ليس الوداع مجرد كلمة عابرة تُقال في لحظة حزن، بل هو انكسارٌ صامت، وارتجافةٌ طويلة في أعماق القلب… هو ذلك الفراغ الذي يتمدّد فجأة، حين نشعر أن شيئًا من زمننا الجميل ينسحب بلا ضجيج، ويتركنا وحيدين أمام صدى الذكريات.
هكذا هو وداع هاني شاكر…
ليس وداع فنان فحسب، بل وداع زمنٍ كان أكثر حنانًا، وأكثر صدقًا، وأكثر وفاءً لمشاعرنا التي كانت تجد فيه ملاذها الأخير.
كم من قلبٍ خفق على أنغامه…
وكم من دمعةٍ سقطت بصمتٍ على صوته…
وكم من روحٍ تعلّقت بتلك النبرة الدافئة، كأنها طوق نجاة في بحر الحياة القاسي…
كان صوته يشبهنا…
يشبه ضعفنا حين نحب، وقوتنا حين نصبر، وانكسارنا حين نفقد.
لم يكن يغنّي فقط… بل كان يبوح عنا، حين تعجز الكلمات عن البوح.
اليوم، ونحن نلوّح له بالوداع، نشعر أن شيئًا في داخلنا يُطفأ…
أن زاويةً من الذاكرة تُغلق، وأن زمنًا بكامله يطوي صفحته الأخيرة، تاركًا خلفه حنينًا موجعًا لا يهدأ.
لم يكن صوته مجرد أداء، بل كان وطنًا صغيرًا نلوذ به، كلما ضاقت بنا الأيام…
واليوم، كأن هذا الوطن يبتعد، يلوّح لنا من بعيد، ثم يغيب خلف غيمةٍ من الصمت.
لكن، أيُودَّع من سكن فينا؟
أيغيب من صار صوته جزءا من تفاصيل حياتنا؟
سيبقى هاني شاكر…
لكن ليس كما كان…
سيبقى ذكرى، وصوتًا نحتمي به في وحدتنا، وحنينًا يوجعنا كلما استمعنا إليه.
وداعًا…
أيها الصوت الذي لم يكن مجرد فن، بل كان حياةً كاملة نعيشها… مثلك لا يمكن ان يطاله النسيان.

نبيل حرب

 

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3554385
Total views : 7243309