بقلم نبيل حرب

في آب وحده، خسر لبنان أكثر من خمسة وستين إنسانًا على الطرقات. رقم يفوق إحصاءات الحروب الصغيرة، لكنه يمرّ عابرًا في نشرات الأخبار كما لو أنه حالة طبيعية. أصبح الموت على الأسفلت جزءًا من المشهد اليومي، وصار اللبناني يودّع أهله صباحًا وهو غير واثق إن كان سيعود مساءً.

الطرقات عندنا ليست بنية تحتية، بل كمين دائم.وقد تكون مخصصة لعربات الحمير وليس لقيادة السيارات… حفر بالمئات، فتحات في الأوتوستراد كأنها افخاخ منصوبة، وجسور تتشقق على مرأى من الجميع. حتى الإنارة غائبة، كأن القيادة تحصل في صحراء مظلمة أو مقبرة جماعية بلا شواهد.بلا ضوابط.بلا نظام. ولا أمل حتى في الأضواء الفوسفورية على جانبي الاوتوستراد التي لا تحتاج الى كهرباء،او كلفة كبيرة، فهي الأخرى مفقودة من الحساب.

أضف إلى ذلك موتوسيكلات تسابق الريح، تقفز بين السيارات بلا أي التزام بقانون أو خط سير، وبعض سائقيها يقودون بتهوّر مميت وكأن الطرقات ملعب خاص لهم. أما السائقون في السيارات، فحدّث ولا حرج: رسائل على الهاتف، ضحكات مع الأصدقاء، موعد غرامي على الطريق، أو حتى قيادة في حالة سكر.بالاضافة الى الفيميه وما يحصل داخله،اما القوانين؟ موجودة على الورق فقط. أمّا في الواقع فكل سائق “دولة” بحد ذاته.

السيارات نفسها تفتقد للصيانة: لا أضواء، لا إشارات، لا فرامل سليمة.ولا احد يتقيد بالخطوط على الطرقات ،يظنون انها وضعت للزينة،وكأن السير في لبنان هو اختبار دائم لـ”نظرية البقاء للأقوى”. إشارات المرور الضوئية قلّة من يحترمها، والبقية تضع أمر الوصول بسلامة على الله.

في النهاية، تتحول الشوارع إلى حلبة موت يومية. عشرات الحوادث كل نهار، والدماء على الإسفلت مشهد اعتيادي.والمزارات ايضا حيث تقع الحوادث في كل مكان. الضحايا عبارة عن أرقام في تقارير شهرية، لا أسماء، لا قصص، ولا من يسأل عنهم.

ويبقى السؤال الذي يطرق الضمير قبل الأذن: أين الحل؟
هل ننتظر خطة جذرية لإصلاح الطرق وتطبيق القوانين، أم سنبقى نعيش في مسرح عبثي عنوانه “السير في لبنان”… مسرح لا ينتهي، ولا يضحك أحد فيه سوى تجّار الفوضى والموت والدواليب وصناعة التوابيت؟

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,662