المنطقة اليوم تشبه جمراً تحت الرماد ، تبدو هادئة، لكنها تختزن حرارة قد تنفجر في أي لحظة. التطورات تتسارع بوتيرة غير مسبوقة، فيما تتراكم الأزمات حتى بات المشهد أشبه بحملٍ ثقيل لا يحتمل مزيداً من التأجيل.
فمن غزة إلى لبنان، ومن سوريا إلى العراق، مروراً بالملف النووي الإيراني والتنافس الدولي على النفوذ، تبدو المنطقة وكأنها دخلت مرحلة إعادة رسم موازين القوى والحدود السياسية والأمنية. وما يظهر من تهدئة في بعض الجبهات قد لا يكون سوى استراحة تفرضها الحسابات، لا نهايةً للصراع.
وإذا جاء الحل، فمن المرجح ألا يكون ثمرة تسويات سهلة أو تفاهمات سلسة، بل نتيجة مخاضٍ قاسٍ وقرارات مؤلمة تفرضها الوقائع أكثر مما تصنعها الإرادات. فالتاريخ يعلمنا أن التحولات الكبرى في الشرق الأوسط نادراً ما تولد بهدوء ، بل غالباً ما تسبقها هزات سياسية وأمنية تعيد تشكيل المشهد برمّته.
لذلك، فإن قراءة المرحلة تتطلب الحذر من الانخداع بالهدوء الظاهر، لأن ما يجري في العمق يوحي بأن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة مفصلية، قد تحمل إعادة ترتيب واسعة للتوازنات، سواء عبر التفاوض أو عبر مزيد من التصعيد، قبل أن تستقر على واقع جديد
محمد علي عطية








Total views : 7259307