كتب غسان عازار

لبنان على موعد مع القداسة، فهذه الأرض منبت للقديسين، قدّيسًا تلو الآخر. وكفيفان البترونية إحدى بلداتنا التي تعبق برائحة القداسة، إذ تضمّ ضريحي القدّيس نعمة الله كسّاب الحرديني، والأخ الطوباوي اسطفان نعمة. وقد قال عنه الكاردينال غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير:
«لقد اقتدى الأب اسطفان بمن سبقه من القديسين في لبنان، متجرّدًا مبتعدًا عن كل ما يفصله أو يعرقل وصوله إلى النور الإلهي، ناكرًا ذاته، واهبًا نفسه لله الذي رفعه، وسيرفعه قدّيسًا على مذابح الكنيسة، شفيعًا للكنيسة المارونية والعالم أجمع.»

حكايتي مع دير مار يوسف جربتا الذي يحتضن رفات القديسة رفقا، ومع دير القديسين قبريانوس ويوستينا في كفيفان حيث ضريحي القديس نعمة الله كسّاب الحرديني والأخ الطوباوي اسطفان نعمه، هي حكاية حب وفرح. فقد رافقتهم في التغطية الإعلامية عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والسمعية، من التكريم إلى التطويب فالتقديس، وبخاصة في الوكالة الوطنية للإعلام، وفي صحيفتَي الأنوار والبيرق، وعبر أثير إذاعة لبنان. أما المشهد الذي لا يغيب عن الذاكرة فهو ذلك الزحف البشري للمؤمنين للمشاركة في الصلوات والمسيرات والندوات، فضلًا عن متابعة إجتراح العجائب أيام التطويب والتقديس.

الأخ اسطفان نعمه في سطور

الراهب اللبناني الأخ اسطفان نعمه هو يوسف ابن اسطفان نعمه من لحفد – قضاء جبيل، المولود في آذار ١٨٨٧ دخل الرهبانية اللبنانية المارونية في دير القديسين قبريانوس ويوستينا في كفيفان سنة ١٩٠٥، وله من العمر ١٦ عامًا، واتخذ اسم “اسطفان”. أبرز نذوره الرهبانية في ٢٣ آب سنة ١٩٠٧ وهو في الثامنة عشرة، وفق ما ورد في روزنامة الدير بين ١٧٧٤ و١٩٤٧ (ص ٣٣).

توفي في ٣٠ آب من العام ١٩٣٨ ودُفن في مدافن الدير، وفق السجل الذي يدوّن أسماء الرهبان المتوفين منذ سنة ١٩١٩ في أيام الأب يوسف العنداري الكفوري (ص ١٢) تحت عبارة:
«الأخ اسطفان نعمه اللحفدي، عن ٤٩ عامًا.»
وجاء فيه: «غادر هذه الدنيا الفانية نهار الثلاثاء الساعة السابعة مساء في الثلاثين من آب سنة ١٩٣٨. كان أخًا نشيطًا غيورًا على مصلحة الدير، قوي البنية، صحيح الجسم، مسالمًا، بعيدًا عن الخصومات، قنوعًا، يتعاطى الأشغال الخارجية في الحقل، فطنًا في الأعمال اليدوية، محافظًا على واجباته ونذوره، قائمًا بما عُهد إليه أحسن قيام.»

عمل الأخ اسطفان متنقّلًا في جنائن أديرة القطّارة والمعونات وحبوب وميفوق وكفيفان كرئيس للحقل، وأتقن أعمال النجارة، ومن صنع يديه “النورج” وأشغال أخرى في دير القديسين قبريانوس ويوستينا. وكان دائمًا يردد: «الله يراني»، فيؤدي أعماله وصلواته كأنه دائمًا في حضرة الله.

وجاء افتتاح ملف دعوى تطويبه بعد تطويب الأب نعمة الله كساب الحرديني في ١٠ أيار ١٩٨٨، في الدير نفسه الذي يعود تاريخه إلى ما قبل القرن السابع للمسيح، والمكرّس على اسمي القديسين قبريانوس ويوستينا. وتحول في العام ١٢٣٠ إلى كرسي بطريركي في عهد البطريرك دانيال الشاماتي، وفي ١٧٦٦ تسلّمته الرهبانية اللبنانية المارونية، عُيّن أول رئيس عليه سنة ١٧٧٥، ثم أصبح مدرسة رهبانية عالية.
وفي ٢٠ آب ١٨٣٦ صدر تفويض من قداسة البابا لاون الثاني والعشرين بتخصيص كنيسة في الدير على اسم القديس قبريانوس.

جثمان “راهب الحقل” يتحدى الفناء

كان الأخ الطوباوي اسطفان نعمه أخًا ممتازًا بسيرته ومعاملته، محبًا للجميع ومحبوبًا منهم. وكان العمّال يحبّونه كثيرًا، لأنه كان قدوة صالحة، لا تفارق شفتيه عبارة: «الله يراني».

وفي مقابلة مع الأب إغناطيوس خشّان (وكان يومها على عتبة المئة عام)، قال:
«تعرفت على الأخ اسطفان في مدرسة سيدة المعونات في جبيل، وكان مدير الأشغال خارج الدير قبل ذهابه إلى كفيفان. تمتع بروحانية لا مثيل لها في عصره. كان العمل قليلًا بالنسبة له، وكان معه نحو ثلاثين عاملًا. وعند الغداء، إذا صادف أحدهم زاده بصلًا أو زيتونًا، كان يقدم له طعامه وينتظر المساء ليأكل على مائدة الدير. وكان يمضي وقت الغداء منفردًا يصلي.
ومن أعماله أنه عندما كان يزور بيوت الشركاء في ميفوق إبان الحرب العالمية الأولى، كان يحمل لهم الطعام. وفي إحدى المرّات شاهد طفلًا يرضع من صدر أمه، فوجد الأم جثة هامدة. أحزنه المشهد، فحمل الطفل إلى الحقل، وكان يرضعه من ضرع بقرة حلوب مع مجموعة من الأولاد البؤساء حتى خرجوا سالمين.»

بعد ٧٢ سنة على وفاته، صدر مرسوم من البابا بنديكتوس السادس عشر في ٢٧ آذار ٢٠١٠ بإعلانه طوباويًا، على أن تتم مراسيم الاحتفال في ٢٧ حزيران ٢٠١٠ في باحة دير كفيفان، بالتزامن مع الاحتفال في ساحة الفاتيكان في التاريخ نفسه.

وتتزامن ذكرى تطويبه (٢٧ حزيران ٢٠١٠) مع ما قاله الأخ القديس اسطفان لشقيقه نعمة الله، في شهادة مؤرخة ٢٧ حزيران ١٩٦١: «يا أخي، إلى هنا جئت وهنا أموت.»
وجاء في شهادة شقيقه:
«انسحب أخي اسطفان خفية إلى دير كفيفان ليترهبن سنة ١٩٠٥. لحقته لا لأردّه بل لأمتحن صدق دعوته. كان مولعًا بعبادة مريم العذراء، وتعلّم القراءة والكتابة في مدرسة الضيعة. كان يحضّر القداس الإلهي مرارًا، ويطيع العائلة كلها، ويرعى المواشي في الحقل. وكنا نذهب معًا إلى معبد قديم على اسم القديس سابا لنصلي طويلًا. وعندما إشتدّ ساعده كان يساعدنا في الحقول. توفي والدنا وهو في الخامسة عشرة، فكنت له بمنزلة الأب. وكان عند المساء ينبّه العائلة للصلاة. كان جريئًا لا يهاب الحق.»

٣٠ آب ٢٠٢٥ – ذكرى الوفاة

إحياءً لذكرى وفاته في ٣٠ آب ١٩٣٨، أُقيمت القداديس والصلوات والمسيرات بذخائر الطوباوي اسطفان نعمه في دير كفيفان، بحضور الأب العام هادي محفوظ، ورئيس الدير اسطفان فرح، وجمهور الرهبان وحشد من المؤمنين.

وكان يحيط بالجثمان كل من:
الأب أنطونيوس نعمه، الأب أنطونيوس الرامي، الأخ إلياس اللحفدي، الأب بطرس يونس، الأب مخايل الشاعر، والأب إغناطيوس الخوري (رئيس دير قزحيا آنذاك).

شهادة الدكتور لويس الزغبي ومنعم منعم

بعد اثنتي عشرة سنة على وفاة الأخ اسطفان، فُتح ضريحه فوجد جثمانه سليمًا من البلى. وكان الطبيب اللبناني الأصل لويس زغبي (من كفرتي، المقيم في كندا) قد حضر بتكليف من المجمع الشرقي في الفاتيكان، برفقة الخوري يوسف رزق ومنعم منعم من كفيفان.

يقول منعم منعم:
«شاهدنا الجثمان مع الطبيب سنة ١٩٥١، وأخذنا العجب مما رأينا: جسم ليّن، ناعم، مجعجع، تغرق الأصابع في صدره! أقامه وأقعده الدكتور زغبي كأنه حي، بجسم كامل بشعر رأسه ولحيته. وصرّح الطبيب أمامي وأمام الحضور: أشهد أني لم أرَ جسمًا كهذا، مرّت على وفاته اثنتا عشرة سنة ولا يزال محافظًا على تكاوينه وطراوة أطرافه.
وقال الدكتور زغبي: جئت إلى الشرق لأقف على سير أولياء الله الشرقيين لأضع كتابًا عنهم، وسأبلغ قداسة الحبر الأعظم بما شاهدت ، وأخذت له رسمًا يُظهره كما هو.»

ويضيف منعم:
«بعد ثلاثة أشهر على كشف الجثمان، كانت الزيارة الأولى برفقة الدكتور زغبي، فوجدنا لون الجثمان قد مال إلى السُمرة، وبعد السؤال تبين أن رئيس الدير وضعه على سطح الكنيسة وصب عليه الإسبيرتو، وقد ذكر ذلك الأب يوسف خشّان في كتابه ابن الضيعة.»

وذكر بوخوميوس : حادثة صبي شق عينو ، وطلعت من محلّها ، أخذوه أهله الى الجامعة ، قالوا لهم : بدّها نزعْ من محلّها ، وبتروح العين الثانية ، طلبوا من القديس شربل قال لهم : إذهبوا الى الأخ إسطفان نعمه ، بتلاقوه في دير كفيفان ، وهوّي بيشفي الصبي . للحال أتت الأم والأب والصبي ، ويتابع ” وأنا راجع من الحقل حامل الأخ إسطفان ، بس شافوني حاملوا ، ودخلت المقبرة ، وغلقت الباب وصلّيّت ، دقٍو الباب ، وطلبوا الأخ اسطفان يشفي الصبي ، قلت لهم ” اركعوا وصلٍّوا ، وكان ذلك أيام الرئيس طوبيا زياده ، وقفت وأمسكت إيد الصبي بايد الأخ اسطفان ، وقلتلّوا بدّك تشفي الصبي ،فشفي . شكروا القديس الأخ اسطفان على شفائه ، وطلبوا تقرير من الجامعة ، وأصبح شهادة .الإعجوبة الاولى :
دفن الأخ إسطفان في مدافن دير كفيفان العمومي الواقعة لجهة الدير ، في ١٠ آذار من العام ١٩٥١ توفي أحد الرهبان الاب يوسف الصوراتي ، فجاء الإخوة ليفتحوا المقبرة فوجدوا جثمان الأخ إسطفان نعمه لا يزال على طراوته كاملاً بكل أعضاء جسمه وشعر رأسه ولحيته ، وكان بين مًن فتحوا تابوت الضريح أحد الإخوة
أراد هذا أن يُخرج الجثمان الى حيث توضع الرفاة خارج المدفن ،فاخذ بيده المعول ليضرب جثمان الأخ اسطفان فيخرجه الى الخارج ، فللحال يبست يداه وصاح به أحد
الإخوة أن يرمي المعول ولا يفعل هذا ..(الأخ بوخاميوس الرقيبي على ما ذكره في لقاء معه بحضور الدكتور بديع أبو جوده الذي خصَّ الأخ إسطفان بصلاة )” بأنّه ناداه الأخ إسطفان أن يحضر سريعاً وهو لا يعرفه فحضر للحال.”.عندها.. إرتجف الشاب وَذُعِرَ ، وخرج هلعاً لما أصابه . ويذكر الأخ بوخوميوس بأنه دار حديث بينه وبين رئيس الدير الذي كان يريد أن يطٌمس قضية الأخ إسطفان فيما كان هو يريد الإحتفاظ به فوضعه في ناحية من الدير وراح بدهائه وحكمته يُحافظ على الكنز يمسحه كل يوم ، وجمع من الرهبان بعض دريهمات جلب بها ألواحاً من الخشب وصنع بها صندوقاً ( تابوتاً ) ووضعه فيه
ويتابع الأخ بوخوميوس” بينما كنت حاملا الأخ إسطفان على كتفي لوضعه في الصندوق ، إذا بسيارة ظهرت فجأة على الطريق وقد أسرعت لمّا رأيت هذا المشهد ووضعته في المقبرة وأوصدت بابها .

وصل الزوار وبدأوا يقرعون الباب ثُمَّ قالوا : يا راهب…..يا راهب إفتح لنا لِنشاهد الأخ إسطفان ! فتعجّب الراهب من معرفتهم هذه وفتح الباب ، فرأى سيدة تدعى ماري نعمه ،من الشيٍاح ومعها ولدها جوني ونسيبها قبلان خير . قالت: الليلة الماضية ظهر لي بالحلم راهب قال لي : هل تعرفينني ؟ أجبت لا ، قال : أنا الأخ إسطفان نعمه في دير كفيفان خذي ولدك جوني الذي كان مصاباً برمد ربيعي حَوّلٰ عينيه الى بركة دم ، ومتى وصلتي قبالة الدير تشاهدين راهباً حاملااً راهباَ ميتاً على كتفيه وحيثُما يَدخل أُدخلوا ، ََفيُشفى ولدك ، وقالت للصغير : قُل لعمّك حتّى يشفيك ، فقال الصغير : عمّو …عمّو إشفيني ، فأخذ الأخ يد الأخ إسطفان ووضعها على عيني جوني فشفي حالاً ، وعادت السيدة نعمة ومن معها فرحين لما شاهدوه ونالوه من شفاء ،ومنذ ذلك الوقت بدأت وفود تقصد ضريخ الاَخ إسطفان المبارك وكان ذلك في العام ١٩٥١
الأخ إسطفان نعمه
من أقواله :
الله يراني
هنيئاً لمن تزوّد بالعلم
المحبة لا تحتاج الى علم
في الذاكرة -”
نبع الغرير
في أحد الأيام التي كان فيها يوسف ( الأخ إسطفان ) يرعى البقرات في الحقول المتاخمة لبيته الوالدي ، رأى حيواناً برٍّيا صغيراً إسمه “غرير ” لحق به الى أن دخل مغارة محفورة في الأرض ، لاحظ يوسف أنَّ هناك آثار مياه في هذه المغارة ،فباشر بحفر المكان الى أن إنبعثت المياه من جوف الارض ، وهذا النبع يُعرف اليوم بنبع الغرير .
ويقول الأب يوسف خشان جامع الشهادات والمعروف بمرسل الطفل يسوع في كتابه” حبّة الحنطة المختارة ” والصادر في العام ١٩٦٨ : في الرهبانية اليوم رهط كريم من أبنائها البررة والذي يزيد في عظمة هذا البلد نجمها الساطع الأخ إسطفان نعمه إبنها البار الذي رفع وسيرفع علمها عالياً في الدنيا يوم يُرفع على مذابح التطويب ، وعلى الرهبانية أن تُعجّل برفع دعواه الى الدوائر المختصّة حتى لا يلم به ما ألم برجل الله الحرديني من الإهمال الذي أكل عليه الزمن وشرب …أمّا الأخ نعمه فشهوده العيّان عديدون ودعواه سهلة المنال .
ويرى فيه القداسة :” إن شئت أن تكون كاملاً وزّع مقتناك على المساكين وتعالى إتبعني ، لقد هزٍَ هذا الصوت العالم ، وحدا بالالوف من الشبّان والشابات بأن هجروا العالم وسكنوا كهوف الأرض ، ومغاور الجبال أناس لم يكن العالم يستحقّهم تائيهين مشرٍدين في البراري وقد أصبحوا اليوم مصابيح الأٌمم ، وكواكبها المشرقة وشموسها الساطعة .
الأخ القديس إسطفان نعمه راهب لبناني ماروني ، وهو يوسف إبن إسطفان نعمه وكريستينا البدوي حنا خالد من لحفد في قضاء جبيل . ولد في آذار من العام ١٨٨٧ وهو صغير العائلة أشقاؤه نعمة لله وسركيس وهيكل وشقيقاته توفيقية وفروسينا .
” قال فيه معلّمه رئيس الدير آغناطيوس داغر التنوري : ” إنَّ هذا الراهب الأخ إسطفان نعمه اللحفدي
يحفظ القوانين بكل نشاط ومحبّة ، وباعطاء المثل الصالح لإخوته ، وبعد لبسه الاسكيم الرهباني الملائكي ، سار سيرة مقدّسة بحفظ القوانين والمشورات الإنجيلية الطاعة ، والعفٍة ، والفقر الإختياري ، والسير نحو الكمال المقدّس تاريخ ١ آب ١٩٥٣
ويقول فيه شقيقه سركيس في ١٦ تشرين الثاني ١٩٦٤ وكان عمره ٨٥ سنة : كان يطيع بسرعة آوامر والديه ويحترم إخوته والأكبر منه سنّاً يقضي أيامه برعاية المواشي . وكان يقصد معبداً في البرّية على اسم القديس سابا فيصرف فيه ردحاً من الزمن بالصلاة ، كأنما هو مدعو من الله
ليكون راهباً أو ناسكاً قديساً ،، كان يسمع القداس الآلهي كلّ صباح بكل خشوع ، وكان يحسن القراءة . كان أخي شاباً محافظاً على هدوئه ورهبانيته وآدابه وأخلاقه ، يعمل نهاره في الحقل ، ويأوى الى فراشه بعد صلاة طويلة . ولمّا كنت في المدرسة قرب مار إسطفان في لحفد كان يذهب لعندي كل مساء حتى يشارك الأولاد في الصلاة وزياح العذراء ، أعلم أنه كان في رهبانيته راهباً صالحاً غيوراً قليل الكلام وكتير الصلاة والعمل .

وَيُذكَر أن زاره مرٍة نسيبه الأخ جرجس نعمه صادف راهبات دير مار يوسف جربتا فسألته رئيسة الدير الإم اورسلا ضومط أن يكون مساعداً للأخ المذكور فاجاب: لا مانع إذا سمحت السلطة ، فكتبت تطلبه من الأباتي طربيه فكان الجواب : يمكنك أن تطلبي اي أخ أردت ، أمٍا الأخ إسطفان فلا غنى للرئاسة العامة عنه .
أمّا إبنة شقيقة الأخ نعمةالله الإخت مارينا راهبة في دير مار يوسف جربتا ، قالت فيه بتاريخ ١ آب ١٩٦١ ، عرفت عمّي راهباً وطالما تردّدت اليه في دير سيدة المعونات … وأنا لم أكن أحلم بدخول الدير ، وقد باشر يطلب المأذونية لأدخل دير مار يوسف جربتا حيث أنا ، بيد أنّ المنيّة عاجلته قبل إتمام عمله ، فبت أندم حظّي ، وذات يوم رأيت عمّي الأخ إسطفان في منامي وقال لي ” لا تخافي أنا لم أمت بل أنا حي””قلت له ودعوتي ؟ قال: إتّكلي على الله ، وهو بدبّرك ، وفي صباح ذلك اليوم وصلني الإذن بالموافقة على دخولي ( ألماذونية بواسطة أحد أنسبائي الرهبان ) ويذكر بأن ٍَ المؤتمر اللاهوتي صوّت بالإجماع على إعجوبة الإخت مارينا التي ألمَّ بها مرض عضّال وشفيت ، وقد بوشر التحقيق في قداسته في ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٠١ . وصَدّق قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر على فضائله البطولية في ١٧ كانون الأول ٢٠٠٧ مكرّماً .
وتابعت : حضرت موته ، وصلّيتلو ، وذات مرّة وأنا عم أشتغل بالدير ،شفت خيال َمر قدّامي ، تطلّعت ، لقيت عمّي ماشي حدّي ، قلتلّو مشْْ إنت ميّت ، قال لي: ” أنا بعدني حي”
والجدير ذكره قبل إقتراب إعلان المكرّم الأخ إسطفان نعمه طوباوياً ، والإحتفال بالحدث في دير القديسين قبريانوس ويوستينا في كفيفان حيث ضريح الطوباوي قمت “كاتب التحقيق” بزيارة دير مار يوسف جربتا برفقة رئيسة الدير الإم تريز بوغاريوس حيث الإخت مارينا إبنة شقيق الأخ المكرّم إسطفان نعمه وهي على عتبة المئة عام وقد شفت بفضائله من مياه نبع الغرير في بلدته لحفد الذي يرجع إليه إكتشافه وقد إغتسلت بمياهه وشربت منها .وفي لقاء معها وهي راقدة في سريرها معبّرة عن فرحها بيوم التطويب ،وأملت
بمشاركة الحدث وحضور القداس الالهي في الدير وقالت : بدّي روح عا كفيفان لإحضر تطويب عمّي الأخ اسطفان ، إذا الراهبات بياخدوني والأنسان ما في يعمل شي إلاٍَ بالإتكال على الله والله معي ، وبِطلب من عمٍي إسطفان مثل ما شفاني ، بأن يخلّص النفوس ، يبعد الشر ، ويزرع
الحب ،ويشفي المرضى ، ويوضع السلام في لبنان . وذكرت في حديث عنه ، كان عمّي يشتغل بالحقله وكان يصلّي ، ويطعم زوّادتو للشغيلي الذين كانوا يعملوا معه في الحقل ، وهو مبسوط ، كان يحبُّ الفقراء ويعطف عليهم ، وكان يحبُّ الله ، وكيفما إتجه الله قدّامو وكنت إسمعه يقول : “الله يراني ”
وفي دردشة معا عن محّبٍة الراهبات لها والإعتناء بها ، قالت مبتسمة لأنهم من أهل الحب ، وإنٍه في يوم التطويب يُحرق البخور ، وتقرع الأجراس ، وتقام المسيرات ، وتضاء الشموع ….ضحكت وأخذت تصفّق مسرورة بالمناسبة .
وفي يوم التطويب حضرت الإخت مارينا قداس تطويب عمٍها الأخ إسطفان في كفيفان ، وبعد أيام رحلت الى دنيا الآخرة ونشير في بداية القدّاس بأنني إلتقيت الإم تريز بوغوريوس ،وقد فاجأتني بأنّ الإخت مارينا لم تتمكّن من الحضور في حين كان طلبها بأن تحضر التطويب قبل رحيلها الى الدنيا الآخرة ، عندئذ طلبنا سويّة من الأمنيّن تسهيل أمر متطوعي الصليب الأحمر فرع البترون بالذهاب الى دير مار يوسف جربتا حيث الإخت مارينا وإصطحبها معه وهي ُُمُقعدة الى حيث الإحتفال ، قبل دقائق معدودة من قراءة الانجيل المقدّس ، وقد بانت على وجنتيها دموع الفرح ، وإنَّ حلمها تحقّق قبل الرحيل ، بأنّ عمّها القدّيس إستجاب لطلبها وحضرت وقائع التطويب . وقالت الإم تريز بوغوريوس ” أنا مسرورة بحضور الإخت مارينا وحلمها تحقّق ، فالطوباوي اسطفان نعمه عَلٍمنا كيف أن نعي ، ونردّد معه ” الله يراني ” إنٍَ لّكلِّ عمل نقوم به ، نكون بدورنا شهوداً صاديقين على حضور الرب ومحبته لكلِّ إنسان .
قال إبن شقيقق الأخ الطوباوي إسطفان نعمه السيد حنا نعمه بركات بعد وفاة عمّه” كان الناس يأتون يهنئوننا بقداسته ، ويسألون عن العجائب التي تجري على ضريحه المبارك ، ونشكره تعالى إذا أخرج من بيتناً قدّيساً ، وشفيعا ، يشفع بنا لديه ونقدّس إسمه .
بشاره يوسف قال فيه ” تعرٍفت إليه عن قريب يوم كنت تلميذاً في معهد سيدة ميفوق : اذا خرج من بيت الله يواظب على أعماله اليدوية ، دون أن يلتهي بما في هذا العالم من ترّهات ، فكان خصماً لدوداً للبطالة لا يتدخّل بسياسة عالمية فارغة
جرجي صعيبي ،من راشانا قال فيه: عرفت ألأخ اسطفان نعمه اللحفدي في دير ميفوق من سنة ١٩١٥ الى سنة ١٩٢٠ وكنت اقنوم الدير ، وكاهن الرعية ، وكان الأخ المذكور قيما على أملاك الدير ، وكانت صفاته السكوت ، وإذا تكلٍم ،تكلّم بصوت منخفض ، ولا يجرح أحدا بكلمة ، كان محبوباً من الفعلة الذين كانوا يعملون معه .
بولس حبيب من وطى حوب قال فيه: تعرّفت على الأخ اسطفان نعمةالله اللحفدي في دير حوب وكنت أفلح في الحقول مدّة ثلاث سنوات ، كان أخاً ممتازاً بسيرته ومعاملاته ، عند الظهر كان يتخذ في الحقل ناحية يخلو بها الى الصلاة ،ثمَّ يعود الى الفلاحة يفلح على الفدان بذاته أغلب الاحيان ، يتعب ويكد لخير الدير ،كان قدوة صالحة بجميع أعماله ولجميع الناس ، قضيت معه ثلاث سنوات ولم أتكدّر منه بشيء ، وكنت أسمع الجميع يلهجون باسمه ، فكان من شغله لديره لكنيسته ،عاملاً في النجارة ،مصلّيا متأملا ومحبّاً للحميع ، أحكي ربع ما كان عليه وفي الشتاء كان ُيصرف أيامه في محلٍّ نجارة ، إنه كان ذا قوّة عجيبة ، ياخد شلف الحديد فيطويه لدى الحاجة ، أو يقوّمه ،وإذا سُئل عن ذلك تبرّأَ متّتضعاّ .
وقال عبدالله فرنسيس فريفر والد زوجتي ميمي
: في صيف العام ١٩٢٧ ، قضيت مدّة في دير كفيفان لرغبة من والدي لأكون راهباً ، فتعلّمت الصلاة والسريانية ، وكان في الدير الأخ إسطفان ، كان قدّيساً ، بنيته قوّية ، والنور يطلع من وجهه .
ويذكر عادل شهيد من بقسميّا” زوج خالتي سيسيليا” أنّه يحفظ منذ صغره هذه الأبيات من قصيدة عن الأخ اسطفان نعمه ، كان متعبّدا له ويصفه بالقديس ”
يا راهب القديس ميت حي باعاجيبك اشفع بنا للحي
نعشك دخلتو بعد خمسين عام عام جسمك بالدم والمي
لمّا وجهك انمسح بالمنديل رسمك انطبع للمريض الحي
ويذكر الخوري طانيوس سعاده من بلدة دريا في لقاء معه : أن الأخ إسطفان نعمه ، كان يعتل همّ معيشة الناس ، كانت أيام حرب ، وفقر ، وعوز ، وجوع ، فقام بزيارة منزلنا الوالدي ، وطلب من والدي بأن يرسل الاولاد للعمل في حقلة الدير ، وكنت يومها “ولد صغير” ، فكنت أذهب كل يوم صباحاً للعمل ، وكان يستقبلني مع رفاق لي على مدخل الدير فنقول له :صباح الخير يا معلّمي ، فكان يردّ علينا أهلاً وسهلاً بالشباب . ويصطحبنا معه الى الترويقه وبعدها الى العمل في حقلة الدير ، وكان يقدّم لنا مياه الشرب بابريق الفخار ، وعلى الغداء كان يقدّم لنا الطعام ، ومن كان منّا بعده جوعان كان يعطيه زوّادته ، وكان قبل أن ننصرف الى منازلنا كان يقدّم لنا طعام المساء ، وفي أيام الحصاد كان يجمع” القمح “بمفرده كان ما يخلّينا نساعده ، كان صاحب عافية ، ذات يوم لم نجده صباحاً سألنا عنه قالوا لنا بأنه مريض ، فزرته مع رفاقي ، وقلتلٍوا يا معلمي شوف حكيم يصحّيك ، مين بدّو يطّلّع فينا غيرك ، قال لنا : ما تخافو الله بدبّر ، ما راح روح لعند الحكيم ،” حكيمي ربّنا” وبعد أيام توفي ، زعلنا وبكينا كتير ضيعانو كان ” ناسك قدّيس”
ويذكر نعيم طانيوس خليفه من دريا ، عن جدّه نعيم ، الذي كان يردّد على مسمعه الى آخر يوم من حياته ، ” لمّا كنت بعمر التسع سنوات ، وكانت أيام حرب ، وفقر ، وجوع ، كنت مع أولاد من الضيعة والجوار نروح الى دير كفيفان نقدّس ونصلّي ونلعب وناكل على ” “مائدتهم ، وبالدير تعرّفنا على الأخ اسطفان كان يهتم فينا ، ويقلنا عا طول : تعوا عا الدير ، وكنّا نشوفوا كيف عم ياكل “فتافيت” الخبز ، وتعلّمنا منٍوا القول االسائد” ‘الله يراني” . ”
ويروي حليم نجم من عبرين ، وكان يبلغ من العمر ١٠٥ سنوات : كنّا نسكن البترون ، وكنت” ولد “وذات يوم إستفقت باكراً على صراخ الوالد ، سألته عن السبب ؟ فلم يتمكّن من الكلام . قالت لي الوالدة : توفي الأخ اسطفان نعمه أخ حقله في دير كفيفان ، وكان صديق الوالد ، ولمّا كان يستعدّ للذهاب الى الدير قلت له : سأُرافقك الى الدير ، ومشينا سويةً ، وهو في الطريق كان يبكي حتى وصلنا ، كان يقول إنَّ الأخ إسطفان ، هو بمثابة أخ لي ، كنت أعمل معه في” اليتون” لإستخراج الكلس ، كنّا نوقد الحطب في اليتون سوية . وهذا العمل يتطلّب عافية، وكان الأخ إسطفان قويٍ البنية ، وصاحب عافية، يعمل دون تعب ، أو ملل ، ودائما يصلٍي .ويردٍد ” الله يراني “كان كريم ألأخلاق وَمُحبًاً ، وحضرت مراسم الدفن ، وكان في ناس كتير ورهبان يبكون عليه ، لأنه كان ناسكاً محبوباً ، ومساءً عدنا الى البيت ، ووالدي حزين عليه ، والدموع تتساقط من عينيه ، كان يقول لي ” يا إبني هذا قدٍيس “.
جثمان راهب “الحقله” تحدّى عوامل الفناء ، فتح دعوى تطويب الأخ اسطفان نعمه
قال راعي ابرشية البترون المطران بولس اميل سعاده : إحتفاء بقبول إعلان إفتتاح التحقيق ببطولة فضائل الراهب اللبناني الأخ اسطفان نعمه ب ٢٨ تشرين الثاني من العام ٢٠٠١ الذي ترأسه في الصرح البطريركي الأول في دير مار يوحنا مارون في كفرحي ، أنّ نعمةً كبيرةً لنا جميعاً ، أن يكون
في كنيستنا قديسون يشفعون لنا لدى الله . وتابع ” أنٍ لبنان أرضٌ مقدّسة ، تقدّست بأقدام السيد المسيح ، التي وطأت أرض الجنوب ، يوم زار وامّه العذراء مريم ضواحي صور ، وصيدا ، وشفى الإبنة الكنعانية . وأمل أن يكثر عدد المؤمنين الذين سبقونا الى السماء ، وأصبحوا شفعاء لنا لدى الله ، يدعمون صلواتنا وطلباتنا لأجل السلام والوئام وإحترام الحياة . وزاد : بفرحٍ روحي كبير ، نفتتح في الكرسي الإسقفي لبلاد البترون دير مار يوحنا مارون ، بحضور مجمّع مدبّري الرهبانيات المارونيات اللبنانية ، وعلى رأسهم قدس الأب العام أثناثيوس الجلخ ، وأعضاء المحكمة الروحية ، التي شكٍلناها ،وهذه الجمهرة من المصلّين ، دعوى تطويب الأخ اسطفان نعمه الراهب اللبناني ، الذي عاش في القسم الأول من القرن الماضي ، في دير القديسين قبريانوس ويوستينا في كفيفان ، حيث يرقد جثمانه الطاهر ، الى جانب أمثاله في الحياة الرهبانية ، الطوباوي نعمة الله كسّاب الحرديني . ووصف من نذكر اليوم الأخ اسطفان نعمه ، بأنه عاش حياته الديرية ، بالبساطة مواظباً على الاعمال اليدوية ، والشغل اليومي العادي ، محافظاً على نذوره الرهبانية ، مطيعاً للرؤساء ، صابراً على الصعوبات ، مجاهداً حتّى الرمق الأخير ، للحفاظ على طهارة القلب ونقاوة النفس .
إنَّ الراهب في حياته البسيطة ، المقتنع بشغله ، بمشاركة في عمل الخالق ، الذي يمنحنا منحة العالم ، لكي نفرح بكماله . وكان الرهبان في لبنان ، كهنة ، وأُخوة ، وعمّالاَ يخصبون التربة ، يرهنون العمل المادي ، ويعجنون الأرض بعرق جباههم ، ودماء قلوبهم . وخلص : أنّه مع الأخ اسطفان نعمه ، كما مع الطوباوي نعمةلله كسّاب الحرديني ، نرى أنَّ القداسة ، هي بمتناول الجميع ، وإنها بنت الحياة البسيطة ، إذا ما إتصفت هذه الحياة بمحبّة الله ، وتحمٍل المؤمن ما فيها من مصاعب ، ومتاعب ، وعمل عمله بإتقان ، وعاش حياة التوبة ، والتقشٍف ، والشهادة للإيمان ، وتفانٍ في الخدمة .
وقال في عظة ألقاها الرئيس العام للرهبانية المارونية الأباتي أثنانيوس الجلخ إحتفاءً بالمناسبة بعد تلاوته الإنجيل المقدّس : طلبنا بإفتتاح التحقيق ببطولة الأخ اسطفان نعمه في مطلع هذه الألفية الثالثة ، ليفتح لنا أفق رجاء جديد ، لإنطلاقة رهبانية جديدة ، فنلتمس من خلال وجه الأخ اسطفان نعمه معالم التواضع والصمت والعمل والعيش المستتر مع المسيح .وأضاف : نحجُّ اليوم الى حيث توجد ذخيرة القديس مارون الراهب الناسك الذي على إمحائه وتمسّكه وبطولة الإنتماء الى عالم خارج المحسوس ، أصبح اليوم كنيسةً وشعباً ، ومن مار مارون الى يومنا هذا أزهر قفر لبنان العديد من الدعوات الأكليريكية والرهبانية المميّزة . فالقديس شربل ، والقديسة رفقا ، والطوباوي نعمة الله ، هم أصدق شهادة وأبلغ من مرتبة القداسة هذه . وإستذكر ما قاله قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في يوم الحياة المكرّسة في الفاتيكان : إنّ غاية الحياة الرهبانية ، هي الحياة الرهبانية بذاتها ، وهذا ما جسّده وعاشه الأخ اسطفان نعمه في حياته ، فلم يسع إلأ الى تحقيق صورة الراهب الراهب ، في خضوعه للطاعة ، وتحرّره بالفقر ، وتكرّسه بالعطاء .
الأخ اسطفان نعمه طوباوياً جديدا من لبنان ، بعد مار شربل ،والإخت رفقا والحرديني ، وَزَحفَ كُلْ لبنان للمشاركة في التطويب في إحتفال رسمي وشعبي في كفيفان
بطولة فضائله
قرأ المطران أماتو البراءة الرسولية باللاتينية ، التي من خلالها ، أمر قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر ، بتدوين اسم الأخ اسطفان نعمه ، في عداد الطوباويٍين وجاء فيها ” إستجابة لإلتماس أخينا صاحب الغبطة الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ، ولسينودس الكنيسة المارونية . وبعد أن إطلعنا على رأي مجمّع دعاوى القديسين ، نأمر أن يُدعى خادم الله ، المُكرٍم الأخ اسطفان نعمة الذي قضى حياته في الصلاة التأملية ، والعمل اليدوي المستتر في روح الخدمة تجاه إخوته ، باذلًا بإمحاء لصالح الأكثر فقراً ، للذين كانوا ضحيّة الجوع منذ سنوات طوباوياً . ويمكن ن يُحتفل بعيده في الأمكنة وبحسب قواعد الحق القانوني المرعية الإجراء كل سنة في ٣٠ آب يوم ولادته في السماء ،أعطي في روما قُرب القديس بطرس بتاريخ ٢٧ حزيران ٢٠١٠ السادسة لحبريتنا . ثُمَّ تمٍَ الكشف عن أيقونة الطوباوي الجديد ، وَنقُلت ذخائره في زياح إحتفالي ، وضعت على يمين ألمذبح وسط ترنيم الجوقة نشيد إعلان التطويب ، ثُمّ شكر البطريرك صفير باسمه وباسم الكنيسة المارونية والرهبانية اللبنانية المارونية قداسة البابا على نعمة التطويب
الكاردينال أماتو يحمل تحفة ” الصليب والأرزة ”
البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ورئيس دعاوى مجلس القديسين الكاردينال انجيلو أماتو ولفيف من الأساقفة والآباء يحتفلون بالذبيحة الالهية
وكانت عظة للكاردينال البطريرك مار نصرالله بطرس صفير .
وبعد تلاوة الإنجيل المقدٍس ، ألقى البطريرك صفير عظة توجٍه فيها الى المطران أماتو باللغة الفرنسية قال فيها : نحن مسرورون باستقبالكم بصفتكم تمثٍلون قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر ، لتترأسوا باسمه ، إحتفال تظّويب الأب اسطفان نعمه ، إنّ هذه المناسبة هي فرحة كبيرة للبنان ، وخصوصا للطائفة المارونية على الرغم من الحجم الصغير لمساحة هذا البلد ، والعدد الصغير لسكّانه . وقال ” يسرٍنا أن نرحّب بفخامتكم وبصاحب الدولة في هذا الاحتفال الديني الذي شئتم أن تشتركوا معنا فيه مع الشعب
اللبناني وبخاصة المسيحي ، وأن نشكر الله معاً لهذه النعمة التي أفاضها علينا في أيام نحن في أشد الحاجة فيها ، وفي كل حين الى معونة السماء ، جعل الله القداسة في متناول جميع الناس .
وخلص: بعد أن عدّد سيرة حياته قائلا لقد إقتدى الأب إسطفان نعمه بمن سبقه من القديسين في لبنان متجرداً مبتعداَ عن كل ما يفصله أو يعرقل وصوله الى النور الالهي ، ناكرا ذاته واهباً نفسه لله الذي رفعه وسيرفعه قدٍيساً على مذابح الكنيسة شفيعاً للكنيسة المارونية والعالمين أجمعين
الإخت مارينا تصل الى الإحتفال قبل قراءة الأنجيل المقدّس
وإحتفاء بالمناسبة قال لقدإفتقد الرب شعبه ، إفتقد الرب وطننا وكنيستنا ورهبانيتنا ، مرٍة جديدة يعطينا الرب قدوة جديدة على دروب القداسة ، مرّة جديدة تفرح كنيستنا المارونية بطوباوي من أبناء الرهبانية المارونية هو الاخ اسطفان نعمه اللحفدي اللبناني
وإضاف ‘ هذا الحدث يأتي شهادة على قداسة نهج مارون الذي نحتفل هذه السنة بالذكرى السنوية السادسة عشرة لوفاته ، والذي تتواصل روحانيته في شهادة أبنائه الذين ساروا على خطاه لاسيما شربل ورفقا ونعمة الله وألأخ إسطفان نعمه الذي هو مثال المؤمن والراهب اللبناني بالمطلق ، لأنه تقدّس بممارسة الحياة الرهبانية الصافية ، كما يدلٍُ عليها التراث الرهباني الماروني عبر أجيال من الرهبان القديسين ، إذا ما قارناه بالقديس شربل نرى أنّه لم يكن
كاهناً ، ولم يكن حبيساً ، إذا ما قارنانه بالقديس نعمة الله ، نرى أنّه لم يكن متعلّماً ، ولم يمارس التعليم ، ولم يمارس السلطة على جميع مستوياتها ، هذا يدلُّ على أنّ القداسة لا ترتبط بالكهنوت ولا بالعلم ولا بالمحبّة بل هي في عيش جوهر الحياة المسيحية والرهبانية من خلال العيش بالمسيح والعيش معه ببساطة .
لحفد بلدة “راهب الحقلة ” الأخ الطوباوي اسطفان نعمه
إنّ بلدة لحفد الجبيلية ، التي يرتبط اسمها بابنها الأخ الطوباوي إسطفان نعمه الذي هو في طريقه الى التقديس . شهدت معركة شهيرة طاحنة عُرِفت بعاميّة لحفد كما شهدت البلاد عامية انطلياس عام ١٨٢٠ . وكان مناخ تلك الحقبة التسلّط العثماني المجسّد بحكم الامير بشير الشهابي الثاني الكبير الملقّب بالاحمر لشدّة بطشه .
ويذكر أنه في ٢٧ من آب ١٨٢١ وقعت المعركة وقد أتى للدفاع ، من جبّة بشرّي ، من البترون ، من مسرح ، من بقسميّا ، من بشعله ، من عبربن ، من كسروان ، من قرى جبيل ، من إهمج ، ومعاد ، وغيرها من القرى المجاورة للحفد ، ومن أهدافها ، رفع الظلم ، والتصدّي للظالم ، فبات الصدام في محلّة ضهور شير لحفد ميداناً للقتال ، وقد إتخذ اسم شير عامية لحفد المرتفع الصخري العاصي ، وحيث عين ماء في الساحة التي تحمل اسم ساحة العامية ،ومنذ سنوات أُقيم في تلك المحلّة نصب تذكاري من أعمال الفنان بيار كرم وفاء لمن استبسل في الدفاع عن كرامتهم ففضٍلوا برمي أنفسهم من الشير من أن يسلّموا أنفسهم من هؤلا : سركيس الحاج طربيه نعمه من بلدتي بقسميا ومن أنسباء العائلة ، والدعاء من القديس نعم الرحمة عليه ومن إفتقدنإ في تاريخ المرحلة الصعبة التي َمرٍت على لبنان .
ونخلص مع صلاة مهداة من الدكتور بديع أبو جوده
عشيقُ الأرض والسماء ، صلاةْ مُهداة ، الى الطوباوي الجديد إسطفان نعمه .
عشيقُ الأرض والسماء ، طوباكَ أخ إسطفان ، عُشت أرضكَ صمتاً ، صلاةً ، محبةً ، شفافيةً ،عملاً ، ونقاءً . تقاسمتَ زادك ،
إحترمتَ كلٍ آخر ، تغاضيتَ عَمٍنْ آذاكَ ، غفرتَ ، سامحتَ ،
أحببتَ ، إستنشقتَ رائحة بخور ألأبرار والقديسين ، القربان ألمقدّس ، َ معبُودُك وغذاؤُكَ ، ولا ُجوعَ بعد ٠

ّسبّحتُكَ الوردية سِماةُ شوقٍ ، وتكريمٍ ، وباقاتُ حبّ تُهدى ، رددتَ مع عمٍالك صلاة التبشير غير مَرٍة ظُهرَ ُكلٍ يوم ، ركوعاً في الحقل ، إخضوضرتِ الأرض على يديك ، ساعدنا ، ساعدنا لنجعل كوكبنا يرفل إخضراراً ، َعلّمِنا حُسنَ التعاطي ، َعظمَةَ البساطة ، رفعةَ التواضع ، وطيب القلب ، شَدٍد إيماننا ، إجعله أكثرَ إلتزاماً ، ِصدقاً ، وحرارةً ، لقد شَرٍعَ لنا الفادي الأبواب ، وببراءة الأطفال على غراركم نتوقُ الى العلياء ، علّمنا أن نكتشفَ لَذّةَ العطاء ، أن نسعدَ بفرح التلاقي …

 

 

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,043,524