دبي _ ديانا شعبان

تشرفتُ بالمشاركة في مهرجان خورفكان، حيث تنفتح المدينة على الحياة كما لو أنها مسرحٌ طبيعيٌّ للفرح، يشبه في روحه مهرجانات لبنان التي حوّلت الجغرافيا إلى ذاكرةٍ حيّة. على الساحل الشرقي لدولة الإمارات، لا يُقدَّم المهرجان كحدثٍ عابر، بل كحكاية مدينة تحتفي بهويتها وناسها، وتكتب ذاكرتها على إيقاع البحر.
في نسخته الثالثة، أضاء مهرجان خورفكان البحري شاطئ المدينة من 26 ديسمبر حتى 4 يناير، بتنظيم نادي الشارقة الدولي للرياضات البحرية، وبالتعاون مع هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق». تجربة ساحلية متكاملة تلتقي فيها الرياضة بالموروث البحري، وتتصالح الثقافة مع الفرح العائلي، في مشهدٍ إنسانيٍّ مفتوح على كل الأعمار.
ويعزّز المهرجان حضوره الإقليمي والدولي بمشاركة عشر دول، ليقدّم لوحةً ثقافيةً غنيّة تستحضر أجواء مهرجانات لبنان، حيث يصبح التنوّع مساحةً للاحتفال، وتلتقي الأصوات والنكهات والعادات في مشهدٍ واحدٍ نابض بالحياة. وتتنوّع الفعاليات بين بطولات الصيد والعروض التراثية البحرية، إلى جانب أنشطة تعليمية وتفاعلية للأطفال تنفّذها أكاديمية الشارقة للنقل البحري، في مقاربةٍ واعية تربط الأجيال الجديدة بتراثها كقيمةٍ مُعاشة لا كذاكرةٍ بعيدة.
ويكتمل المشهد مع مهرجان «خورفكان لمذاقات الساحل» على الكورنيش، حيث تتحوّل المأكولات المحلية وورش الطهي والأنشطة العائلية إلى لغةٍ إضافية للانتماء والفرح، وتصبح التجربة الحسيّة جزءًا أصيلًا من الاحتفال.
خورفكان، من خلال هذا المهرجان، تؤكّد أن المهرجانات ليست مواسم عابرة، بل جسور ثقافية وروحية. مدينة صاغها البحر، فاختارت أن تحتفي بالحياة بكل تفاصيلها؛ بالضحك، وبالألوان، وباللحظات الصغيرة التي تصنع الذاكرة. هنا، يصبح المهرجان قلبَ المدينة النابض، وميناءً مفتوحًا للفرح والهوية، وذاكرةً تبقى حيّة في الوجدان.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,043,733