الكلب… أوفى من صاحبه!

بقلم نبيل حرب

في شوارع لبنان اليوم، لم تعد الكلاب تركض فرِحة خلف أطفال الحي أو تتمدد بكسل على عتبة البيت بانتظار يد تربّت على رأسها… بل صارت تركض خلف كسرة خبز يابسة، أو تنبش كيس نفايات كأنها تبحث عن بقايا من الزمن الجميل، زمن كان لها فيه اسم وبيت وصاحب يعرف معنى الوفاء.

المشهد مُرّ ومضحك في آن: بعض اللبنانيين، الذين كانوا بالأمس يلتقطون صور “سيلفي” مع كلابهم المدلّلة وينشرونها على إنستغرام مع هاشتاغ #MyBestFriend، صاروا اليوم يلقون بها في الشوارع كما تُلقى الأحذية القديمة. لماذا؟ لأن “صديق العمر” صار عبئًا ماليًا، وصحن طعامه أغلى من وجبة صاحبه! فوداعًا للوفاء… وأهلًا بالخذلان.

لكن الطامة الكبرى ليست فقط في التخلّي، بل في الكوميديا السوداء التي تكمّل المشهد: كلاب جائعة تتسكّع، وبعض جمعيات “رفق بالحيوان” ترفق فقط بالكاميرات، إذ تُجيد الظهور في المناسبات ورفع الشعارات، لكن إطعام الكلب أو معالجته يبدو أمرًا ثقيلًا على أجندتها ويقولون ان عدد الكلاب الشاردة بات كبيرا جدا ويفوق التصور. أمّا بعض البشر من صنف “الوحوش الأنيقة”، فاختاروا طريقًا أشنع: سمٌّ في الطعام، أو رصاصة في الرأس، أو دعس متعمّد على الطرقات… وكأنهم يتبارون في بطولة “قتل الروح”.

أيها السادة، إن الكلب الذي تخليتم عنه لم يترككم يوم كنتم تبكون أو تفرحون أو تتألمون، بل كان يجلس إلى جانبكم، يحرسكم بصمته، ويهز ذيله حين تتجاهله. أما أنتم، فقد هززتم ظهوركم ورحلتم… بلا رجعة.

اعرف صديقا لي وهو دكتور جامعي نفق كلبه شيكو منذ ايام،لا يمكن ان اصف لكم الالم الذي سببه له رحيله،وكم من مرة رثاه بكلمات مبلله بالدموع…هكذا تكون الانسانية والوفاء لمخلوقات ضعيفة.

اما الذين يرمون كلابهم كفردة حذاء فهنيئًا لكم هذا الدرس الجديد في اللا وفاء، فقد أثبتم أنكم قادرون على خيانة حتى من أحبّكم بلا شروط.
وللكلاب الشاردة، أقول: أنتم أوفى من قسم من شعبكم، وأشرف من الكثيرين من البشر…انه زمن اللاوفاء واللا مبادئ واللا قيم وان تعددت الاسباب.


شيكو…مربى الدلال

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,619