
بقلم نبيل حرب
في زمنٍ أثقلته الجراح، وزادته الحروب الما، يطلّ على لبنان فجرٌ مختلف… فجرٌ يحمل معه ظلَّ راعٍ صالحٍ آتٍ من خلف البحار، ليبارك الأرض التي أحبّته وتُحبّه دائما وتنتظر بركته بفارغ الصبر.
يأتي قداسة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان يوم الأحد المقبل، وقلوب اللبنانيين تستقبله قبل أياديهم، وتصلّي أن تكون زيارته جسرَ نعمةٍ ومحبة ووئام…
نرحّب بقداستكم في وطنٍ تعبَ من الألم، لكنه لم يتعب يومًا من الرجاء. وفي زيارة تُشبه وعد المسيح لتلاميذه: «سلامي أترك لكم، سلامي أعطيكم»، نرجو أن يحمل حضوركم إلينا شيئًا من هذا السلام الذي يسكّن العاصفة، ويُعيد الطمأنينة للقلوب المرتجفة.
نأمل أن تحمل زيارتكم بركةً للفقراء والمهمَّشين، وللمشردين واليتامى والأرامل، لأولئك الذين ينتظرون نظرة رحمة تعيد إليهم معنى العيش. نرجو أن ترافقكم يد المسيح الشافية، فتمسح بظلالها المرضى، وتكون بلسمًا لمرضى السرطان والأمراض المستعصية، ولكل من يبتلع حبّة دواءٍ منتظرًا شفاءً قد تأخّر.
ونصلّي أن تُلقي زيارتكم نورًا في قلوب المسؤولين، فيتذكّروا أن العدل ليس شعارًا بل واجب، وأن المؤسسات لا تقوم بحجارة القصور بل بعرق العمّال البسطاء الذين شقّوا طرق الحياة ليبنوا هذا الوطن من عرق جباههم.
لعلّ حضوركم يوقظ في البعض الرحمة قبل الحساب، والإنسانية قبل السلطة.
ونتضرّع أن يحمل قدومكم الطمأنينة لكل خائف من الغد، وأن يزرع في قلوب شباب لبنان رجاءً جديدًا، هؤلاء الذين يقفون على أبواب السفارات يستجدون فيزا إلى أقاصي الأرض، كأنّ الوطن قد ضاق بهم. نرجو أن يفتح حضوركم ثغرة في الجدار، وأن يعيد إلى قلوب المغتربين تباشير الأمل والعودة.
يا قداسة البابا،
لبنان يرحّب بكم ويحبكم وها هو يستقبلكم بجراحه المكشوفة، وبقلبه الذي لم يعرف اليأس، وبحبّه الذي يشبه خبز الإنجيل: بسيطًا، نقيًّا، ومباركًا.
نكتب إليكم من عمق حاجةٍ روحية لرؤيتكم وبركتكم، ومن رغبة صادقة بأن تكون زيارتكم بارقة خلاصٍ صغيرة في زمن يحتاج إلى الكثير من الرحمة.
مرحبًا بكم في لبنان،
في وطنٍ يريد أن يعيش، ويريد أن يؤمن، ويريد أن ينهض.
ليحمل حضوركم البركة لكل الشعب اللبناني… .
نرجو أن تكون زيارتكم لنا كما قال المسيح: “سلامًا أترك لكم، سلامي أعطيكم”.
سلام يداوي القلوب، ويوقظ الضمائر، ويعيد لهذا الوطن المصلوب إيمانًا بأن القيامة ليست بعيدة.
لبنان يا قداسة البابا، كما تعرفون، ليس مجرد بلد…
إنه رسالة، كما قال القديس يوحنا بولس الثاني، وهذه الرسالة اليوم تحتاج إلى من يعيد قراءتها، ويحميها، ويصلي من أجلها وها انت تبادرون…
نستقبلكم بألمنا… نعم،
لكن أيضًا برجائنا.
فالرجاء، كما يقول الإنجيل، “لا يخيب”.

