بقلم نبيل حرب

بين لبنان وأبنائه في الاغتراب، مسافة لا تقاس بالكيلومترات ولا بالمحيطات، بل تقاس بالحنين الذي يربط القلوب بخيطٍ خفيّ من المحبة والوفاء. أنتم هناك… في أستراليا، في الأميركيتين، في الخليج، في أفريقيا، في أوروبا، في كل زاوية من زوايا العالم… لكنّكم هنا أيضًا، في بيوت أهلكم، في قلوب أحبّائكم، وفي ذاكرة الوطن الذي لا يشيخ بكم ولا ينساكم.

بيني وبين أستراليا تحديدًا التي زرتها لاول مرة عام 96 حكاية عشق تمتد عقودا، تلك القارة البعيدة القريبة، فتحت ذراعيها كوطن ثانٍ للمهاجرين، حملتهم كما تحمل الأم طفلها، منحهتم الأمن والحرية والكرامة، فصاروا جزءًا من نسيجها، وأغنوا أرضها بعلمهم وعرق جبينهم. هناك، حيث القانون سيّد، والحرية نَفَس نتنشقه مع الهواء، يشعر الإنسان أنّه يُحترم لأنّه إنسان لا لأنه يمتلك السلطة والجاه والمال.واعترف لأول مرة انني لو اخترت الاقامة في بلد آخر،لكانت استراليا دون تردد،وقد حصلت على اكثر من فرصة لأبقى هناك عامي 96 و 2001 لكنني قررت ان اعود وابقى بقية عمري في لبنان،على ان اظل احبها واعشقها واحب شعبها ولو من بعيد…

لكن مهما علا صرح النجاح عند ابناء الجالية هناك، ومهما امتدّ العمر في ديار الاغتراب، يبقى حنينهم إلى لبنان يتردّد في الأغنيات، في رائحة القهوة، في صدى الأرز والوديان.. أنتم أبناء الاغتراب، تحملون لبنان في قلبكم كما يحمل الطفل صور والديه في دفتر المدرسة. أنتم السفراء بلا تفويض، والجنود بلا سلاح، ترفعون اسم وطنكم أينما حللتم، وتزرعون الخير حيث تمشون.

ولأنّ الصحافة مرآة القلوب والشعوب، استضفت وكتبت وما زلت اكتب في قسم “شخصيات” سيرة حياة بعض اللبنانيين هناك المشهود لهم بالنجاح والذين كانوا قيمة مضافة لاستراليا وتألقوا في سمائها كالكواكب والنجوم،وكم كان سروري عظيمًا عندما رايت ما كتبته هنا في” الحاضر نيوز” يُنشر حرفيا أيضًا في صحفكم الأستراليّة العريقة. فالشكر الكبير للأستاذ أنور حرب،صاحب ورئيس تحرير جريدة النهار الاسترالية، ذلك الصحافي الكبير الذي جعل من قلمه جسرًا بين لبنان وأبنائه في أستراليا،والذي لم يتأخر يوما في تقديم كل ما يرفع اسم وطنه عاليا هناك، وللأستاذ جوزيف الخوري صاحب ورئيس تحرير جريدة المستقبل الاسترالية ايضا الذي حمل هموم الجالية وزيّنها بالاحتفالات والجمال وكان اخرها تنظيم انتخاب ملكة جمال الجالية اللبنانية وقد فازت الملكة بيانكا الهندي باللقب، ولا انسى الإعلامية المبدعة سوزان حوراني التي جعلت من صوتها نافذة حوار ونبض وطن في المهجر وقد استضافتني خلال اسبوع واحد على محطة صوت الغد لاكثر من نصف ساعة،لكم الشكر جميعا وتحية من القلب . أنتم مرآة لبنان المشرقة، أنتم الدليل أنّ الصحافة ما زالت رسالة، وأن الكلمة ما زالت جسراً للمحبة والتواصل.

يا أبناء الاغتراب ويا اهلي في استرالي بالتحديد… لا تظنّوا أنّ لبنان ينساكم، ولا تعتقدوا أنّ المسافات تبعدكم عنا. فكلما ضاقت بنا الظروف هنا، أطللنا عليكم لنستمدّ الأمل من نجاحاتكم وعصاميتكم وكفاحكم…وكلّما اشتاقت أرواحنا إليكم، عرفنا أنّ جذوركم في قلوبنا أعمق من أن تُقتلع.

أنتم نصف لبنان الآخر، أنتم القلب النابض عبر المحيطات، أنتم الذين تؤكدون أنّ الوطن ليس جغرافيا فحسب، بل هو روح واحدة تتوزّع على القارات. منكم نتعلّم أنّ الغربة امتحان، وأنّ الحب أقوى من كل بحر، وأنّ الإنسان حين يحمل وطنه في قلبه، لا يعيش غريبًا أبدًا.

فإليكم يا اهلي وربعي أبناء أستراليا، وإلى كل مغترب لبناني في العالم، نرفع التحية… أنتم لبنان الحاضر، وموقع “الحاضر نيوز” هو لكم ومن اجلكم واجل ترسيخ الروابط بيننا، فأنتم لبنان الدائم، وأنتم النور الذي يعيد إلينا الأمل بأنّ الغد لا بد أن يكون أجمل.

 

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,749