في الأول من آب،
لا نحتفل بمناسبة عابرة، بل نقف بخشوع أمام مؤسسةٍ دفعت من دماء أبنائها ثمن بقاء لبنان. نقف أمام رجالٍ أقسموا أن يبقى العلم مرفوعًا، ولو سقطوا هم شهداء على تراب الوطن.
أيها الجيش اللبناني… يا من حملت الوطن على كتفيك حين تعب الجميع، وصمدت حين اهتزت الأرض تحت أقدام اللبنانيين، لك في هذا اليوم كل الوفاء والمحبة والامتنان. فأنت لم تسأل يومًا عن دين أو طائفة أو حزب، بل عرفت لبنان الواحد، ودافعت عن كل شبر من أرضه، وعن كل بيت وكل عائلة وكل طفل يحلم بوطن آمن.
كم من أمٍّ ودّعت ابنها العسكري وقلبها يعتصر ألمًا، وكم من زوجةٍ انتظرت عودة زوجها، وكم من طفلٍ كبر وهو يفتخر بأن والده يرتدي البزة العسكرية. هؤلاء هم أبطال الوطن الحقيقيون، الذين يكتبون تاريخ لبنان بعرقهم ودمائهم، لا بالشعارات والخطب.
إن شهداء الجيش ليسوا أسماءً على نصبٍ تذكاري، بل هم نجوم تضيء سماء الوطن، ورسالة خالدة بأن لبنان لا يزال حيًا ما دام فيه رجال يؤمنون بأن التضحية شرف، وأن الدفاع عن الأرض رسالة مقدسة.
وفي زمن الأزمات، بقي العسكري اللبناني واقفًا على الحاجز، يحرس أمن الناس، فيما كان هو يعاني كما يعاني كل مواطن. تحمل بصمت، وصبر بشرف، ولم يتخلَّ عن قسمه، لأن الوطن بالنسبة إليه ليس وظيفة، بل قضية وحياة.
في عيد الجيش، نقول لكل عسكري: شكرًا لأنكم السياج الذي يحمي لبنان، وشكرًا لأنكم الأمل الذي لم ينكسر رغم كل الصعاب. وأنتم تستحقون كل دعمٍ ورعايةٍ وتقدير، لأن الأوطان القوية تُبنى بجيوشها الوطنية المخلصة.
رحم الله شهداء الجيش الأبرار، وشفى جرحاه، وحفظ كل جندي وضابط يخدم تحت راية الوطن. وليبقَ الجيش اللبناني عنوان الشرف والتضحية والوفاء، وليبقَ لبنان، بفضل رجاله الأوفياء، وطنًا لا ينحني.
كل عام والجيش اللبناني بألف خير… وكل عام وأنتم فخر لبنان وعزته.
جورج ن الزغبي.
عدد الزوار الاجمالي







Total views : 7259306
