بقلم نبيل حرب
بعد ان استجابت نقابة الصحافة لما نشرناه قبل عشرة ايام،واثنى عل مضمونه نقيب المحررين الاستاذ جوزيف القصيفي واعضاء من مجلس النقابة،صدر اليوم عن نقابة الصحافة قرار يحدد عمل المواقع الالكترونية ويضع حدا لانتحال الصفة والشروط الواجبة لانتساب المواقع الى النقابة بينها ان يكون مدير التحرير والمدير المسؤول منتسبا الى نقابة المحررين…والا اعتبرت خارجة عن القانون.
فألف شكر للنقابتين وحان لنا ان نطهر المهنة من الطارئين ومنتحلي الصفة…
وهذا ما كتبناه

********************************
في كل مهنة، هناك معايير وشهادات واختصاصات تحدّد من يحقّ له مزاولتها، ومن لا يحقّ له الاقتراب منها.
فالطبيب لا يصبح طبيبًا إلا بعد سنوات طويلة من الدراسة والاختصاص والتمرين، والمهندس لا يُسمّى مهندسًا ما لم يحصل على إجازة في الهندسة، والصيدلي لا يفتح صيدلية إلا بعد نيله شهادة في الصيدلة، وكذلك طبيب الأسنان والمعالج الفيزيائي وسواهم من أصحاب المهن الحرة… كلٌّ منهم يخضع لنظام صارم، وقانون واضح، ونقابة تحمي المهنة من الدخلاء.

لكن، لماذا يُستباح الإعلام وحده؟
ولماذا يحقّ لأي شخصٍ أن يطلق على نفسه لقب “صحافي” أو “إعلامي” أو “محلّل”، من دون أن يكون قد درس الإعلام أو حمل شهادة اختصاص أو انتسب إلى نقابة المحررين؟وهل يحق ان تكون الابواب مشرعة للجميع بوجود كليات الاعلام التي يتنافس طلابها مع بعض الدخلاء والطارئين على المهنة الذين لا علاقة لهم بالكتابة ولا بقيم الاعلام…
كيف يمكن لمهنة الصحافة، التي كانت يومًا تُلقّب بـ”السلطة الرابعة”، أن تُترك بهذا الشكل نهبًا للطارئين والجاهلين والمشوّهين لصورتها؟

لقد تحوّلت المهنة التي بُنيت على القلم الشريف والكلمة المسؤولة، إلى فوضى مفتوحة على مصراعيها.
صار من السهل أن ترى منتحلي الصفة يملأون الشاشات وصفحات التواصل، يتحدّثون في السياسة والاقتصاد والأمن والاجتماع، ويصدرون الأحكام باسم الصحافة، وهم في الحقيقة لا يملكون من الإعلام إلا اسمه، ولا يعرفون من الأخلاق الإعلامية سوى ظاهرها. بعضهم لا يحمل حتى شهادة “البريفيه”، ومع ذلك يعرّفون عن أنفسهم بأنهم “إعلاميون”!

إنّ ما يحصل اليوم لم يعد مقبولًا ولا يمكن السكوت عنه.
فالصحافة مهنة جديّة ومسؤولة، ولها نقابة، ولها قانون، ولها أصول أكاديمية وميدانية لا يمكن تجاوزها. ومن يدّعي صفة الصحافي من دون أن يكون متخرّجًا من كلية الإعلام أو كلية شبيهة، ومن دون أن يكون منتسبًا إلى نقابة المحررين، هو ببساطة منتحل صفة ويجب ملاحقته قانونًا، تمامًا كما يُلاحق من ينتحل صفة طبيب أو مهندس أو محامٍ.

لقد آن الأوان لنقابة الصحافة ونقابة المحررين أن تضطلعا بدورهما الكامل في حماية المهنة، وأن تضعا حدًّا لهذه الفوضى التي أساءت إلى سمعة الصحافة اللبنانية. فوجود الدخلاء لا يشوّه فقط صورة الإعلام، بل يضرب ثقة الناس بالمعلومة، ويفتح الباب واسعًا أمام الأخبار الكاذبة والمغرضة والمفبركة، التي تُنشر بلا مسؤولية ولا ضمير على بعض منصات التواصل الاجتماعي الوقحة والصفراء.

الصحافة ليست منبرًا لكل من امتلك هاتفًا أو حسابًا على “فايسبوك” أو “يوتيوب”.
الصحافة علم، وثقافة، وأخلاق اعلامية، ورسالة. ومن لا يعرف قيمة الكلمة ولا حرمتها، لا يحق له أن يتكلّم باسمها.

فكفى عبثًا بالمهنة، وكفى صمتًا عن منتحلي الصفة وقد حان للدولة وللنقابات ولخريجي الاعلام التحرك في هذا المجال وطرد الطارئين من الهيكل واغلاق بعض الدكاكين واسكاتها ،لقد
آن الأوان أن تعود الصحافة إلى أهلها، وأن يُعاد الاحترام إلى الكلمة، قبل أن تضيع الحقيقة بين جهل الجاهلين وتزوير المتطفلين وانتحال صفة لبعض الطارئين السذج والفاسدين…

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,043,606