بقلم نبيل حرب
أيّها السادة ،
قبل أن تجلسوا إلى طاولة دراسة الموازنة، تذكّروا جيّدًا: لم يعد في جيوب الناس ما يُنهب، ولم يعد في قلوبهم مطارح للصبر.
كفى ضرائب! فالشعب اللبناني استنزف كل ما يملك: باع بيوته، رهن سياراته، وتخلّى عن مصاغ أولاده كي يعلّمهم أو يوفّر لهم رغيف خبز ودواء.
إن كنتم تبحثون عن المال، فمصادره ليست في جيوب الفقراء بل في الأملاك العامة البحرية والنهرية، والمشاعات، والأراضي المؤجّرة بأبخس الأثمان.
ابحثوا عن المال في وقف الهدر المستشري والفساد المتجذّر في إداراتكم ومؤسساتكم.
ابحثوا عنه في المجالس الوهمية التي لا طائل منها إلا رواتب سمينة لأعضاء لا يعرف المواطن حتى أسماءهم.
أوقفوا التهرّب، وأعيدوا فتح الدوائر العقارية بشفافية وعدل، واطلبوا الضرائب من الجميع بلا استثناء، لا من الحلقة الأضعف وحدها.
اخفضوا رواتب المحسوبيات في شركات الخليوي والمجالس الفارغة، واصرفوا الموظفين الوهميين الذين لا يزورون إداراتهم إلا يوم قبض الرواتب وبالدولار.
ضعوا أيديكم على المرافئ والمطار والمعابر البرية والبحرية، حيث تُهدر الملايين في التهريب، فيما المواطن يدفع ثمن كل حبة دواء وقلم رصاص.
أرسلوا المفتشين بصلاحيات مطلقة إلى الوزارات والدوائر، ولا ترحموا المرتشين والفاسدين.
حاسبوا المصارف التي اخذت اموال الناس وجعلتهم يتشردون على الطرقات…
غيّروا دوام العمل كي لا تبقى طرقات المدن خنادق مزدحمة في ساعة واحدة، فالعجز الإداري يكلّف الناس دماءهم قبل أموالهم.
أيّها المسؤولون،
هل تعرفون أنّ رب العائلة الذي يتقاضى 300 أو 400 دولار لا يستطيع أن يؤمّن إيجار غرفة واحدة في بيروت؟
هل تصدّقون أن طالبًا في جامعة خاصة ،اطلقوا عليها اسماء القديسين ليجلبوا المؤمنين يحتاج إلى اكثر من 12 ألف دولار في السنة؟كيف ذلك؟
من أين يأتي اللبنانيون بالمال؟
لولا المساعدات من المغتربين، لتحوّل معظم الشعب إلى متسوّلين على الأرصفة صدقوني انا اعني ما اقول…
لا تلهو الناس بالسياسة والتخوف من الحرب لتمرروا ضرائبكم الجديدة
تقولون رفع الtva امر جيد، اليست هذه ضريبة؟
لقد سئم الشعب من سياساتكم الاقتصادية وخزعبلاتكم صدقوني. الناس لم يعد بقدرتهم احتمال غلاء الأقساط والجامعات والكهرباء والمياه والاستشفاء والمواد الغذائية…
انزلوا الى البيوت،ادخلوا المنازل والبيوت،ادخلوا المدارس والجامعات وراقبوا قهر الناس وفقرهم وبؤسهم…
هل سألتم انفسكم لماذا حالات الانتحار؟انتحار الشباب؟
هل سألتم انفسكم لماذا يهاجر الشباب اللبناني؟
اشتغلوا سياسة لكن الناس لا تأكل ولا تشرب منها باستثناء بعض المرتزقين والمنتفعين والملونين الذين يبدلون قناعاتهم كأحذيتهم…
اعتمدوا سياسة الثواب والعقاب، وحاسبوا الفاسدين بدل حماية ظهورهم. أصلحوا الادارات واجعلوها في خدمة الناس قبل أن ينهار كل شيء.
إن لم تفعلوا، فأنتم تدفعون الناس إلى الكفر ، بالكفر بكم، بالكفر حتى بالأمل،وتذكروا ان اكبر قاتل في الحياة هو قاتل الامل…
فلا تنحروه…

