“يمكنك أن تغادر في أي وقت تشاء… لكنك لن تتمكن أبدًا من الرحيل”
بدأت كأي ليلة عادية.
طالب جامعي شاب، مليء بالحياة والأحلام، سلك طريقًا خاطئًا — ودخل من غير قصد إلى منطقة يهمس عنها كثيرون في المدينة، لكن قلّة فقط تجرؤ على عبورها.
في لحظات، تحوّل الفضول إلى فوضى. وعندما أدرك أين هو، حاول أن يعود أدراجه. لكن بحلول ذلك الوقت، كان الأوان قد فات.
الرصاص كان الجواب على ارتباكه.
ولم يخرج منها حيًا.
ضجّت الصحف بالقصة لبضعة أيام — مأساة أخرى في مدينة اعتادت الخوف حتى باتت مشاعرها مخدّرة.
لكن بالنسبة لي، تردّد صدى جملة لطالما وجدتها مُقلقة في أغنية Hotel California:
“You can check out anytime you like, but you can never leave.”
هذا المقطع لا يتحدث عن فندق فحسب. إنه يتحدث عن حدود غير مرئية — أماكن تستدرجك للدخول، لكنها لا تسمح لك بالخروج.
وفي هذه الحالة، كان “تسجيل الدخول” حادثًا. شارع خاطئ. منطقة خاطئة. تقاطعًا قاتلًا بين الجغرافيا والقدر.
ولكن، ما وراء الحزن، يبرز سؤال نادرًا ما نطرحه:
لماذا يوجد جزء من مدينتنا، رغم أنه مفتوح جسديًا، غير آمن لدرجة أن مجرد دخوله قد يكلّف حياة؟
لأشهر، وخلال عملي على Accessible Lebanon، كنت أبحث عن العوائق — منحدرات شديدة الانحدار، أرصفة ضيقة، دورات مياه بلا قضبان دعم.
لكن هذه المأساة كشفت نوعًا آخر من انعدام الوصول:
ذلك الذي يولد من الخوف والإهمال.
الأمر يشبه أن تفتح باب المصعد ليدعوك للدخول، لكن المقصورة ليست هناك — مجرد فراغ قاتل ينتظرك أدناه.
هذا ما أصبح عليه ذلك الشارع: فراغًا قاتلًا مختبئًا خلف أبواب مألوفة.
موظف بلدية واحد — فقط واحد — يقف عند ذلك المدخل الملعون، كان قادرًا على إنقاذ حياته.
كان قادرًا على منع تلك الليلة من أن تتحوّل إلى مجزرة صامتة أخرى.
الاتاحة او امكانية الوصول (Accessibility) ليست مجرد منحدرات للكراسي المتحركة ومصاعد.
إنها حق إنساني أساسي:
أن تتحرك بحرية، بأمان، وبكرامة — أن تقود في مدينتك دون خوف من أن تُحاصر، أو تُستهدف، أو تُقتل فقط لأنك عبرت خطًا غير مرئي.
سيارة ذلك الطالب أصبحت قفصه.
وبالنسبة لنا جميعًا، يجب أن تكون قصته تحذيرًا:
عندما يصبح أي جزء من وطننا غير قابل للوصول — بالخوف أو بالتصميم — فنحن جميعًا نفقد امكانية الوصول.
رحم الله هذا الشاب، ومنح والديه القوة والسلام في هذا الوقت الذي لا يُحتمل.
accessiblelebanon.com
IG @accessiblelebanon

