


الحاضر نيوز _ مكتب سيدني _ خاص
بين أضواء هوليوود الصاخبة، والكاميرات التي لا تنطفئ، وحياة الشهرة التي يحلم بها الملايين، اختار الممثل والمخرج العالمي Mel Gibson طريقًا مختلفًا تمامًا…
طريقًا يقوده إلى الصمت.
فالرجل الذي صنع واحدًا من أشهر الأفلام الدينية في العالم، فيلم The Passion of the Christ، لا يبدأ التحضير لأعماله الروحية من استوديوهات التصوير، بل من الأديرة القديمة، والصلوات الطويلة، والخلوات الروحية البعيدة عن العالم.
وفي خطوة أثارت اهتمام الأوساط الفنية والدينية معًا، عاد جيبسون مؤخرًا إلى Mount Athos، أو ما يُعرف لدى المسيحيين الأرثوذكس بـ”الجبل المقدّس”، وذلك قبل البدء بتصوير فيلمه الجديد The Resurrection of the Christ.
الجبل الذي توقف فيه الزمن
يقع جبل آثوس شمال Greece، وهو ليس مجرد منطقة جبلية أو مقصد سياحي، بل عالم روحي قائم بذاته، يعيش فيه الرهبان والمتوحدون منذ أكثر من ألف عام.
تضم هذه المنطقة المعزولة أكثر من عشرين ديرًا تاريخيًا، بعضها يعود إلى قرون بعيدة، حيث ما تزال الحياة تُعاش هناك كما كانت في بدايات المسيحية:
أجراس تُقرع قبل الفجر،
صلوات تمتد ساعات طويلة،
صمت عميق،
ورهبان اختاروا الابتعاد الكامل عن صخب العالم.
ويقول كثير ممن زاروا المكان إن الإنسان يشعر هناك وكأنه خرج من الزمن الحديث، ودخل إلى عالم آخر، تحكمه الروحانية والتأمل والخشوع.
خلوة داخل دير عمره مئات السنين
وخلال زيارته الأخيرة، أقام ميل جيبسون في Hilandar Monastery، وهو أحد أشهر الأديرة الأرثوذكسية في الجبل المقدّس.
هذا الدير العريق، الذي امتلأت جدرانه بصلوات الرهبان وتأملات القديسين عبر مئات السنين، استقبل جيبسون بعيدًا عن الإعلام والعدسات.
وبحسب من شاهدوه هناك، عاش النجم العالمي ببساطة الرهبان أنفسهم:
شاركهم الصلوات الطويلة
تناول الطعام البسيط ذاته
استيقظ قبل الفجر
أمضى ساعات في التأمل والصلاة
وابتعد كليًا عن وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي
وكأن الرجل أراد أن يقترب من قصة المسيح بالقلب أولًا… قبل الكاميرا.
“لم أشعر بقرب من الله كما شعرت هنا”
الجملة التي تناقلها كثيرون عن ميل جيبسون خلال خلوته كانت مؤثرة للغاية:
“لم أشعر بقرب من الله كما شعرت هنا.”
وهي عبارة اختصرت ربما سبب عودته المتكررة إلى هذا المكان، خصوصًا قبل الأعمال السينمائية المرتبطة بحياة السيد المسيح.
فجيبسون سبق أن زار جبل آثوس أيضًا قبل تصوير فيلم “آلام المسيح”، الذي حقق نجاحًا عالميًا واسعًا، وأثار نقاشات دينية وفنية كبيرة حول العالم.
واليوم، ومع تحضيره لفيلم “قيامة المسيح”، يبدو أنه وجد مرة أخرى أن الطريق إلى الشاشة… يمر عبر الصلاة والصمت والخلوة.
أميركي الولادة… أسترالي النشأة
ورغم أن العالم يعرف ميل جيبسون كواحد من أبرز نجوم السينما الأميركية، إلا أن جذوره تحمل أكثر من هوية.
فهو وُلد عام 1956 في مدينة بيكسكيل بولاية New York الأميركية، وينحدر من أصول أيرلندية، لكنه انتقل مع عائلته إلى Sydney في سن الثانية عشرة، حيث نشأ وتلقى تعليمه، وبدأ مسيرته الفنية التي منحته اللكنة الأسترالية الشهيرة، كما حمل الجنسية الأسترالية لاحقًا.
ومن هناك، انطلقت رحلته نحو العالمية، ليصبح أحد أبرز نجوم ومخرجي السينما في العقود الأخيرة.
عندما تهرب الشهرة من نفسها
في زمن يركض فيه كثيرون وراء الأضواء، تبدو قصة ميل جيبسون مختلفة.
فالرجل الذي يملك الشهرة والنجاح والثروة، يختار أحيانًا أن يترك كل ذلك خلفه، ليجلس داخل دير قديم على جبل معزول، في صمت وصلاة وتأمل.
وربما في تلك اللحظات البعيدة عن العالم، يجد الفنان ما هو أعمق من التصفيق…
ويجد الإنسان ما هو أقرب إلى الله.






Total views : 7243304