



عمشيت… حين تستعدّ القلوب قبل الشوارع لاستقبال طفل المغارة
نبيل حرب
في عمشيت لا يأتي العيد عابرًا ولا يطرق الأبواب على عجل.هنا يُمهَّد له بالقلب قبل الحجر، وبالمحبة قبل الزينة…
مع اقتراب الأعياد، ارتدت البلدة حلّتها الميلادية لا ترفًا بل إيمانًا… شجرة الميلاد ارتفعت كصلاةٍ خضراء في ساحة البلدة، أضواؤها الجميلة ليست للزينة فقط، بل لتقول إن هذا المكان ما زال يؤمن بالنور، مهما اشتدّت العتمة،نور سيدنا ومخلصنا يسوع المسيح…
الشوارع تزيّنت لا للتباهي والتنافس مع امكنة اخرى، بل لتفتح ذراعيها لطفل المغارة ذاك الآتي بلا ضجيج وفي مغارة… ليذكّرنا بأن التواضع هو أبهى الأعياد.
وفي الشوارع الداخلية الجميلة وبين الابنية التراثية، وُلد سوق الميلاد، دافئًا كقلوب أهل عمشيت، نابضًا بالحياة، يختصر فرح الناس البسطاء، ويعيد للقاءات معناها وللضحكة مكانها…
حفلات ميلادية… أنغام وصلوات… تعاون صادق بين البلدية والرعية وشباب البلدة والمخاتير والكنائس والفعاليات، صورة واحدة وقلب واحد وهدف واحد لبلدة تعرف كيف تفرح… وكيف تستقبل طفل المغارة بكل عفوية وطيبة وحب…
ولا بدّ هنا من وقفة تقدير وامتنان لرئيس بلدية عمشيت الدكتور جوزيف الخوري، ولأعضاء المجلس البلدي حيث تبدو بصماتهم واضحة في اصغر تفاصيل العيد في التنظيم،في الاعداد،في ضبط الامن والسير، في الرؤية والتخطيط،في نظافة شوارع البلدة، وفي الإصرار على أن تبقى عمشيت عائلة واحدة مع ضيوفها وزوارها تحتضن الفرح والضيافة والتلاقي…
كما تبرز لمسة المهندس ظافر سليمان عضو المجلس البلدي في أكثر من زاوية، ولا سيما في تصميم وزينة شجرة الميلاد، حيث التقى الجمال بالبساطة، والفن بالروح فتراها تشع املا ورجاء…
ويُحسب للكنائس والرعايا هذا العام المجهود الكبير في تنسيق الانشطة وتوحيدها واقامة اكثر من رسيتال ميلادي ،وعدم التنافس او التضارب بالاوقات وتوحيد البرامج والجهود، ليكون العيد واحدًا، والفرح واحدًا، والرسالة واحدة…
نعم عمشيت قلبٌ واحد، ويدٌ واحدة، ورب واحد ،تستقبل الميلاد بمحبة، لا بصخب، وبإيمان لا باستعراض…تستقبل طفل المغارة…بشوارع مضاءة نعم،
لكن قبل ذلك، بقلوب تعرف أن العيد ليس ما نعلّقه على الجدران،بل ما نزرعه في النفوس وما نقدمه من فرح وعطاء…
ميلاد مجيد لعمشيت…
ميلاد يليق بتاريخها بأهلها بسكانها، وبالطفل الذي تستعد لاستقباله والذي اختار البساطة طريقًا للخلاص…


