الحاضر نيوز _ خاص _ قسم التحقيقات

تفيد التقارير الصحيّة الحديثة عن ارتفاع مقلق ومستمر في معدّلات الوفيات الناجمة عن أمراض السرطان، حتى بات لبنان – للأسف – من بين أكثر البلدان عرضة لهذا الارتفاع سنويًا، في ظلّ غياب خطط وطنية فعّالة للوقاية والتشخيص المبكر.

في هذا التقرير، نسلّط الضوء على أبرز العوامل البيئية والغذائية والسلوكية التي تساهم بصمت في رفع أعداد المصابين والضحايا… عوامل نعيشها يوميًا، ونتجاهل أنّها تُدخل السمّ إلى أجسادنا بلا استئذان.

أولاً: الماء…
عبوات المياه البلاستيكية التي تتعرض للشمس تطلق جزيئات بلاستيكية خطرة لها دور مثبت في زيادة مخاطر السرطان.

كثيرون يشربون مياه الشفّة لعدم قدرتهم على شراء المياه المعبأة، لكن:

في مناطق عديدة تتداخل مياه المجارير مع مياه الشرب نتيجة احتكاك المجارير واهترائها.

آبار عديدة في لبنان ملوّثة بمياه الصرف الصحي.

هذه المياه تُستخدم في غسل الخضار وتحضير القهوة والطعام، ما يجعل التلوّث يدخل أجسادنا بشكل يومي.

 

ثانياً: الخضار والفاكهة… غذاء مسموم

الري بمياه الصرف الصحي يجعل ملوّثات سامة تترسّب داخل الثمار.

استخدام:

الهرمونات

الفيتامينات الصناعية

المبيدات بكثرة

يرفع من احتمالات الإصابة بالسرطان عبر تراكمها في الثمار ومن ثم في أجسامنا مع الزمن.

 

ثالثاً: المواد الغذائية… صلاحية منتهية وصحّة منتهكة

مواد غذائية منتهية الصلاحية تُباع دون رقابة فعلية!

الإفراط في إضافة المواد الحافظة والألوان الصناعية التي ثبت علميًا دورها المسرطن.

بعض المعلّبات تساهم في تحفيز نمو الغدد السرطانية مع الاستخدام المتكرر.

 

رابعاً: اللحوم والدواجن…

لحوم فاسدة أو معاد تدويرها

لحوم حيوانات نافقة

بيئات حفظ غير صحية

فضائح الدجاج المدود

انتشار وجبات الفاست فود التي ثبت ضررها الشديد على الصحة

 

خامساً: التبغ والأرجيلة…

أرجيلة منتشرة بين شباب بعمر الزهور

سجائر رخيصة السعر تشجّع على الإدمان

السجائر الإلكترونية… موضة خطيرة ودراسات تحذّر من آثارها على الرئة والجهاز التنفسي

 

سادساً: التلوّث البيئي…

مولّدات الكهرباء:

انبعاثات سامة متناثرة بين المنازل

نفايات المستشفيات تُرمى عشوائيًا

المكبّات على الساحل:

تتخمّر، تحترق وتطلق روائح وغازات قاتلة

شركات الكهرباء على الساحل:

دخانها يؤذي الحجر والبشر

شوارع مكتظةبسيارات غير خاضعة للمعاينة وغير مستوفية الشروط تطلق ملوثات قاتلة

 

سابعاً: الصناعة والمواد الخطرة

استخدام الأسبستوس في بعض الصناعات مثل الاترنيت رغم ثبوت علاقته بسرطانات قاتلة

مصانع ساحلية قريبة من المنازل:

تبث مواد مسرطنة في الهواء والتربة والمياه

 

ثامناً: آثار الحروب… تربة مشعّة ومستقبل مسموم

القذائف الخطرة تترك مواد مشعة وعناصر كيميائية قاتلة

تلوّث التربة والمياه والهواء في المناطق المنكوبة

الأمراض السرطانية تظهر بعد سنوات… والكارثة مستمرة

 

تاسعاً: الأزمة الاقتصادية… والنفسية

الناس تستّرخص الطعام وتشتري ما تقدر عليه، لا ما يحفظ صحتها

الضغط النفسي وفقدان القدرة على العيش اللائق:

يتسبّب بضعف المناعة

فيعجز الجسم عن مواجهة أي مرض

 

عاشراً: غياب الوقاية والتشخيص المبكر

في الدول المتقدمة:
فحوصات روتينية دورية تُنقذ آلاف الأرواح سنويًا

في لبنان:

يكتشف المرض غالبًا في مراحل متقدمة

ويموت المصاب بعد أسابيع قليلة لعدم توفر العلاج أو تأخّر اكتشافه

 

أحد عشر: الأسباب الوراثية… جزء من القصة وليس كلّها

الجينات عامل أساسي في بعض السرطانات

لكنّ البيئة والتلوّث هما الوقود الذي يشعل الشرارة الوراثية
وهنا يطرح السؤال عن دور الدولة؟

تأمين الأدوية لمرضى السرطان دون انقطاع

وضع خطط وطنية للوقاية والكشف المبكر

القيام بـ دراسات علمية تشرح أسباب الارتفاع المخيف

إجراءات حقيقية ضد:

الفساد الغذائي

التلوّث البيئي

تجارة الموت بصمت

فلبنان يقف اليوم أمام كارثة صحّية وطنية لا تحتمل التأجيل.
فالمواطن يعيش محاصرًا بكل مسبّبات السرطان: في الماء، في الهواء، في الطعام… وفي السياسات!

إذا لم تتحرّك الدولة الآن للتصدّي بكل الوسائل، فسيظل السرطان يخطف أحلام اللبنانيين بصمت، ويكتب فصلًا جديدًا مؤلمًا كل يوم في سجلّ الوطن.

فالإحصاءات صادمة: السرطان يتقدّم بسرعة في لبنان والعالم

وفق منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC):

أكثر من 20 مليون إصابة جديدة سنويًا بالسرطان حول العالم (2024)

يتوقّع أن ترتفع الحالات عالميًا إلى 35 مليون حالة سنويًا بحلول 2050

السرطان هو السبب الثاني للوفاة عالميًا بعد أمراض القلب
لبنان تحت الخطر رغم صغر حجمه وعدد سكانه، فإن لبنان يسجّل معدلات مقلقة:

يحتلّ لبنان مرتبة متقدّمة عالميًا في:

سرطان الثدي

سرطان الرئة

سرطان القولون والمستقيم

تقديرات غير رسمية تشير إلى:

نحو 12,000 إصابة جديدة بالسرطان سنويًا

ما يعادل أكثر من 30 إصابة يوميًا

في بعض المناطق الساحلية:

نسب السرطان أعلى بنسبة 20% – 30% مقارنة بباقي المناطق

ويرتبط ذلك مباشرة بالمكبّات والتلوّث الصناعي

أكثر السرطانات انتشارًا في لبنان

عند النساء: سرطان الثدي – الأكثر انتشارًا بلا منافس
سرطان الغدة الدرقية
سرطان القولون

عند الرجال: سرطان البروستات
سرطان الرئة
سرطان القولون

فالتلوّث البيئي مسؤول عن ما يفوق 30% من الإصابات

التدخين (بكافة أنواعه) عامل رئيسي في:
90% من سرطانات الرئة
30% من جميع السرطانات
نقص الفحوصات الوقائية يجعل:
نحو 60% من الحالات تُكتشف في مراحل متقدمة كما قلنا سابقا

نسبة الوفيات بالسرطان في لبنان تقارب:
45% من الحالات المكتشفة

الانقطاع المتكرر لأدوية السرطان يهدّد حياة آلاف المرضى

نحو 70% من مرضى السرطان يعجزون عن تغطية تكاليف العلاج بفعل الأزمة الاقتصادية

أخيرا

الأرقام لا تكذب…
والزمن ليس في صالح أيّ مواطن.

إنّ مكافحة السرطان تبدأ بـ:

حماية الماء والهواء والغذاء

مكافحة الفساد الغذائي والدوائي

فرض رقابة صحّية صارمة على الصناعات والانبعاثات

نشر ثقافة الفحص المبكر

فهل يتحرّك أصحاب القرار قبل أن نصبح بلدًا يودّع أبناءه بصمت كل يوم؟

وزير الصحة يعترف: الاصابات في لبنان هي الاعلى في المنطقة

أوضح وزير الصحة ركان ناصر الدين، أننا “في واقع مرير من دون إدارة وتنظيم ومناخ لبنان مع التدخين والمولدات والتلوث محفّزات للسرطان وكثير من المشاكل الصحية”.

وشرح بأن “مفهوم إعلان حالة طوارئ صحية أكبر من وزارة الصحة ونحن علينا الإشارة لأي معلومة لمجلس الوزراء ونتابع الدراسات العالمية ونستغلها لتحسين مواردنا ونفعّل القوانين النائمة”، لافتا الى أنه “منذ قدومنا إلى الوزارة نحاول اعادة السجل الوطني للسرطان وتحصيل أرقام حالات الإصابات بالسرطان والآن حصلت وزارة الصحة أرقام الوفيات بسبب السرطان. من كل 100000 شخص يصاب 230 بالسرطان بحسب أرقام عام 2022، ويظهر أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالسرطان وهناك حوالي 14000 حالة سرطان منها 8000 امرأة و6000 رجل”، مشيرا الى أن “أرقام الإصابات بالسرطان في لبنان هي الأعلى في المنطقة”.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,037,875