جوانا فرحات

المركزية- لا مفاوضات مباشرة ولا غير مباشرة ستُفضي إلى ذهاب لبنان الرسمي لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، علماً أن منذ اندلاع الحرب في 2 آذار ومع اتساع دائرة المواجهة بين إسرائيل و”حزب الله”، عاد السؤال القديم ـ الجديد إلى الواجهة: هل يمكن أن يذهب لبنان إلى مفاوضات مباشرة ثم اتفاق سلام منفرد مع إسرائيل؟
السؤال لم يعد نظرياً في ظل الضربات العسكرية الموجعة التي يتلقاها والتبدل الواضح في أولويات الإقليم، حيث تتقدم ملفات الاستقرار وإعادة رسم التوازنات على حساب الشعارات التقليدية. لكن على رغم حجم الضربات الإسرائيلية المتكررة وعبور القوات الإسرائيلية نهر الليطاني فإن الطريق إلى أي اتفاق لبناني ـ إسرائيلي لا يزال مليئاً بالعقبات الداخلية والإقليمية، وفي مقدمها الموقف السعودي الذي لعب، وفق تقديرات سياسية ودبلوماسية، دوراً أساسياً في فرملة أي اندفاعة لبنانية نحو مفاوضات مباشرة منفصلة عن السياق العربي الأوسع. فهل يكون ثمن اللاسلام منفردا على حساب تلقي الضربات منفردا؟

الكاتب والمحلل الجيوسياسي الدكتور جورج أبوصعب يجزم بأن “لبنان لن يقوم بأي خطوة لتوقيع معاهدة سلام مع إسرائيل منفردا وبمعزل عن مبادرة السلام والدعم العربي والسعودي تحديدا. وقد تأكّد ذلك بعد زيارة الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الأخيرة إلى بيروت حيث اجتمع مع المسؤولين وكان محور اللقاءات يدور بهذا الإتجاه لفرملة الاندفاعة لتحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان. ومن المقرر أن يزورها من جديد مطلع الأسبوع المقبل في إطار مواكبة التطورات السياسية المرتبطة بمفاوضات واشنطن، وما يُتوقع أن يليها من تصعيد في السجالات والضغوط الداخلية والإقليمية”.

لم يعد المطلوب من لبنان اليوم معاهدة سلام إنما ترتيبات أمنية بين لبنان وإسرائيل وهذا حتما لا ولن يرضي الطرف الأميركي والإسرائيلي خصوصا الرئيس دونالد ترامب الذي كان يطمح الى مصافحة سلام بين الرئيس جوزاف عون ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض”. وفي رد على السؤال حول عدم إمكانية لبنان الذهاب منفردا إلى السلام مع إسرائيل أو أنه من غير المسموح له القيام بالخطوة، يوضح أبوصعب “الواضح أن من غير المسموح للبنان الذهاب لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل إلا من ضمن البوتقة العربية وسقف مبادرة السلام الموقعة في بيروت 2002 .حتى الإيراني يرفض أن يتفرد لبنان بالسلام مما يؤشر إلى وجود تقاطع مصالح بين الدول العربية وإيران في موضوع السلام بين لبنان وإسرائيل”.

لا شك أن هناك رفضاً مبدئياً من قبل السعودية والدول العربية للاعتداءات التي يتعرض لها لبنان منفردا بسبب وجود سلاح حزب الله، لكن بالتوازي لا تريد المملكة أن يقدم لبنان هدية السلام لإسرائيل وأن يقطفها نتنياهو بطريقة أحادية . السعودية تريد اتفاقا تحت سقف المبادرة إنما بالمبادرة العربية ومعادلة الأرض مقابل السلام ولبنان ذاهب في هذا التوجه”. بالتوازي، تدرك الرياض أن أي مفاوضات لبنانية مباشرة مع إسرائيل في ظل اختلال موازين القوى الداخلية اللبنانية، ووجود “حزب الله” كقوة عسكرية وسياسية أساسية، قد تتحول إلى ورقة تستخدمها طهران أو تل أبيب في صراعات النفوذ الإقليمي، من دون أن تحقق استقراراً فعلياً.

بالمباشر يعترف أبوصعب أن ” ساعة لبنان اليوم تدور وفق توقيت غير مناسب. لبنانيا هناك إسرائيل التي تستبيح كل شيء وتحاول أن تقضي على حزب الله عسكريا في حين أن الدولة والحكومة “مش آخذة شي على مسؤوليتها”.

وإقليميا لا تريد المملكة العربية السعودية ودول الخليج إضافة نقاط تماس وتصارع مع الإيرانيين ويسعون للذهاب إلى تخفيض حدة التوتر لكن من دون استفزاز إيران ومعلوم أن أكثر الساحات التي يمكن أن تُستزف بها إيران هي الساحة اللبنانية عبر حزب الله.

يبقى البعد الدولي، اذ أن ترامب يفضل أن يلتقي بالرئيس الصيني من دون أن تكون الحرب ثالثهما، وسنشهد على تطورات بعد هذا اللقاء.

كل هذا يؤكد أن لبنان هو في أسوأ توقيت للذهاب وحيدا بخطوة ديبلوماسية أو غير ديبلوماسية نحو السلام مع إسرائيل لأنه لا يمتلك أوراق اللاعب “.

آخر المعطيات المتوافرة لدى أبو صعب أن لبنان ذاهب إلى مزيد من التصعيد العسكري والتدمير والجيش الإسرائيلي سيصل إلى تخوم بيروت مما يمهد لحكومته طرح أوراق ضغط جديدة لتسجيل انتصاراتها على لبنان.وفي ما خص لبنان فإن موقفه سيكون أضعف بكثير مما هو عليه اليوم وأمام الدولة واحد من خيارين: إما تولي مسألة نزع سلاح حزب الله بشكل منفرد وحاسم ومهما كلف الأمر من دم أو وضع لبنان وفق اتفاق مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة تحت الفصل السابع، إلا أن هذا الأمر يحتاج إلى موافقة أعضاء مجلس الأمن والمفروض ألا يكون هناك فيتو لا من قبل روسيا ولا الصين.

ويختم أبوصعب” الوضع الإيراني بدأ يهترئ كليا والملف التفاوضي الأميركي وصل إلى حائط مسدود . لكن لا استبعد إمكانية حصول أي خرق دبلوماسي، إنما لن يكون ذلك على حساب الحسم العسكري”.

في الأشهر الماضية تعمدت السعودية إبقاء السقف السياسي اللبناني منخفضاً تجاه فكرة المفاوضات المباشرة، عبر رسائل واضحة لحلفائها اللبنانيين والدوليين مفادها أن أي مسار تفاوضي يجب أن يكون جزءاً من تسوية إقليمية شاملة، لا مبادرة لبنانية منفردة تحت ضغط الحرب أو الانهيار الاقتصادي.وعليه، لا تبدو مستعدة لمنح الضوء الأخضر لمسار منفصل، فيما لا يزال الداخل اللبناني نفسه عاجزاً عن تحمل كلفة خيار بهذا الحجم في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

إختر

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3554404
Total views : 7243347