هدى شديد… اسم لن يرحل

بقلم نبيل حرب

 

في غيابها، يخيم الصمت، لكن صوتها لا يخفت. في غيابها يخسر الاعلام نجمة من نجومه المتألقة،لتلمع في العالم الآخر،كانت هدى شديد أكثر من إعلامية مخضرمة، كانت روحًا لا تعرف الاستسلام، وشعلة مضيئة في سماء الصحافة اللبنانية،لم تنقطع عن عملها رغم الالم،توزع ابتسامتها على مشاهدي الشاشة الصغيرة وصدرها يعتصر بالوجع، قاومت المرض بشجاعة لا تلين، واجهت السرطان بصلابة المؤمن، وبابتسامة ملؤها الأمل، حتى أصبحت رمزًا للانتصار على الألم.

لم تكن هدى تروي الأخبار فقط، بل كانت تعيشها. بصوتها الهادئ، وقلمها الصادق،بحسها المرهف وانسانيتها الصافية،بجرأتها الكبيرة وروحها النقية، نقلت الحقيقة كما هي، بلا تزييف أو تملق،او خداع،او مواربة، لم تبحث عن المجد، بل عن الحق. كانت تعرف ان الشهرة وكل امجاد الارض زائلة،لم تتكبر او تتعجرف او تفتش عن الأضواء بل كانت الأضواء تأتي اليها،وحين طرق المرض بابها، لم تنكسر، بل وقفت كعادتها، شامخة، مؤمنة أن الحياة امتحان، وأن الأمل سلاح لا يُهزم.

رحلت هدى شديد، نعم لقد قدمت استقالتها من اوجاعها،بابتسامة استلمت درع التكريم الذي قدمه لها رئيس الجمهورية جوزاف عون بلفتة كريمة منه قبل ايام من رحيلها،امثالها يستحقون التكريم في حياتهم،نعم في حياتهم…رحلت هدى الاعلامية الجميلة،المتواضعة،الحنونة،الراقية،المبدعة ،التي كان لها اسلوبها المميز في تقديم الخبر،هدى التي لم تفارق البسمة وجهها حتى في آخر ايامها،هدى صاحبة القلب الطيب واليد البيضاء،هدى التي تساعد الكل ولا تحمل الحقد لأحد،هدى الراقية في حديثها ومعشرها واخلاقها،نعم لقد سقطت نجمة من السماء برحيلها لكن ذكراها ستظل تنبض في كل خبر صادق، في كل صوت حر،في كل قلم جريء،في كل ضحكة ساحرة،وفي كل نشرة اخبار سنفتقد طلتك وابتسامتك وتواضعك،سنفتقد الى قلب آمن أن الإرادة قادرة على صنع المعجزات. هدى غابت عن الشاشة، لكنها باقية في الوجدان… لأن الأرواح النبيلة لا تموت، بل تبقى خالدة في من أحبوها.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,079