حين يتواطأ النغم مع الشغف، يستحيل المسرح فضاءً يضجّ بالعاطفة ويفيض بالجمال.. هكذا كانت ليلة «Melody of Love» التي احتضنها مسرح مدرسة سيدة اللويزة، حيث افتتح الفنان جهاد وهبه الأمسية ببوحٍ منفرد على مفاتيح البيانو، آسرًا الألباب منذ النوتة الأولى، ليفرض على القاعة هيبة التأمل وسكون الوجدان.
لم تكن الأمسية مجرد عزف، بل انصهاراً حياً للوحاتٍ راقصة وغنائية تماهت فيها فرقة وهبه الفنية مع الحركة المسرحية، في مشهديةٍ متكاملة زاوجت بين رقة الإحساس وعنفوان الطاقة. وقد بلغت وتيرة الحماس ذروتها مع إطلالة فرقة «Fusion» (نجمة برنامج «يلا نرقص» عبر شاشة MTV Lebanon)، التي نفخت في روح المسرح ديناميكيةً وحيويةً لافتة.

ثراءٌ مشهدي وتنوعٌ نغمي
اكتملت أركان اللوحة الموسيقية بمزيجٍ حيّ جمع بين صوت المغنية المرافقة، وشجن عازفة الساكسفون، وهيبة الكورال؛ ما أضفى عمقاً صوتياً وجماليةً أخّاذة على كل لوحة، مانحاً الأداء بعداً فنياً متعدّد الأطياف.
أما مسك الختام، فكان اللحظة الأكثر سطوعاً؛ فبعد اكتمال العروض، عاد جهاد وهبه ممتشقاً غيتاره، ليتسلل بين الصفوف وسط عاصفة من التصفيق والهتاف العفوي، بينما ظلت الراقصات المحترفات تشكّلن خلفه عرضاً بصرياً ساحراً، في تلاحمٍ تام بين رنين الأوتار وحركية الجسد، ليبقى التفاعل الحي بين الفنان وجمهوره سيد المشهد النهائي.

ملتقى النخب والجمهور
في مشهدٍ يختزل نجاح الحدث، غصّت مدرجات المسرح الذي يتسع لثمانمئة شخص بنسيجٍ مجتمعي راقٍ، ضمّ دبلوماسيين، مثقفين، إعلاميين، فنانين، ورجال دين، جنباً إلى جنب مع الجمهور الشعبي، لتتحول الحفلة إلى جسر تلاقٍ حقيقي على إيقاعات الفن الموحدة. ولم يكن الإبداع البصري غائباً، إذ لعبت هندسة الإضاءة وتدرج الألوان دوراً محورياً في صياغة الأجواء، متنقلةً بسلاسة بين دفق الرومانسية وتوقد الحيوية.

خلف الستار.. خلية نحل
وفي كواليس هذا النجاح الباهر، كان أعضاء المجلس البلدي وموظفو البلدية يعملون بروح “خلية النحل” لضبط إيقاع التفاصيل، وفي طليعتهم الأستاذ ناجي قسيس والسيدة كريستيان فرح، في صورةٍ تعكس تلاحم فريق العمل الذي صنع هذا المنجز الثقافي، برعاية كريمة من «بوب فاينانس» وشركة «مولان دور» لصاحبها السيد أنطوان سيف.
بهذه المبادرة، رسّخت بلدية زوق مصبح

_*برئاسة الاستاذ إيلي صابر*_

حضورها كحاضنةٍ كبرى للفنون ومحركٍ جوهري للحياة الثقافية، مؤكدةً من جديد أن الموسيقى والرقص هما اللغة الوحيدة القادرة على توحيد القلوب وترك أثرٍ لا يمحوه الزمن.

شاركها.

إجمالي عدد زوار الموقع: 2,044,401