

من حصاد العمر _ غسان عازار
بينما كنت أمشي في شارع البترون الرئيسي مع مختارها يوسف مارون رحمه الله بالقرب من السراي القديم ، إذا بجنازة يتقدّمها كاهن رعيّة البترون آنذاك الخوري فرنسيس البيسري ( المطران لاحقا )ورجل دين مسلم وراء النعش ، قال لي ” توفي في الستينات أسعد علي وكان يقطن البترون مع عائلته ،تربّوا أولاده في كنفه وكانوا على علاقة وثيقة في البترون مع جميع أهاليها يشاركون أهل المدينة بأفراحهم وأتراحهم وقبل أن تدنوه المنيّة أوصى أولاده وقال لهم : عندما أموت أطلب إليكم بإصرار أن تجري مراسم الجنازة على طريقة وعادة أهل المدينة التي أعيش فيها وكان له ما أراد “في يوم تشيعه أقفلت المدينة وسارت الجموع وراء النعش وكان يتقدّم كاهن الرعيّة آنذاك الخوري فرنسيس البيسري” المطران لاحقاً”،وكان يتقدّمه بساط الرحمة ويحمل المبخرة بيده ،وكان بين الجموع وراء النعش مباشرة شيخ مسلم يصلٍي على طريقته ، وفي هذه الأثناء مرّت سيارة عمومية وفي داخلها رجل دين مسلم وأربع ركّاب توقفوا مستهجنين هذا المنظر وسأل أحدهم ما هذه الجنازة : أجبت هذه جنازة وصيٍة ” فالرب الديٍان هو الذي يدين البشر وكلٍ يصلٍي على دينه فركع وقال: اللهمٍَ لا تجعلني أموت إلاٍَ في هذه البلدة ، وكان الاعجاب بادياَ على وجوه الجميع ، هذه نادرة حصلت في الستينات اذ ما يزيد على الستين سنة


