أ


قام نادي شباب لبنان الأسترالي مهرجانه السنوي احتفالاً بمرور ٤٠ سنة على تأسيسه، في صالة مارون الفخمة، في أمسية وطنية وثقافية واجتماعية مميزة، جمعت المئات من أبناء الجالية اللبنانية والعربية، إلى جانب ممثلي المؤسسات السياسية والتجارية والإعلامية والثقافية والإنسانية والاجتماعية، وعدد كبير من الشخصيات والفعاليات والأصدقاء الذين شاركوا النادي فرحته بهذه المحطة التاريخية.

لم تكن السهرة مجرد احتفال بعيد تأسيس نادٍ، بل كانت مناسبة لاستعادة أربعة عقود من العمل والعطاء والتضحيات، ومسيرة طويلة حمل خلالها نادي شباب لبنان الأسترالي اسم لبنان في أستراليا، وشارك في بناء جسور التواصل بين أبناء الجالية ومختلف المؤسسات، وحافظ على حضور لبنان وثقافته وقيمه في المجتمع الأسترالي.

وقد امتلأت الصالة بالحضور بشكل لافت، حتى إن إدارة النادي اضطرت، وقبل أسبوعين من موعد الاحتفال، إلى الاعتذار من عدد من الراغبين بالمشاركة لعدم تمكنها من تأمين أماكن إضافية. وكان هذا الإقبال الكبير تعبيراً صادقاً عن المحبة التي يكنّها أبناء الجالية للنادي، وعن المكانة التي استطاع أن يبنيها طوال ٤٠ سنة من العمل المتواصل.
وتحوّلت الأمسية إلى لقاء جامع لمختلف مكونات الجالية، حيث اجتمعت المؤسسات السياسية والتجارية والإعلامية والاجتماعية والثقافية والإنسانية حول مناسبة واحدة، هي الاحتفال بتاريخ مؤسسة لبنانية استطاعت أن تكون مساحة للتلاقي والتعاون، وأن تجعل من العمل المؤسساتي جسراً بين اللبنانيين في أستراليا وبين وطنهم الأم لبنان.
وتولى عرافة المهرجان رئيس قسم الإعلام في النادي الأستاذ جورج مخول، الذي رافق فقرات الأمسية بحضور إعلامي مميز، مقدماً صورة تليق بتاريخ النادي وبأهمية المناسبة.

كما تخللت المهرجان كلمة النادي باللغة الإنكليزية، قدمتها الدكتورة سلين عماد قدسي، حملت من خلالها رسالة النادي إلى الجيل الجديد وإلى المجتمع الأسترالي، مؤكدة أهمية الحفاظ على الهوية اللبنانية، والتواصل بين الأجيال، وتشجيع الشباب على المشاركة في الحياة الاجتماعية والثقافية والمؤسساتية، وعلى أن يكونوا جسراً حقيقياً بين تراث أهلهم ووطنهم وبين المجتمع الذي يعيشون فيه.
وكان للشعر أيضاً حضوره الخاص في هذه المناسبة، من خلال القصيدة التي قدمها عضو المجلس الاستشاري الأستاذ مأمون يونس، مستحضراً فيها تاريخ النادي ومحطاته، وما حملته السنوات الأربعون من ذكريات وتضحيات وإنجازات، في تعبير جميل عن الوفاء لهذه المؤسسة وللأشخاص الذين ساهموا في بنائها واستمرارها.
أما كلمة المؤسس طوني عيد، فكانت كلمة من القلب، استعاد فيها محطات من مسيرة أربعة عقود، وتحدث عن أهمية وجود نادي شباب لبنان الأسترالي اليوم، مؤكداً أن النادي لم يعد مجرد نادٍ رياضي، بل أصبح مؤسسة وطنية وثقافية واجتماعية وإنسانية، وهمزة وصل بين المؤسسات اللبنانية، وبين أبناء الجالية، وبين لبنان وأستراليا.
وأكد المؤسس أن النادي منذ انطلاقته آمن بأن العمل الحقيقي هو الذي يجمع ولا يفرّق، وأن المؤسسة الناجحة هي التي تفتح أبوابها أمام الجميع، وتحترم التنوع، وتضع مصلحة المجتمع وخدمة الإنسان في مقدمة أهدافها.
ومن هنا بقي المبدأ الذي حمله النادي منذ تأسيسه ثابتاً وواضحاً: «لبنان مذهبي».
فهذا الشعار بالنسبة إلى نادي شباب لبنان الأسترالي ليس مجرد كلمات، بل هو فلسفة عمل ورسالة جامعة، تعني أن لبنان هو المساحة التي تجمع أبناءه، وأن اختلافنا لا يجب أن يمنعنا من اللقاء حول محبة الوطن وخدمة الإنسان والمحافظة على هويتنا اللبنانية.
وخلال ٤٠ سنة، كان النادي حاضراً في الرياضة والثقافة والمجتمع، وفي النشاطات الوطنية والإنسانية، وفي دعم الشباب وتشجيعهم على تحمل المسؤولية، وفي تنظيم المهرجانات واللقاءات التي جمعت أبناء الجالية ومؤسساتها.
٤٠ سنة من العمل والسهر والتعب.
٤٠ سنة من المبادرات والنشاطات.
٤٠ سنة من الرياضة والثقافة والعمل الاجتماعي والإنساني.
٤٠ سنة من التواصل مع المؤسسات السياسية والإعلامية والتجارية والاجتماعية والثقافية.
٤٠ سنة من حمل اسم لبنان في أستراليا بكل فخر وشرف.
والأهم أن هذه السنوات الأربعين لم تكن نهاية مرحلة، بل هي أساس لمرحلة جديدة، عنوانها الشباب والاستمرارية وتجديد العمل المؤسساتي، لأن مستقبل الجالية اللبنانية في أستراليا يحتاج إلى مؤسسات قوية، وإلى جيل جديد يعرف تاريخه ويحترم جذوره، وفي الوقت نفسه يعرف كيف يكون فاعلاً في المجتمع الأسترالي.
إن وجود هذا العدد الكبير من المؤسسات والفعاليات والأصدقاء في احتفال النادي هو بحد ذاته شهادة على نجاح المسيرة، وعلى أن العمل الصادق الذي يقوم على المحبة والعطاء والتواصل يترك أثراً لا تمحوه السنوات.
من هنا، يتوجه نادي شباب لبنان الأسترالي بالشكر والتقدير إلى جميع المؤسسات السياسية والتجارية والإعلامية والثقافية والاجتماعية والإنسانية، وإلى جميع الشخصيات والفعاليات وأبناء الجالية اللبنانية والعربية الذين شاركوا النادي هذه الفرحة، وإلى كل من دعم النادي ووقف إلى جانبه طوال مسيرته.
والشكر أيضاً لكل من حمل المسؤولية في النادي، ولكل من تطوع وقدم من وقته وجهده وماله، ولكل من آمن بأن العمل من أجل المجتمع والوطن لا يحتاج إلى مقابل، بل يحتاج إلى إيمان وإرادة واستمرارية.
أربعون سنة مضت، والرسالة مستمرة.
أربعون سنة من تاريخ نادي شباب لبنان الأسترالي، وأمامنا سنوات جديدة من العمل والطموح والعطاء.
من أستراليا إلى لبنان، ومن جيل إلى جيل، يبقى لبنان في القلب، وتبقى المؤسسة مساحة للتلاقي، ويبقى شعارنا الذي جمعنا طوال هذه المسيرة:

شاركها.

عدد الزوار الاجمالي

3566413
Total views : 7267256