د. بيار يونس
إلى أن يُسحق خطاب التهديد والوعيد والتخوين، وتُقتلع مشاريع الارتهان والاسناد وتوحيد الساحات، فلنضع جانباً قصة العيش المشترك المزيفة، إذ لم يعد مقبولاً الاستمرار في التمسك بشعارات عامة فيما الخطر الفعلي يتمدّد بصمت تحت عنوان واحد: بيع الأرض.
ما يجري اليوم في الأقضية المسيحية لم يعد مجرد حركة عقارية طبيعية، بل مسار خطير يطال جوهر الوجود والتوازن. فالتفريط بالأراضي، تحت أي ذريعة، يفتح الباب أمام تغييرات بنيوية عميقة تُفرض تدريجياً، وتتحول مع الوقت إلى واقع لا يمكن التراجع عنه.
ومن هنا، نقولها بوضوح لا لبس فيه: نحن في مناطقنا نرفض رفضاً قاطعاً استنساخ أي نموذج قام على منطق الأنفاق، والتسلّح، وجرّ المجتمعات إلى صراعات مدمّرة. لا نقبل بأن تتحول أرضنا إلى منصّة لمشاريع عسكرية أو أمنية أو إقليمية لا تشبهنا، ولا تمتّ إلى نمط عيشنا واستقرارنا بصلة.
لا نريد أن يتكرّر في مناطقنا ما أدّى إلى الدمار والتهجير في أماكن أخرى، ولا نريد أن نكون بيئة حاضنة لمشاريع جرّت الويلات على أهلها. كما نرفض بشكل قاطع أن يُفرض علينا، مع مرور الوقت، واقع تُزرع فيه بنى تحتية موازية أو شبكات خفية خارج إطار الدولة والقانون.
المطلوب اليوم تحرّك فوري ومسؤول، يبدأ من بكركي، ويمرّ بالأحزاب المسيحية، ويصل إلى البلديات والمجتمع المحلي، لوضع ضوابط صارمة وشفافة لعمليات بيع الأراضي، ووقف السمسرات الجشعة، وفرملة هذا النزيف قبل أن يصبح أمراً واقعاً.
المسألة ليست رفضاً للآخر، بل رفضٌ لمشاريع تدمّر الآخر قبل الذات، وهي ليست انغلاقاً، بل دفاع مشروع عن الأرض والهوية والاستقرار والمصير.







Total views : 7243355