نورا علي المرعبي: الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية تقنية… بل مسار استراتيجي للمؤسسات الجادة
في حديث يحمل رؤية مستقبلية واضحة، تحدثت الأستاذة نورا علي المرعبي عن التحولات التي يشهدها العالم اليوم بفعل الذكاء الاصطناعي، مشددة على أن ما نراه ليس “موجة تقنية عابرة”، بل تغيير جذري في الطريقة التي تعمل وتفكر بها المؤسسات.
“ما يحدث اليوم يتجاوز الحديث عن أدوات أو تقنيات جديدة،” تقول المرعبي. “نحن أمام لحظة تحوّل تتطلب من المؤسسات أن تعيد تعريف أولوياتها، وتفكر بشكل مختلف في كيفية تحقيق أهدافها، وتعزيز قدرتها على التكيّف والنمو.”
وترى المرعبي أن الذكاء الاصطناعي بات يشكل عنصرًا أساسيًا في منظومات العمل والتعليم، لكنه لا يُحدث تأثيرًا فعليًا ما لم يكن جزءًا من رؤية استراتيجية واضحة، تتعامل مع التقنية كوسيلة، لا كغاية بحد ذاتها.
“كثير من المبادرات تبدأ من الحماس، لكنها تتعثر لغياب الرؤية. الذكاء الاصطناعي ليس حلاً جاهزًا، بل مسار يتطلب فهماً دقيقًا للسياق والاحتياج، ثم بناءًا ممنهجًا للتغيير.”
هذا التوجه العملي نحو الذكاء الاصطناعي قاد المرعبي مؤخرًا إلى تأسيس مسار جديد يجمع بين التخطيط، والفهم العميق للتقنية، والوعي بأهمية تطوير رأس المال البشري. وهي تجربة تقول إنها جاءت نتيجة احتكاك مباشر مع مؤسسات تعليمية وتجارية تواجه تحديات المرحلة الانتقالية.
“نحن بحاجة إلى عقلانية أكثر في تناول موضوع الذكاء الاصطناعي. ليس المطلوب اللحاق الأعمى بالتقنيات، بل توجيهها بذكاء لخدمة احتياجات حقيقية، بشكل يضيف قيمة ويحقق أثرًا ملموسًا.”
وترى المرعبي أن المؤسسات التي تنجح في هذه المرحلة، هي تلك التي تستثمر في بناء فهم داخلي عميق، وتعتمد نهجًا تدريجيًا قائمًا على الوضوح والتمكين، وليس على ردود الأفعال السريعة.
وفي ختام حديثها، تؤكد أن الذكاء الاصطناعي لن يكون ميزة تنافسية مستقبلًا، بل أحد معايير البقاء الأساسية.
> “الفرق لن يكون بين من يستخدم الذكاء الاصطناعي ومن لا يستخدمه… بل بين من يستخدمه بوعي، ومن يكتفي بالاستهلاك السطحي دون بوصلة.”

