمت الأبد.

اعرفوا قدر البيت الذي تسكنه المحبة، لأن لا شيء في هذا العالم يعوّض حضن أم، ولا دعاء أب، ولا رائحة بيت صنعته قلوبهم قبل ايديهم

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,045,275