بقلم : نبيل حرب
رئيس التحرير

حديث الساعة في لبنان اليوم: هل ستُجرى الانتخابات النيابية في موعدها؟ وهل سيُسمح للمغتربين اللبنانيين بالمشاركة في تقرير مصير وطنهم وبموجب اي قانون سيقترعون في وطنهم او في بلاد الاغتراب؟ام ان الانتخابات ستؤجل نتيجة هذا الخلاف؟
أسئلة تتكرّر كل دورة انتخابية، كأنّنا نعيش في وطن مصاب بفقدان الذاكرة الوطنية، وكأنّ المغترب اللبناني مجرّد ماكينة تحويل أموال لا أكثر!

يا جماعة الخير، ماذا أصابكم؟
المغترب الذي هاجر في أصعب الظروف، لم يترك وطنه إلا ليحميه من الجوع والانهيار… في أيام السلم، كان يرسل إلى لبنان ما يقارب ثمانية مليارات دولار سنويًا. وبعد أن صادرت المصارف جنى عمره بلا خجل ولا محاسبة، لم يتوقّف عن العطاء، بل واصل إرسال أكثر من سبعة مليارات دولار سنويًا إلى أهله كي يعيشوا بكرامة، وإلى لبنان كي يبقى واقفًا على قدميه.

لولا المغترب، لكان لبنان جالسًا على ركبتيه منذ زمن.
لولا المغترب، لكانت آلاف العائلات بلا مأوى، وبلا دواء، وبلا خبز، وبلا أمل…
هم أوكسيجين لبنان الحقيقي، وهم الذين جعلوا الاقتصاد يتنفّس بعد أن خنقته السياسات والصفقات.

ثم نأتي اليوم لنقول إنّهم لا يحقّ لهم الانتخاب؟او نحصرهم بستة نواب…
أي قانون هذا الذي يُجيز نهب أموالهم في المصارف، ولا يُجيز لهم أن يضعوا ورقة في صندوق الاقتراع؟
بأي منطق نقول إنّ صوتهم يُزعجنا؟
هل لأنهم يرون الحقيقة من بعيد، بعيدًا عن الزعامات والعصبيات؟
هل لأنهم يعيشون في دول تُحترم فيها القوانين، فيخاف بعض السياسيين من أن يأتوا بأصوات تُغيّر المعادلة؟

يا سادة، المغترب اللبناني ليس “ابن الغربة”، هو ابن الوطن وجذوره ضاربة في ارض الاجداد والاباء…
سافر بجسده، لكن قلبه بقي هنا، في الجبل والساحل والسهل، في رائحة الأرز والخبز والبحر…
تراه يؤسّس الجمعيات بإسم لبنان، ينشئ الأحزاب بإسم لبنان، ينشئ الصحف والمواقع والمجلات ويضمنها اخبار لبنان ،يقيم الحفلات والمهرجانات ويرفع العلم اللبناني في أقصى الأرض، بينما نحن هنا يتفنّن البعض في سنّ القوانين التي تُقصيه وتُهمّشه.

نمدّ يدنا إليه حين نحتاج تبرّعًا أو دعمًا أو “مساعدة عاجلة”، فنستجديه باسم الفقراء والمساكين، ثم نغلق الباب في وجهه حين يطلب أبسط حقوقه: أن ينتخب.ان يختار،ان يشارك في القرار.

أليس من المعيب أن يصبح المغترب مصدر أموال لا مصدر قرار؟
أليس من المهين أن نكرّمه في المطار حين يأتي بالدولارات فنفتح له صالون الشرف، ثم ننسى اسمه حين تُفتح صناديق الاقتراع؟

إنّ من يرفض مشاركة المغتربين في الانتخابات، إنما يخاف من مرآة الحقيقة التي تعكسها أصواتهم.
فالمغترب الذي عاش في دول القانون والشفافية، لا يمكن خداعه بالشعارات الفارغة ولا بفتات الخدمات.
إنّه يعرف من بنى وطنه ومن هدّمه، من خدم الناس ومن تاجر بهم…

أيّها السادة، الانتخابات في أيار ليست مجرد موعد سياسي، بل امتحان وطني للضمير اللبناني:
إما أن نؤمن بأنّ اللبناني أينما وُجد هو شريك في القرار،
أو نستمرّ في اعتبار الاغتراب “صندوق بريد مالي” يُفتح عند الحاجة ويُقفل عند التصويت.

كفى نفاقًا وتشاطرًا بالقوانين!
لبنان ليس ملك المقيمين وحدهم ونحن لا نريده كذلك، بل هو ملك الذين حملوه في قلوبهم إلى آخر الدنيا.انتقلوا جغرافيا لكن ارواحهم ما زالت هنا في بلاد الارز والبخور واللبان…
فلتكن صناديق الاقتراع مفتوحة أمام كل لبناني، في بيروت أو في سيدني، في باريس أو في أبيدجان، في نيويورك أو في دبي.او في اي مكان بالكون.

وإلّا… فلتعلنوا رسميًا أن لبنان دولة بلا ذاكرة، وبلا وفاء، وبلا أبناء…

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,045,072