









«ميراث في البال» يحتفل بعامه الخامس عشر
مدارس سيدني ترسم بالرقص والغناء والموسيقى لوحةً لبنانية تجمع الأجيال
«متجذّرون هنا… وننمو معاً» من شعارٍ إلى رسالة حيّة يحملها الجيل الجديد

سيدني – جوسلين شربل بدوي | النهار المحلية
في احتفالٍ تربوي وثقافي وفني جمع الأجيال حول التراث واللغة والهوية، أحيت جمعية «ميراث في البال» الذكرى الخامسة عشرة لتأسيسها، بمشاركة عدد من المدارس وطلابها، الذين حوّلوا خشبة المسرح إلى مساحة نابضة بالموسيقى والغناء والدبكة والفنون، مؤكدين أن التراث لا يعيش في الذاكرة فحسب، بل يتجدد حين يحمله الأبناء جيلاً بعد جيل.
وأقيم الحفل على مسرح The Theatre – Bankstown Sports Club، ضمن احتفالات الجمعية باليوبيل الخامس عشر لانطلاقتها (2011–2026)، تحت شعارها «متجذّرون هنا… وننمو معاً» – Rooted Here… Growing Together.
وتنوّعت اللوحات التي قدمها الطلاب بين الدبكة اللبنانية والرقص التعبيري والغناء الفردي والثنائي والكورال الجماعي والعزف الموسيقي والفن التشكيلي والإلقاء الشعري، في مشهد عكس غنى التراث اللبناني والعربي وقدرة الجيل الناشئ في أستراليا على التفاعل معه وتقديمه بروح معاصرة.
المرتبة الأولى لمعهد راهبات العائلة المقدسة المارونيات
وحصد معهد راهبات العائلة المقدسة المارونيات – هاريس بارك المرتبة الأولى، بعد تقديمه لوحة فنية متكاملة تضمنت أغنية «بقولوا زغيّر بلدي»، إلى جانب إلقاء شعري ورقصتي «قمرة يا قمرة» و**«بدنا نولّع الجو»**.
وتميّزت المشاركة أيضاً بالعزف المنفرد على الأورغ للطالبة ميّ سمعان، التي أظهرت أداءً موسيقياً لافتاً، كما رافقت الكورال بعزفها.
وشارك الشاب جونا بطرس بأغنية للفنان وائل كفوري، كما ساهم في تقديم فقرات الحفل إلى جانب الآنسة أورسولا ملحم.
معهد مار مارون في المرتبة الثانية
أما معهد مار مارون – ماريكفيل، فحلّ في المرتبة الثانية من خلال برنامج جمع بين الغناء والرقص والفنون التشكيلية.
وقدّم ماريسا بشارة وإيلي خضرا أداءً غنائياً ثنائياً لأغنية «بويا بويا» من مسرحية لولو للسيدة فيروز والأخوين رحباني، فيما تألقت ماريسا أيضاً في الأداء الفردي لأغنية «طلعت يا محلا نورها».
كما شارك طلاب المعهد برقصة فلكلورية على أنغام «يا عين موليتين» للفنان فارس كرم، إلى جانب ثلاث مشاركات في الفن التشكيلي.
وكان للأطفال في الصفوف الابتدائية حضورهم المحبب، فقدموا مجموعة من الأغنيات التراثية، من بينها «شفتو ع مفرق بيتو»، فيما أدّت آيڤي نحاس أغنية «كزدورة»، وقدمت تريزا وجيني طوق أغنية «كان الزمان وكان»، وأدت بريجيت جرجس أغنية «رزق الله ع العربيات».
مار شربل ثالثاً
وحلّ معهد مار شربل – بانشبول في المرتبة الثالثة، بمشاركة مجموعة من المواهب الشابة.
وقدمت رفقا طنوس باقة غنائية لبنانية ضمت «لبيروت» و«نسم علينا الهوا» و«راجع راجع يتعمر لبنان».
كما شارك الأشقاء لارا ورانيا وإيلي جعجع بفقرات فنية، من بينها أغنية «بحبك يا لبنان»، إلى جانب عزف إيلي جعجع على الأورغ، في مشاركة عائلية جسدت انتقال الموسيقى والتراث بين أفراد الأسرة الواحدة.
معهد الصادق في المرتبة الرابعة
وجاء معهد الصادق – غرين آيكر في المرتبة الرابعة، مقدماً لوحة جماعية لأغنية «قهوة» من ألحان شربل روحانا وغناء عبير نعمة.
كما برزت ياسمين حبّابة في الغناء الفردي، من خلال «أنا بعشقك» لميادة الحناوي و**«شو بيشبهك تشرين»** لمعين شريف.
حضور رسمي وتربوي وتكريم للفائزين
وشهد الاحتفال حضوراً واسعاً من الأهالي ومديري المدارس والمعلمين والهيئات التربوية والاجتماعية، في مشهد عكس أهمية الشراكة بين المدرسة والأسرة والمؤسسات الثقافية في الحفاظ على اللغة والتراث لدى الأجيال الناشئة في أستراليا.
وتولى سعادة قنصل لبنان العام في سيدني ريمون الشملاتي تقديم الجوائز للفائزين، بمشاركة المهندس بدوي الحاج، رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – أوقيانيا، تقديراً لما قدمه الطلاب والمدارس من جهود وإبداعات.
ولم يقتصر التكريم على أصحاب المراتب والطلاب المشاركين، إذ حملت المناسبة لفتة إنسانية ذات دلالة خاصة، عندما كرّمت مؤسسة ورئيسة «ميراث في البال» شاديا حجار عدداً من جدّات الطلاب، تقديراً لدورهن في الحفاظ على لغة الأم ونقلها إلى الأحفاد، وترسيخ الذاكرة العائلية والثقافية في البيوت.
فاللغة، كما عبّرت المناسبة، لا تحفظها الكتب وحدها، بل تحفظها أيضاً حكايات الجدّات، وأغانيهن، ومفردات البيت التي تنتقل بحب من جيل إلى آخر.
الإعلام شريك في حفظ الذاكرة
وحظي الحدث بتغطية إعلامية من عدد من المؤسسات والوجوه الإعلامية، من بينها جميلة فخري عن البرنامج العربي، وڤيرا رحمة ممثلةً صوت المحبة أستراليا، والزميل بادرو الحجة عن موقع لبنان في أستراليا، وداليدا إسكندر معيكي عن صوت الغد أستراليا.
ولم تكن الذكرى الخامسة عشرة لـ«ميراث في البال» مجرد مناسبة احتفالية، بل محطة في مسيرة بدأت قبل خمسة عشر عاماً بهدف ربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية والفنية واللغوية، مع تأكيد انتمائها الكامل إلى المجتمع الأسترالي الذي تنمو فيه.
وبين أصوات الأطفال والشباب، وأنغام فيروز والأغنية اللبنانية، والدبكة والرقص والموسيقى والشعر، تجسدت رسالة «ميراث في البال» بصورة واضحة: أن الهوية لا تتعارض مع الاندماج، وأن الانتماء إلى الجذور يمكن أن يكون جسراً للانفتاح والتلاقي، لا حاجزاً بين الثقافات.
«متجذّرون هنا… وننمو معاً» لم يكن هذه المرة مجرد شعار للاحتفال، بل صورة حقيقية لأطفال وشباب وُلد كثير منهم في أستراليا، إلا أنهم وقفوا على المسرح يغنون بلغة آبائهم وأجدادهم، ويحملون تراثهم إلى المستقبل.
وهكذا، في عامها الخامس عشر، تواصل «ميراث في البال» رسالتها كي يبقى التراث لغةً للحاضر والمستقبل، وتبقى الذاكرة حيّة ما دام هناك جيل جديد مستعد لأن يغنيها ويرويها ويحملها معه إلى الغد.
جوسلين شربل بدوي
النهار المحلي، استراليا







Total views : 7267256