يا أبناء لبنان،
إنّ هذا الوطن لم يُخلق ليكون ساحةً لحروب الآخرين، ولا خندقًا يُدفن فيه أبناؤه كلّما تبدّلت الرياح وتصارعت الأمم.
لبنان رسالةُ إنسان، فإذا ضاعت كرامة الإنسان فيه، ضاع الوطن كلّه، وسقطت كلّ الشعارات فوق رؤوس الجائعين والخائفين.
فلا قيمة لوطنٍ تُرفع فيه الرايات بينما الناس تبحث بين الركام عن أمانٍ مفقود، وعن رغيف خبزٍ ودواءٍ وطمأنينة.
نريد وطنًا يكون فيه الإنسان أغلى من الحرب، والطفل أهمّ من المعركة، ولقمة الخبز أقدس من خطابات الموت التي لا تُشبع جائعًا ولا تُعيد شهيدًا.
إنّ حياد لبنان ليس هروبًا من القضايا، بل محاولة لإنقاذ السفينة قبل أن يغرق الجميع.
فلبنان أصغر من أن يحتمل حروب الأرض كلّها، لكنه أكبر من أن يفقد رسالته الإنسانية والأخلاقية. وحين يتحوّل الوطن إلى ساحة نار، يصبح الناس رمادًا تمشي فوقه السياسة بلا رحمة.
وأقول لكم: إنّ حماية الناس عبادة، وإنقاذ الإنسان صلاة، والوطن الحقيقي ليس الذي يسأل أبناءه إلى أين ينتمون، بل الذي يحفظ كرامتهم، ويؤمّن لهم الحياة تحت سماءٍ واحدة، بعيدًا عن الخوف والجوع والموت
محمد عطية







Total views : 7243355