برعاية معالي وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين ممثّلًا بمستشاره الدكتور جوزف الحلو، وبدعوة من بلدية رويسة البلوط – قضاء بعبدا، نظّمت جمعية اليازا YASA For Road Safetyبالتعاون مع جمعية دعم الطب الوقائي AMPM AMPM Association Moving Towards Preventive Medicine ندوة في الخلية الاجتماعية في رويسة البلوط (المتن الأعلى) حول الوقاية من أمراض السرطان وتعزيز السلامة العامة.
استُهلّت الندوة بكلمة رئيسة بلدية رويسة البلوط السيدة ماجدة زيدان
والحديث عن الصحة العامة لا يُختصر بمرض معيّن أو حادث عابر، بل هو حديث عن الإنسان في كل أبعاده: جسده، روحه، وكرامته.
فالسرطان يهدد الحياة، وحوادث السير تخطفها، لكنّ الأخطر هو ما يفتك بصمت: القلق النفسي الذي ينهش شبابنا، البطالة التي تزرع اليأس، والتلوث الذي يلوث هواءنا ومياهنا.
نحن نعيش زمنًا تزداد فيه التحديات وتتداخل فيه الأسباب، لكننا نملك أدوات المواجهة: بالوعي، بالتربية، بالتكامل، وبالقرار الشجاع الذي يضع الإنسان أولاً.
فلنعِد ترتيب الأولويات، ولنصغِ إلى صوت المواطن، لا سيما الشباب، ضحايا المرض والحوادث… بل ضحايا الإهمال والفراغ واللامبالاة.
فلنكن نحن البداية، ولنُشعل شمعة في كل زاوية مظلمة. فالوطن لا يُبنى بالحجارة وحدها، بل يُبنى بالإنسان السليم، الحر، المبدع.
وأختم بعبارة لفتتني للباحث محمود هاني أبو عاصي:
“الأمس عبرة، واليوم خبرة، وغدًا تصحيح خطوة. وهذا حال الدنيا: نعيش ونتعلم.”
ثمّ تحدّث الدكتور زياد عقل Ziad Akl، رئيس اليازا، فشدّد على أنّ السلامة لا تُختَزل بالمرض وحده، بل هي ثقافة متكاملة تحيط بالإنسان في بيته، مدرسته، عمله وطرقه. ودعا الجميع للمشاركة الفعّالة في جهود الوقاية من الحوادث والحرائق والإصابات.
“أعظم ثروة نملكها هي الصحة والسلامة، فالسرطان بما يحمله من ألم ومعاناة يذكّرنا بمدى هشاشة الحياة وبالحاجة إلى وعي استباقي يحمي أجسادنا قبل أن يطرق المرض أبوابها. والوقاية هنا ليست خيارًا ثانويًا، بل هي فعل مسؤولية يوميّة نمارسها في ما نأكل ونشرب، في عاداتنا، في متابعتنا الطبية، وفي إدراكنا أنّ الكشف المبكر قد ينقذ حياة”.
بعدها، قدّم الدكتور إيلي فرح محاضرة تناول فيها أنّ الوقاية ليست مجرّد إجراءات طبية أو إرشادات صحية تُتلى ثم تُنسى، بل هي نهج حياة ومسار متكامل يقوم على الوعي والمعرفة وتحمل المسؤولية الفردية والجماعية معًا.
فالوقاية تبدأ من أصغر التفاصيل اليومية: من طريقة عيشنا، من خياراتنا الغذائية، من نشاطنا البدني، ومن التزامنا بالفحوصات الدورية، لتصل إلى السياسات العامة التي تضعها الدولة لحماية مواطنيها.
إنّ الوقاية، في جوهرها، هي فعل احترام للإنسان وللحياة، لأنها تسعى إلى حفظ الصحة قبل أن يُهددها المرض، وإلى تعزيز الأمان قبل أن يطرق الخطر الأبواب.
إنها ثقافة متجذّرة في قيم التضامن والمسؤولية المشتركة، حيث يصبح كل فرد شريكًا في صناعة بيئة سليمة ومجتمع معافى.
وفي زمن تتزايد فيه التحديات الصحية والبيئية، تبقى الوقاية حجر الأساس، فهي ليست ترفًا ولا خيارًا ثانويًا، بل هي الاستثمار الأذكى والأجمل في مستقبلٍ تُصان فيه الكرامة الإنسانية وتُحترم قدسية الحياة
وألقى الدكتور جوزف الحلو كلمة باسم وزير الصحة، أكّد فيها اهتمام الوزارة بأهداف هذه الندوة، مشدّدًا على ضرورة تنظيم ندوات ومؤتمرات مشابهة في مختلف المناطق اللبنانية، نظرًا لأثرها المباشر في نشر التوعية وتعزيز الصحة العامة.
وفي الختام، وجّه شكرًا إلى اليازا وبلدية رويسة البلوط على هذه المبادرة القيّمة التي تضيء شمعة في كل زاوية مظلمة، وتضع صوت المواطن، ولا سيما الشباب، في صلب الأولويات.

