







في أمسيةٍ ثقافية وروحية وإنسانية مميزة، شارك وفدٌ من نادي الشرق لحوار الحضارات في حفل توقيع كتاب “تأملات في المحبة”، للرئيس الفخري للنادي سيادة المطران عصام يوحنا درويش، وذلك في دار الصداقة – كسارة، بالتعاون مع مجلس قضاء زحلة الثقافي، وسط حضور رسمي وشعبي حاشد، جمع نخبة من الشخصيات الدينية والثقافية والاجتماعية والفنية.
وضم وفد نادي الشرق لحوار الحضارات رئيس النادي الدكتور إيلي السرغاني، وعضوي الهيئة الإدارية الدكتور فوزي بيطار والموسيقار نبيل جعفر، إضافة إلى عضوي مجلس الأمناء الأستاذ حسين الماما والسيدة عبير الماما.
كما شارك من أصدقاء النادي كل من: السيدة ايميه بو لحود، السيدة جمال قاصوف، الدكتورة فاطمة قدورة، المحامية أفروديت حديب، السيدة سهيلة لحام، المحامي مازن أبو الحسن، العميد صبحي حلوم، الدكتورة زينب الخنسا، المهندس طوني برباري، الشاعرة ليلى الهاشم، الدكتور إبراهيم العلي، الأستاذ جورج غصين، السيدة هند غصين، الآنسة ميرا غصين، والسيد شربل غصين.
وقد شكّل حضور هذه الشخصيات إضافة مميزة إلى الأمسية، التي تلاقت فيها الثقافة مع الإيمان، والفن مع الفكر، والمحبة مع العمل الإنساني، في احتفال عكس مكانة المطران عصام يوحنا درويش ودوره في نشر قيم الحوار والتسامح والعطاء.
وتخلّل الحفل عدد من الكلمات، استهلها مدير دار الصداقة الأب جرجس عبود، ثم رئيسة مجلس قضاء زحلة الثقافي كريستين زعتر معلوف، والأرشمندريت نيقولا صغبيني، إضافة إلى كلمة صاحب الكتاب المطران عصام يوحنا درويش، فيما تولّت تقديم الاحتفال ريتا كفوري معلوف.
وفي كلمته، اختصر المطران درويش جوهر رسالة كتابه بسؤال إنساني عميق:
“كم جعلنا الآخرين يشعرون أنهم محبوبون؟”
سؤالٌ تحوّل في كلمته إلى دعوة صريحة للانتقال بالمحبة من إطارها النظري إلى واقع الحياة، مؤكداً أن المحبة الحقيقية لا تبقى كلمات وشعارات، بل تتحول إلى خدمة ومغفرة وبناء وعطاء، وأن الإيمان عندما يقترن بالمحبة يصبح مسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع.
وأشار سيادته إلى أن ريع الكتاب سيعود لمصلحة دار الصداقة، في مبادرة تؤكد أن رسالة الكتاب لا تنتهي عند صفحاته، بل تمتد إلى عمل إنساني يترجم مضمونه إلى فعل وعطاء.
تراتيل المحبة… حين يتحول الكتاب إلى لحن وصوت
ولم تقتصر الأمسية على الكلمة والفكر، بل تميّزت بفقرة فنية وروحية خاصة، تخللتها باقة من التراتيل والأعمال الموسيقية المستوحاة من روح كتاب “تأملات في المحبة”، شارك في تقديمها نخبة من الملحنين والمرنمين، فأضفت على اللقاء أجواءً روحية وفنية مميزة، وجسّدت بالكلمة واللحن والصوت معاني المحبة والعطاء التي حملها الكتاب.
وافتُتحت هذه الفقرة بترنيمة “أنت إنجيل المحبة”، من لحن وموسيقى الأب مكاريوس هيدموس المخلصي، وأداء المرنم جايسون الزوقي، حيث حملت كلماتها وألحانها رسالة إيمانية عميقة عبّرت عن المحبة كنهج حياة ورسالة إنسانية.
ثم قُدّمت ترنيمة “أنت المحبة”، من لحن وترتيل السيدة مارينا جحا، مع توزيع وتسجيل المايسترو جورج مرعب، فأضفى العمل طابعاً روحياً وفنياً مميزاً على الأمسية.
وتلتها ترنيمة “المحبة درب العطاء”، من ألحان الملحن أندره عطا، وأداء المرنمة باسكال معكرون، والتي عبّرت في مضمونها عن جوهر المحبة حين تتحول إلى عطاء وخدمة للإنسان.
أما المفاجأة الفنية التي استوقفت الحضور، فكانت مع ترنيمة “المحبة أقوى”، من لحن وتوزيع الملحن أندره عطا، وأداء المرنم شادي جوني، وهي عمل موسيقي من نمط الراب، شكّل تجربة مختلفة وجريئة في تقديم الرسالة الروحية بأسلوب موسيقي معاصر.
وقد نالت ترنيمة “المحبة أقوى” إعجاب الحضور، ولا سيما فئة الشباب، الذين تفاعلوا معها بشكل لافت، في مشهد عكس قدرة المحبة على عبور الأجيال والوصول إلى الشباب بلغتهم الفنية والموسيقية، من دون أن تفقد مضمونها الروحي والإنساني.
وهكذا لم تكن الفقرة الموسيقية مجرد استراحة فنية ضمن الاحتفال، بل جاءت امتداداً حقيقياً لرسالة الكتاب، فأصبحت المحبة لحناً وصوتاً وكلمة وإيقاعاً، تلتقي فيها التقاليد الروحية مع التعبير الموسيقي المعاصر.
تكريم المطران عصام درويش
وفي ختام الحفل، جرى تكريم المطران عصام يوحنا درويش بدرع وفاء وتقدير مقدّم من مجلس قضاء زحلة الثقافي، تقديراً لمسيرته وعطائه ودوره في خدمة الإنسان والثقافة والإيمان، وحمل الدرع العبارة المؤثرة:
“لِمَن بنى بالبشر والحجر،
وغرس المحبة فبقي الأثر.”
وهكذا جاءت أمسية توقيع “تأملات في المحبة” لتجسّد عملياً عنوان الكتاب وروحه؛ فالمحبة، كما أرادها المطران عصام يوحنا درويش، ليست مجرد إحساس أو كلمة، بل إيمان يتحول إلى رسالة، ورسالة تتحول إلى فعل، وفعل يتحول إلى عطاء، وعطاء يترك أثراً باقياً في الإنسان والمجتمع.







Total views : 7267259